٢٠١٧ عام النكسة … مجنون يحكي

مسعود محمد

يبدو أن العام 2018 حسب المؤشرات الأولية لن يكون أفضل حالا من العام 2017، فقبل إطلالته بأيام، برزت أخبار تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية عبر تسويق الولايات المتحدة الأميركية، وبعض العرب لفكرة “القدس عاصمة دولة الإحتلال الإسرائيلي”، ليشكل ذلك الإعتراف “وعد بلفور” جديد يقضي على ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس.




صوتت 128 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدعو الولايات المتحدة إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، فيما اعترضت 9 دول، وامتنعت 35 دولة عن التصويت لصالح القرار الذي استبقته واشنطن بالتهديد بوقف المساعدات المالية التي تقدمها لتلك الدول.

وانضمت 7 دول هي غواتيمالا وهندوراس وتوغو وميكرونيزيا وناورو وبالاو وجزر مارشال إلى إسرائيل والولايات المتحدة في التصويت ضد القرار.
وبين البلدان الـ 35 التي امتنعت عن التصويت الأرجنتين وأستراليا وكندا وكرواتيا وتشيكيا والمجر ولاتفيا والمكسيك والفلبين ورومانيا ورواندا. أما أوكرانيا التي أيدت مشروع القرار في مجلس الأمن، فكانت بين 21 بلداً لم تحضر جلسة التصويت.

وفي حين أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة، فإن التصويت الكثيف يشكل وزناً سياسياً.

لبنان لا يبدو بحال أفضل من جارته فلسطين، فيما بين إستقالة مفروضة سعوديا، وتريث عن تقديم إستقالة بالتفاهم مع حلفاء إيران والنظام السوري، يبدو رئيس الوزراء سعد الحريري في موقع جديد أقرب الى حزب الله وإيران فيه من حلفائه التقليديين، قوى 14 آذار والسعودية ودول الخليج. الحريري الذي لمحت بعض أوساطه أوساطه الى إتهام حليفيه المسيحيين، الكتائب والقوات اللبنانية بمؤامرة إخراجه من الحكم بالتفاهم مع السعودية، ومشاركة بعض المقربين منه كالرئيس فؤاد السنيورة، والنائب السابق فارس سعيد منسق قوى 14 آذار، والوزير السابق أشرف الريفي، لا يبدو متجها نحو أي تفاهم أو تحالف مع تلك القوى، ويبدو أقرب الى زمان محادل غازي كنعان يوم كانت اللوائح الإنتخابية النيابية تفرض من قبل النظام السوري، بالتفاهم مع إيران، والحديث يدور عن محدلة خماسية تضم تيار المستقبل، مع التيار الوطني الحر، وحزب الله، وحركة أمل، والحزب الإشتراكي برئاسة النائب وليد جنبلاط. بالمقابل لا تبدو القوى المعارضة قادرة على بلورة خطاب سياسي معارض تستطيع أن تخوض من خلاله الإنتخابات النيابية بالتضامن والتكافل، في مواجهة المحدلة الإيرانية السورية، وذلك رغم خروج الجيش السوري من لبنان، لأن حبر مذكرة التفاهم فيما بين القوات والتيار الوطني الحر التي أوصلت عون لقصر بعبدا رئيسا بعدما دخله أول مرة العام 1989 رئيسا غير شرعي لحكومة إنتقالية. فالقوات ليست بريئة من رسم مشهد وصول عون الى القصر، ليأتي سعد الحريري ويعطي إشارة إقلاع الإنتخابات وتكريس عون رئيسا شرعيا، دخل قصر بعبدا مدعوما من إيران والنظام السوري وحليفهم الرئيسي في لبنان حزب الله. الحريات ليست بخير في ظل هيمنة حزب الله وتراخي قوى 14 آذار وتراجع الحريري، وتمسكه بالكرسي والصفقات ليعوض من خلالها ما خسره سعوديا. فهناك كل يوم إستدعاءات وقضايا ترفع ضد صحافيين وناشطين مدنيين على مواقع التواصل الإجتماعي. ومع ذلك لم يتراجع ما تبقى من مناضلين، وإعلاميين، ومستقلين، عن مواجهة مشروع تحويل لبنان الى ولاية من ولايات الفقيه ” أنا شعبي أكبر يا عسكر”، لن يرهبنا تسلطكم علينا هذا هو لسان حال قلة قليلة مستمرة في مواجهة مشروع الحاق لبنان بولاية الفقيه. ” “عودوا الى الشارع أيها الرفاق، تعودون الى الوضوح” هكذا أوصى مهندس ثورة الأرز سمير قصير رفاقه ثوار ثورة الأرز حين شعر ببرود همتهم، وخوفهم، وتراجع بعضهم، وذلك قبل أن يستشهد، ولو كان بيننا اليوم لعاد ليقود المواجهة من الشارع.

سوريا شقيقة لبنان لست بحال أفضل من فلسطين ولبنان، فعلاقتها بفلسطين لا تتعدى إطلاق إسمها على أبشع معتقلاتها “فرع فلسطين”. على الرغم من أن الاعتقال السياسي في سورية ليس جديدا، إذ ظلت السجون “عامرة” على مدار التاريخ الحديث، خصوصا بعد ثمانينيات القرن الماضي، في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، إلا أن اندلاع الثورة السورية ربيع عام 2011، كرس سياسة الإعتقال والإخفاء القسري والخطف وضاعف مرات عدة عدد المعتقلين. وأصبح الاعتقال أحد أكثر الأسلحة تفضيلاً لدى النظام، لأن آثاره لا تطاول الشخص المعتقل فقط، بل عائلته أيضاً، فضلاً عن كونه وسيلة تحطيم للمجتمعات الثائرة وابتزازها مالياً، إضافة إلى ردع وترهيب المجتمع بأسره. وكان على السوريين أن يُقتلوا طيلة ست سنوات لكي يكتشف العالم أن سورية أصبحت كلها سجنا وغرفة تعذيب ومكاناً للرعب الوحشي والظلم المطلق والإغتصاب، والقتل بدم بارد بأشد أنواع التعذيب. فخلال 7 سنوات، هي عمر الثورة السورية عانى الشعب من القمع والتعذيب والانتهاكات على يد “شبيحة” النظام وجنوده في المعتقلات.

أن التعذيب يمارس في أبشع صوره في سوريا بطريقة يومية مستمرة منذ مارس 2011 وحتى تاريخ كتابة هذه الكلمات، ولساعات طويلة وفي كثير من الأحيان تؤدي إلى الموت، حيث سجل فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما يقارب ثلاث إلى أربع حالات وفاة يوميا، بسبب التعذيب داخل مراكز الاحتجاز.

هذه الاعتقالات العشوائية طالت الجميع في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات والحراك الشعبي في سوريا، حيث بدأت مختلف أجهزة الأمن التابعة للنظام بحملات اعتقال فردية محددة، وجماعية عشوائية، ولم يكن الفلسطينيون بمنأى عن ذلك، فمنذ الأيام الأولى تم اعتقال فلسطينيين، لتكرس فلسطين أسما لأبشع معتقلات سوريا، وتكرس أبشع صورة لنظامها الذي لم يعد يملك لا كرامة وطنية وقدرة على الحكم فسوريا أصغر مساحة جغرافية تتراكم فيها الجيوش والمليشيات من كل حدب وصوب، بمشهد لم نشهد مثله منذ الحرب العالمية الثانية. الملفت في القضية السورية هو تمسك ما يسمى بالمجتمع الدولي ببقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا بعكس ما يشيعون عن ضرورة رحيله، وغضهم النظر عن جرائمه وإستخدامه الأسلحة المحرمة دولياً بما فيها الأسلحة الكيماوية. حول تردد المجتمع الدولي قالت المفوضة العليا السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي في بيان إن “حالة الشلل الدولي شجعت القتلة والمدمرين والجلادين في سوريا والعراق.”

ورأت أنه “من المشين ألا يثير الوضع الصعب الذي يعاني منه الجرحى والنازحون والمعتقلون وعائلات القتلى والمفقودين المزيد من الاهتمام على الرغم من معاناتهم الجسيمة.”

وتنهي بيلاي ولايتها من ست سنوات في الأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي وانتقدت قادة العالم لعدم التحرك لتسوية عدة نزاعات مسلحة.
وبعد أن انتقدت بشدة الخميس مجلس الأمن الدولي لما سمته غياب الإرادة لإنهاء النزاعات، قالت بيلاي في بيان إنه من “العار” ما نشهده من تراجع الاهتمام العالمي بالنزاع في سوريا.

وقالت بيلاي “آسف لأنه نظراً الى اندلاع نزاعات مسلحة عدة في هذه الفترة التي تشهد زعزعة للاستقرار في العالم، إن الحرب في سوريا وآثارها المدمرة على ملايين المدنيين لم تعد تحظى باهتمام المجتمع الدولي.”

أبرز ما صدر عن ذلك المجتمع المتلون لناحية، رفض بقاء الأسد علناً والتمسك به ضمناً، كان ما صدر عن الرئيس الفرنسي ماكرون الذي قال ” أن الانتصار على تنظيم “داعش” في سوريا سيتحقق حتى نهاية شهر فبراير/شباط القادم 2018، مؤكدا أن العدو الأساسي هو “داعش” وليس الرئيس السوري بشار الأسد” وأضاف الرئيس ماكرون ” المجتمع الدولي سيضطر إلى التحدث مع الاسد.”

يا الله إن الشعب السوري يناجيك منذ سبع سنوات، ألا تسمع بكاء الثكالى، وصراخ الأسيرات اللاتي يغتصبن في سجون الأسد بلا رحمة وبلا إنسانية، هل كان قدرك وقضائك ما كشفه قيصر من إجرام الأسد ونظامه. أكثر من إحدى عشر الف صورة توثق حالات قتل مؤكدة دون محاكمات وإن حصلت المحاكمة فلم تكن عادلة، واحد من مائة فقط من المعتقلين إستطاع التواصل مع محاميه، ولم يخرج أحد دون أن يدفع أهله كل جنى العمر رشوة مقابل جسم أهلك ضربا ما يلبث أن يفارق الحياة بعد خروجه. آخر فصول إعادة تأهيل الأسد من قبل المجتمع الدولي كان مؤتمر الرياض الذي سيتبع بمؤتمر سوتشي بالتنسيق الكامل مع روسيا المتفاهمة مع أمريكا على مصالحها ضمن سوريا، حيث كان أبرز مخرجات مؤتمر المعارضة في الرياض الحوار مع نظام الأسد دون شروط مسبقة مما يسقط مقررات جنيف إثنين الذي أسقط شرعية الأسد.

فيما بين تلون المجتمع الدولي، وتردد الأنظمة العربية، وخوفها من نصر الشعب السوري، حتى لا يتمدد الربيع ويصل اليها، يبدو أن الشعب السوري تائه في صحراء لا قرار لها. ملايين المشردين، مئات آلاف الشهداء، دمار كامل للمدن السورية الكبرى، تغيير ديمغرافي، فرز الشعب فيما بين موالي “عرق نقي” ومعارض ” عرق ملوث” لا حاجة به في سوريا الأسد، لم يبقى للشعب السوري من وسيلة دفاع عن نفسه وكرامته وبقائه وحريته الا مناجات لا يسمعها حتى الله.

العراق لا يبدو أفضل حالاً من سوريا ولبنان وفلسطين، الناس تترحم على الرئيس الراحل صدام حسين، قال لي ذلك الكردي ” كان عادلاً بظلمه، ساوى بيننا بظلمه”. آلاف المقاتليم من داعش إنشقت الأرض وبلعتهم، خرجوا من العراق في ظل صيحات النصر المكللة بالعلم الطائفي ” يا حسين”، دون أن يفهم أحد كيف لأكثر من خمسة عشر الف مقاتل الخروج من العراق دون أن تستطيع كل تلك الدول المتورطة في الحرب على الإرهاب من رصدهم، رغم إمتلاكهم لأحدث تكنولوجيات التتبع والمراقبة. إنتهت خرافة “الدولة الإسلامية” فهل حقاً انتهت داعش.

أكراد العراق، الذين دفعوا الثمن الأكبر في مواجهة داعش، وسبيت نسائهم الإيزيديات، ودمرت قراهم، لم يقدر المجتمع الدولي تضحياتهم، ولم يقدر العراق كبلد تمسكهم به موحداً وإختيارهم البقاء ضمن العراق طوعاً ففرض عليهم حصاراً سياسياً وإقتصادياً، فقرروا الذهاب الى أبغض الحلال، “الطلاق الودي”، ذهبوا بحلمهم بعيداً وأرادوا بعد مائة عام من ظلم سايكس بيكو إلغاء تلك المعادلة التي قسمت بلادهم فيما بين خمس دول، ودعا رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني الى إستفتاء يقرر مصير الشعب الكردي في العراق، قبل أن يجف حبر الإستفتاء كانت القوات العراقية مدعومة بمليشيات الحشد الشعبي تشن هجوماً على المناطق المتنازع حولها، وتحتلها بعد تعرض البرزاني لخيانة داخلية، وإنسحاب بشمركة الإتحاد الوطني بالتفاهم مع إيران من كركوك، وتسليمها لمليشيات الحشد الشعبي. سنة العراق ليسوا أفضل حالاً من كردها وهم من تركوا بين خيارين أحلاهما مر إما الإلتحاق بداعش أو الخضوع لسلطة الحشد الشعبي الطائفي، الذي يحمل السنة مسؤولية ما إقترفه صدام بحق شيعة العراق، ويحاسبهم حتى على صراع الخلافة فيما بين معاوية والحسين.

الحاكم الفعلي للعراق هو الجنرال الإيراني قاسم سليماني الذي يجول على الجبهات من العراق الى عاصمة الخلافة الإسلامية في تدمر السورية مكرسا الهلال الشيعي الإيراني الذي يمتد من طهران الى بغداد الى دمشق الى بيروت، كما يمد أذرعته الأخطبوطية إما مباشرة أو من خلال وكلائها (الحشد الشعبي، حزب الله، الحوثي، والكثير من المليشيات العراقية والأفغانية) نحو دول عربية عديدة كاليمن والبحرين والكويت والمملكة العربية السعودية التي تبدو كمن دخل بثبات شتوي طويل حيث لم تنجح المملكة حتى الآن بحسم معركة اليمن، وفشلت بإسقاط الأسد، وتركت سنة العراق وكردها لمصيرهم وحيدين بلا دعم ملموس، وضربت في خاصرتها في لبنان بعد أن أدار سعد الحريري وجهه عنها حيث لم يتحمل وهو الطري العود، الاستمرار في مواجهة حزب الله وإيران تطبيقاً للنيوسياسة السعودية للمنطقة في ظل مواجهة مفتوحة تمتد من اليمن الى طهران. حيث لم تكتفي المملكة بالضغط على الحريري سياسياً عبر فرض إستقالته عليه، بل حاولت قبل ذلك أن تفرض عليه حصاراً مالياً عبر محاولاتها الحثيثة بالإستيلاء على أكبر شركاته سعودي أوجيه، التي تمول مشاريعه السياسية، عبر عدم دفع مستحقاتها، وتشريد العدد الأكبر من موظفيها، مما أوصله الى فك الإرتباط بها والتوجه نحو إيران بشكل غير مباشر، عبر توكيد تحالفه مع حلفاء إيران التيار الوطني الحر بالمباشر. ومع حزب الله بشكل غير مباشر عبر قنوات تفاوض يقودها مدير مكتبه نادر الحريري. ومن المفيد ذكره أن العلاقات التجارية والإقتصادية متنامية بين رئيسي التيار الوطني والمستقبل، بإدارة مدير مكتب الحريري، نادر الحريري، الذي ينسق صفقات المحاصصة لصالح رئيس تيار المستقبل، وهناك كلام عن سمسرات وصفقات مع حزب الله، كل ذلك مع “حبة مسك” كما يقول المثل اللبناني الدارج، لحساب نادر الحريري الخاص، الاسباب السالفة كلها كانت سبب حماسة الرئيس عون، وأمين عام حزب الله حسن نصرالله بالدفاع عن الحريري والسعي لإطلاق سراحه قبل أن تتمكن المملكة العربية السعودية من تنفيذ إنقلابها عليه.

تبدو المملكة العربية السعودية تائهة في صحرائها مقارنة بإيران التي أنعشها الغرب بفك الحصار عنها، وضخ مئات المليارات التي كانت مجمدة في بنوك الغرب في إقتصادها، ومشاريعها الهادفة الى السيطرة على منطقة الشرق الأوسط والخليج لإحياء إمبراطوريتها الصفوية، مقابل الإتفاق النووي.

إيران المنطلقة بمشروعها التوسعي، لا تبدو بعيدة عن التفاهم مع إدارة الرئيس الأميركي ترامب عبر روسيا حليفتها، فترامب يقدم لها الخدمة تلو الأخرى عبر إبتزاز دول الخليج وجبرها على دفع فواتير تخطت الخمسمائة مليار دولار في ظل أزمة نفط عالمية وإنخفاض أسعاره مقابل حمايتهم من إيران، دون أي فعل حقيقي سوى تمكين إيران في العراق عبر غض النظر عن ضربها لعماد الديمقراطية في العراق أكرادها، وتسهيل دورها في سوريا عبر الإبقاء على الأسد بالتفاهم مع روسيا. يبدو الرئيس الأميركي الجديد ملتزم بالإستمرار بسياسة سلفه الرئيس أوباما وذلك بعزل السعودية وإعطاء دور أكبر لإيران في المنطقة.

رغم كل ما سلف مازال هناك أمل بتغيير الصورة التراجيدية، وذلك عبر إعادة صياغة التحالفات في المنطقة، ففي لبنان معارضة كامنة غير راضية عما يجري من تحولات وهي مستعدة للعودة الى الشارع، ومواجهة المشروع الإيراني في لبنان، الا أن هذه المعارضة بحاجة الى دعم حقيقي وليس موسمي مستند للمزاج السعودي العام بل الى خطة عمل تمتد من لبنان الى سوريا الى العراق الى إيران، أعمدة هذه الخطة الجمهور العريض ل 14 آذار المتمسك بدم شهدائه وثوابته، بالحرية والسيادة والاستقلال. أما في سوريا فالثورة على الأسد مستمرة رغم النكسات، والشعب السوري مصر على التخلص منه بأي ثمن، وتلك الثورة تستحق الدعم لتصمد في وجه التحالف العالمي الهادف الى إسقاطها. العراق يحتاج الى بلورة تحالف كردي سني عريض يشكل سداً في وجه التمدد الإيراني على أن يمتد هذا التحالف الى إيران عبر تكريس تحالف عريض مع أكراد إيران وأهوازييها، والمعارضة الفارسية لنظام الملالي. كانت وتبقى فلسطين القضية المركزية ونحن أهل البيت، وأهل مكة أدرى بشعابها، آن الأوان لسحب ورقة فلسطين من يد إيران، وذلك عبر دعم المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، ودعم صمود الشعب الفلسطيني عبر فك الحصار العربي أولا من قبل مصر على غزة والقطاع، وضخ الخليج العربي الإستثمارات في الإقتصاد الفلسطيني، ومواجهة إسرائيل إقتصادياً وسياسياً في كل المحافل الدولية، حتى نصل الى إعلان دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، حينها فقط يمكن الكلام عن تعايش وليس قبل ذلك.

كل عام وانتم بخير، لعل عام 2018 يكون عام النهضة والمواجهة وتكريس حق الشعوب بحياة حرة وكريمة وليس عام آخر من أعوام النكسة.
مجنون يحكي هل هناك عاقل ليسمع؟