بين لبنان والسعودية.. 5 نقاط لفهم قضية الحريري

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقريرا كشفت فيه خمس جوانب لفهم قضية سعد الحريري، الذي قدم استقالته منذ أسبوعين من السعودية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21“، إن أولى النقاط الخمس التي تم التطرق إليها لم تكن استقالة الحريري في حد ذاتها، وإنما إعلانه عنها من السعودية، حينما ظهر على شاشة التلفزيون معلنا عن قراره.




والجدير بالذكر أنه من المعروف عن سعد الحريري، الذي يتمتع بجنسية سعودية، أنه شخص هادئ، وباسم، ومعتدل، لكنه ظهر خلال تقديمه لاستقالته منفعلا. وقد برر الحريري استقالته بأنها بمثابة احتجاج على امتداد يد إيران وحليفها حزب الله الشيعي في لبنان. كما عبر نجل رفيق الحريري، الذي اغتيل سنة 2005، عن خوفه على حياته. في المقابل، تؤمن وسائل إعلام لبنانية وعالمية أن استقالة الحريري جاءت نتيجة إملاءات سعودية، فيما ذهب البعض الآخر إلى اعتباره معتقلا في الرياض.

وذكرت الصحيفة أن النقطة الثالثة للقضية تتلخص في رفض السلطات اللبنانية الاعتراف باستقالة الحريري والمطالبة بعودته إلى بيروت. من جهته، اتهم أمين عام حزب الله السعودية بإكراه الحريري على الاستقالة. فيما عبر كل من الرئيس اللبناني المسيحي، ميشال عون، ورئيس مجلس النواب اللبناني، الشيعي نبيه بري، عن رفضهما هذه الاستقالة معتبرين أنها مخالفة للدستور بما أنها أعلنت من خارج البلاد.

ونوهت الصحيفة بأن الطائفة السنية، التي ينتمي إليها الحريري، قد طالبت بدورها بعودة الوزير المستقيل. وفي هذا السياق،  أفاد الأستاذ في جامعة القديس يوسف ببيروت، جورج قرم، الذي شغل سابقا منصب وزير المالية في لبنان، أن “الحريري نجح في تكوين وحدة على نطاق واسع بين جميع اللبنانيين”.

وحول النقطة الثالثة، تطرقت الصحيفة للكشف عن الأسباب التي تقف وراء قيام السعودية بالضغط على لبنان، حيث أضحى حزب الله الشيعي الذي تأسس منذ سنة 1982، والذي يعد الحليف الوفي لإيران بمثابة “الدابة السوداء” للرياض. ومن جهته، أشار عضو دائرة الشرق الأوسط للباحثين، رفائيل غورادا، إلى أنه “منذ سنتين قدمت السعودية تنازلات في لبنان، حيث اعترفت بالتحالف الذي جمع ميشال عون، المؤيد للتقارب مع حزب الله، وبين سعد الحريري الذي وافق على أن يكون وزيره الأول”.

وذكر الباحث أن هذه الصفحة قد طويت منذ أن أصبح محمد بن سلمان وليا للعهد، حيث يدعم هذا الشاب فكرة العمل بدبلوماسية أكثر عدائية في المنطقة. وقد تجلت عدائية سياسة بن سلمان الخارجية في حربه على الحوثيين، الموالين لطهران، في اليمن، علاوة على فرضه حصارا على جارته قطر. وفي الإطار ذاته، لا يستبعد مراقبون وقوفه وراء استقالة الحريري بهدف إسقاط حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية التي تضم ممثلين عن حزب الله.

ونقلت الصحيفة على لسان، الباحث في معهد الرصد والأمن في أوروبا، بيير بيرتيلو، قوله: “تعد سياسة بن سلمان مكبلة في لبنان نظرا لأن السنة غير مستعدين لرفع السلاح في وجه حزب الله، حيث أنه مع نهاية الحرب الأهلية في لبنان، تخلت كل الجماعات المسلحة عن أسلحتها، ما عدا حزب الله، الذي برر حمله للسلاح بتعلة مقاومة إسرائيل في جنوب البلاد. علاوة على ذلك، يحظى هذا الحزب الشيعي بتأييد العديد من أبناء الطائفة المسيحية منذ توقيعه لاتفاق مع عون خلال السنة الفارطة”.

وفيما يتعلق بالنقطة الرابعة، طرحت الصحيفة تساؤلا حول كيفية الخروج من هذه الأزمة. وفي هذا الإطار، لوح الحريري، خلال ظهور تلفزيوني ثاني له، أنه “سيعود قريبا إلى وطنه” كما لمّح أيضا إلى إمكانية تراجعه عن الاستقالة. في المقابل، في حال عبر الحريري عن عودته قريبا إلى وطنه، فما الذي سيمنعه من استئناف مهامه كرئيس للوزراء؟

ومن جهتها، اقترحت السعودية تعويض الحريري بشقيقه الأكبر، بهاء الدين، لكن حاشية الحريري رفضت ذلك. وفي هذا الإطار، أكد بيير بيرتيلو، أن “الرياض قد نجحت في تقسيم السنة. من جهة أخرى، نسي السعوديون أن أية مقترح سياسي في لبنان لن يمر دون الوصول إلى تسوية، حيث أنه في حال وافق السنة على شخص أقل اعتدالا من سعد الحريري، فإن كلا من الشيعة فضلا عن عدد هام من المسيحيين سيعارضون ذلك”.

وفي الختام، بينت الصحيفة، خامسا، الدور الذي ستلعبه فرنسا سعيا منها لحل الأزمة، حيث أدارت فرنسا، بموجب تفويض تحصلت عليه من عصبة الأمم سنة 1920، لبنان إلى أن تحصل على الاستقلال سنة 1943. وفي هذا الإطار، ذكر رفائيل غورادا أن “فرنسا تتمتع بمكانة متميزة في لبنان نظرا للروابط التاريخية والثقافية التي تربط البلدين، كما أنها تلعب دائما دور الوسيط خلال المفاوضات السياسية”. وقد التقى ماكرون ولي العهد السعودي قبل أن يقترح استقبال سعد الحريري في باريس.