بلدة لبنانية حدودية: النظام السوري يحرمنا أرضنا

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، يواجه مزارعون في قرى لبنانية واقعة على الحدود بين البلدين، حظرا من قبل النظام السوري، يحرمهم زراعة أراضيهم.

فيما يطالب سكان هذه القرى سلطات بلادهم بإيجاد حل لمعضلتهم، عبر التواصل مع السلطات السورية، بهدف رفع الانتهاكات التي يتعرّض لها مزارعون فقراء يتخذون من الأرض مصدرا وحيدا للعيش.




– قرى لبنانية تحت السيطرة السورية

“النورة” اللبنانية، إحدى البلدات المتاخمة لقرى سورية مثل “تلكلخ” و”الزارة” و”الحصن” و”العريضة الغربية”، تعرّضت للقصف من قبل النظام السوري والميلشيات التابعة له، حتى تمكن من السيطرة عليها عام 2012.

فالمعارك الضارية المندلعة في سوريا بين الجيش الحر والنظام، ألقت بظلالها على القرى اللبنانية، وخصوصا الواقعة منها على بعد مئات الأمتار من “النهر الكبير” الفاصل شمالا بين لبنان وسوريا.

وتتعرّض بلدة “النورة” التابعة لقضاء “عكار” شمالي لبنان، من حين لآخر، لقصف متقطع، من قبل قوات النظام السوري، ما تسبب بتدمير منازل السكان وتهجيرهم بشكل مؤقّت، بزعم أنها تأوي إرهابيين ومسلحين ينفّذون هجمات على مواقع للنظام السوري، وفق شهادات لسكان من البلدة للأناضول.

– “النظام السوري يحرمنا أرضنا”

أما آخر فصول معاناة سكان القرى اللبنانية المحاذية لسوريا، فيشمل منع مئات المزارعين من زراعة أراضيهم والاستفادة منها، في “الدبابية” و”النورة” و”العبودية”، وغيرها.

وطالب سكان هذه القرى السلطات اللبنانية بحل لمعضلتهم، عبر التواصل مع السلطات السورية، بهدف رفع الانتهاكات التي يتعرّض لها مزارعون فقراء يتخذون من الأرض مصدرا وحيدا للعيش.

ووفق مراسل الأناضول، فإن أصوات سكان تلك القرى ما تزال ترتفع، حتى اليوم، مناشدة سلطات بلادها بالتحرّك للمحافظة على مصدر دخلهم الوحيد.

رئيس بلدية “النورة”، منير عباس، قال في تصريح للأناضول “نحن نعاني منذ بداية الحرب بسوريا في 2011، ولقد تم تهجيرنا من أرضنا، وغدونا أغراباً في بيوتنا وضيعاتنا”.

وأضاف “ظروفنا المعيشية صعبة، وهناك سكان يعيشون تحت خط الفقر”، المقدّر بـ 1.25 دولار يوميا للفرد الواحد، وفق البنك الدولي.

– نداء استغاثة

رئيس بلدية “النورة” أعرب عن أمله في أن “تتحسّن الأوضاع، ونجتمع مع أهلنا في الجانب السوري كما كنا قبل الحرب”.

ولفت أن “99% من سكان البلدة (نحو ألفين و500 شخص) يملكون أراض محاذية للجانب السوري، ولا يستطيعون الاستفادة”.

وأشار أنّ “معظم سكان البلدة يعتمدون في عيشهم على المحاصيل الزراعية”.

وتابع “نرفع الصوت اليوم، لعل هناك من يسمع أو يصغي للسكان، لمعالجة هذا الوضع الشاذ، وخاصة الأمم المتحدة من أجل أن مساواة هؤلاء السكان بالنازحين السوريين ريثما تحل كل المشاكل وتستقيم الأمور”.

من جانبها، قالت اللبنانية سهام ضناوي (45 عاما)، وهي تملك قطعة أرض على ضفاف النهر الكبير الفاصل بين بلادها وسوريا “أملك قطعة أرض على ضفاف النهر على الحدود السورية، غير أني محرومة من الوصول إليها منذ 4 سنوات”.

ولفتت، في حديث للأناضول، إلى الضرر الذي لحقها “باعتبار أن الأرض تشكّل مصدر رزق عائلتها الوحيد”.

وتابعت “آمل أن تقف حكومتنا إلى جانبنا”، مشيرة أن قوات النظام السوري “منعت السكان من الذهاب إلى أراضيهم التي كانوا يزرعونها”.