ما الدلالات السياسية والنفسية لـ”قهقهة” السيسي ونتنياهو؟

أكد سياسيون ومحللون نفسيون أن الصورة التي ظهر فيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ضاحكا إلى حد القهقهة؛ خلال لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أول لقاء معلن بينهما؛ تحمل كثيرا من الدلالات.

وخلال لقائهما العلني الأول الذي تم على هامش اجتماع الأمم المتحدة، الاثنين، وعلى مدار 90 دقيقة بمقر إقامة السيسي بنيويورك، التقطت عدسات المصورين عدة صور للسيسي ونتنياهو، ليظهر الأول ينفجر ضاحكا بشدة.




وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن مدينة العقبة الأردنية شهدت لقاء سريا بين نتنياهو والسيسي، إلى جانب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ووزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، في شباط/ فبراير 2016، وبعد شهر التقى السيسي، سرا، بنتنياهو وزعيم المعارضة الإسرائيلية إسحاق هرتسوغ بالقصر الرئاسي بالقاهرة.

لا يخاف أحدا

وأشار محللون إلى أن وصول الحوار لهذه الحالة من الضحك الهستيري بين السيسي ونتنياهو، مع الممازحة وإطلاق النكات، يؤكد أنه ليس اللقاء الأول بينهما.

وهو ما أكده موقع “كيكار هشابات” العبري؛ الذي قال إن “الرجلين بدوَا أمام الكاميرات مبتسمين وفي حالة من الاسترخاء والارتياح، ولوحظ أن كل واحد منهما يعرف الثاني بشكل جيد”.

وقال محللون إن حالة الاطمئنان والثقة التي تبدو في الصورة على وجوه الطرفين؛ تشير إلى توافق كبير بينهما، وأن اللقاء ليس للتباحث في قضايا خلافية أكثر منه جلسة ود ومحبة.

وكشفت صحيفة “معاريف” العبرية عن “علاقة ودية” تربط ملكولم هونلاين، الزعيم اليهودي الأمريكي ومهندس مثل هذه اللقاءات، بالسيسي منذ عدة سنوات.

وفي تحليله للصورة الضاحكة، قال موقع “نيوز وان” العبري: “السيسي أظهر خلال لقاء نتنياهو ثقة عالية بالنفس وأنه لا يخاف من أي انتقادات بالعالم العربي أو الحلبة الفلسطينية”.

ضحكة السيسي أو القهقة بصوت مرتفع باتت أمرا دائما يطلقه خلال مؤتمراته المتواصلة مع الشباب وخلال افتتاحه بعض المشروعات، وأثناء زياراته المتكررة للكنيسة المصرية، وحين لقاءاته ببعض القادة مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

“نوبل للسيسي”

وحول الدلالة السياسية للصورة أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، عبد الله الأشعل، أن ظهور السيسي ضاحكا بهذه الطريقة مع نتنياهو في اللقاء العلني الأول؛ يشير إلى مدى تفاؤله بالمستقبل القادم “واستمرار نظام حكمه تحت مظلة الصهيونية العالمية”.

وفي حديثه لـ”عربي21“، قال الأشعل إن “التفاؤل بالمستقبل ودخول القرن الصهيوني، وإنهاء الهوية العربية والإسلامية كلها تبدو من خلفيات حالة الود بالصورة”، على حد قوله.

وأضاف: “السيسي يُعطِي ما يُطلب منه في مقابل استمرار نظام حكمه، وإن ما حل بمصر يضحك منه العدو والصديق”، متوقعا أن يُمنح السيسي بعد هذه الصورة جائزة نوبل للسلام على غرار السادات، كما قال.

حميمية مع الكفيل

وفي تعليق الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة ورئيس المرصد العربي لحرية الإعلام، قطب العربي، أكد أن هذه الصورة تعكس حالة حميمية بين الرجلين.

وقال العربي في حديث لـ”عربي21“: “السيسي يرى أن إسرائيل هي كفيله السياسي”، مشيرا إلى قيام نتنياهو بجهود كبيرة لتسويق انقلاب السيسي، وزيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى واشنطن؛ خصيصا لهذا الغرض عقب وقوع الانقلاب.

وأوضح أن “نتنياهو يعتبر السيسي أكبر من كنز استراتيجي بعد أن خلصهم من خطر الإخوان المسلمين، حسب وصفهم”.

وأضاف: “السيسي قدم الكثير لإسرائيل؛ في السور الحاجز والمنطقة الحاجزة في رفح والتي منعت أي عمليات مسلحة ضد الصهاينة، وكذا تنازل السيسي عن تيران وصنافير للسعودية شكليا؛ ولكنه تنازل فعليا لإسرائيل”، حسب رؤيته.

وأكد العربي أن “السيسي يعتبر الآن أن سنده الرئيسي هو نتنياهو وإسرائيل، وبالتالي فهو يضحك لأنه لاقى تجديدا لهذا الدعم، ولم يعد بحاجة إلى أي مساندة شعبية من المصريين والمعارضة السياسية”.

اللقاء العاشر

وفي تحليله للدلالات النفسية للصورة التي تجمع السيسي ضاحكا مع نتنياهو، أكد استشاري الصحة النفسية، الدكتور محمد الحسيني، أن الصورة تكشف وضع السيسي وهو في إحدى حالات “البارانويا”.

و”البارانويا” هي “حالة مرضية ذهنية تتميز باعتقاد باطل راسخ يتشبث به المريض بالرغم من سخافته وقيام الأدلة الموضوعية على عدم صوابه”.

وأكد الحسيني، في حديث لـ”عربي21“، أنه “بداية من طريقة التقاط الصورة التي تبدو فيها الوجوه ضاحكة، إلى جانب وضع الجلسة بهذا القرب بين السيسي ونتنياهو، مع ارتداء نتنياهو ربطة عنق زرقاء بلون علم إسرائيل غير الموجود بالصورة، جميعها تهدف إلى تثبيت حالة التحكم والسيطرة تلك عند كل المسلمين”.

وأضاف المختص النفسي المصري؛ أن “الصورة تكشف إلى أي مدى وصل إليه السيسي، وهو في إحدى حالات (البارانويا)، كما أنها توحي بمدى الحب والوئام والتآلف بين أطرافها، وتوضح أن اللقاء بينهما ليس الأول، بل إن الصورة توحي بأن هذا اللقاء هو العاشر وزيادة”، وفق تحليله.