//Put this in the section //Vbout Automation

على كوكب السوشي، ندفن رؤوسنا في الرمال، ونترك عوراتنا في الهواء الطلق تَتَنَفَّس ديمو”قراطية“..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

لبنان المرحلة الراهنة إن كان يُعاني من قصورٍ في مكان ما، إنما يُعاني من قصورٍ في الحركات الشعبية التغييرية الجادة، الحركات، التي لا يستنفرها بوق زعيم، ولا خطاب شعبوي أجوَف ولا وعود فارغة، وإن كان للعقم تعريف دقيق على لسان أصحاب الإختصاص، إنما العقم، في تلك العقول التي تدّعي إنتاج الثورات والإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد والدفاع عن حقوق الناس، والحقيقة أنها لا تبرع سوى في التزوير والكذب والدجل والنصب والإحتيال والسرقة، عصابات، تتنافس على نهش خيرات البلاد ولقمة عَيش العباد، من دون أي رادع ولا حسيب ولا رقيب، ولا حتى شيطان أخرس، ويعلو تصفيق الشعب كلّما أمعنوا في نهبه.
ما عاد التدجين موضة بالنظام البوليسي، ولا بترهيب المواطن والتهم المُفَبرَكة، والإعتقال المُبَرَّر بالخطر على أمن البلد، صارت البلطجة أوقح، والكلام ورفع الصوت صخب في غير محله، من دون قيمة ولا جدوى، إلا إن طالت شظاياه فساداً، او فاسداً في منصب.
صارت صفقات إفقار المواطن على عَينك يا تاجر..
تحت خط الفقر بالآلاف، والجوع، ضريبة الضرورة، وتمويل سلسلة رتب ورواتب، وتمويلٌ في مجهول ما تبتلعه خزينة الدولة المُتَفَلّتة، وأصحاب مفاتيحها، والقيّمين عليها، الحقيقة، أنه لم يجرؤ أحد من قبل على سحب القوت من أفواه الخلق بهذه السفاهة، كرامة الإنسان على لائحة الممنوعات، وللأمانة، ما يُرتَكَب اليوم في حق اللبنانيين غير مسبوق، الوطن الرسالة، أحال الإنسانية الى التقاعد.
عقود من الإحتلال ما استباحت حرمات البيوت بأنين أمعاءٍ خاوية، قد يقول البعض أنها مبالغة، لا عتب إن كانت ”الداون تاون“ كل ما عرفوه في خارطة لبنان وغابت مناطق وأحياء كثيرة عن أطلس برستيجهم، او زاروها سياحة، وكأنها معلم خارج المكان والزمان، تسكنه كائنات من خارج كوكب السوشي.
الإنفصام في الهوية الإجتماعية يُحَقّق حالياً أعلى مستوياته، وتتأرجح أجيال بين لبناني درجة أولى، ولبناني ابن جارية، وتناقض قد يستدرج فورة فوضى وعنف، وارتفاع في معدلات الجريمة والدعارة الى منسوب لم تشهده الجمهورية او ما تبقى منها من قبل.
المسألة ليست رهن الضرائب التي أُقِرَت مؤخراً فقط، ولن تتوقف عندها، هذا أكثر من واضح..
إنما في نظام، بات يعلم كيف يستخدم الذل ليستمر، وسوف يُكَرّر ما استطاع حتى يبقى، ولن يَعدَم وسيلة حتى يحكم أغلبية مُعدَمة، تخاف الفجر، وتخشى ما يُمكن أن يحمل إليها غدها، وحشية تفوق جرائم الحروب، أقرب الى دفن أحياءٍ في مقابر جماعية.
الإنجاز الأولوية على أجندة علم الديكتاتورية، والنجاح باهر بعد الإستعانة بأصحاب الخبرات الطويلة، والدراسات المُعَمَّقة في حقبة الأسد الأب.
حاكوا سيناريو المتاهة بامتياز الحرفنة، لا غبار عليه، غباره أعلى من غبار الإنقلاب ومشهد الوصاية المُتَجَدّد، ”ضربة معَلّم“.
قد يتحوّل الخبز ترفاً، ونحن، لانزال نستيقظ ولا نستفيق..
لم نستوعب بعد حجم المأساة وحالة الإحتكار التي تنتظرنا، نختزل كل خيباتنا بنظرية المؤامرة التي تنعدم إمكانية مواجهتها لنُبَرّر سكوتنا وتخاذلنا، نصنع الطغاة، نَتَظَّلَم لهم، ننتفض، ونتركهم يحكمون دون مُنازع، ندفن رؤوسنا في الرمال، نترك عوراتنا للهواء الطلق، تَتَنَفَّس ديمو”قراطية“.