//Put this in the section //Vbout Automation

اللاجئون السوريون في لبنان ، إلى أين يعودون؟

بقلم: محمد شحادة*

 




تتصاعد في لبنان التصريحات المطالبة بتأمين عودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، يترافق ذلك مع جو سياسي إقليمي و دولي يوحي أن سوريا لن تعود موحدة و لن تحكم مركزياً من دمشق و يبدو من الواضح أن عمليات تبادل المناطق بين أطراف الصراع تتم بمسرحيات دراماتيكية في الميدان، و السؤال الكبير يطرح نفسه اليوم، إلى أين سيعود اللاجئون الهاربون إلى لبنان و جلهم من المعارضين؟

إذا افترضنا أن العودة آمنة إلى دمشق و درعا، و لكن من المعروف أن أكثرهم قادمون من محافظات حلب و حمص و الرقة و ريف دمشق و مناطق القلمون و الزبداني، المناطق التي حسمت أو يتم حسمها لقوات النظام أو لميليشيات موالية لإيران أو لقوات كردية في الشمال.

فمن مراقبة الحركة الجيو- سياسية في سورية خلال الأسابيع الماضية يتضح أكثر أنه يتم تكريس مناطق نفوذ و تثبيتها شمالا و جنوباً، فنرى في الجنوب حزاماً أمنياً يتم رسمه على بعد 30 كلم من خط الهدنة في الجولان، برعاية أميريكية لمصالح إسرائيلة بمباركة الروس تهدف لإبعاد نيران الحرب السورية و بالذات إبعاد قوات الحرس الثوري و حزب الله إلى شمال درعا، فالعودة إلى هذه المنطقة يحتاج إلى ممرات آمنة للاجئين من منطقة العرقوب اللبنانية للنفاذ إلى درعا و ريفها و هذا ما لم يتم تأمينه حتى الساعة، من جهة أخرى نرى ترسيماً نهائياً لحدود النفوذ الروسي في منطقة الساحل السوري الشديدة الأهمية في حسابات موسكو، بالإضافة لقواعدها العسكرية و في دمشق و حمص و حماه و حلب فيما يعرف بسوريا المفيدة و التي تتضمن منطقة نفوذ إيرانية محاذية للحدود مع لبنان، و التي انتهى تثبيتها بعد استرجاع حلب الشرقية و طرد ميليشيات المعارضة إلى إدلب.

هل يمكن العودة إلى هذه المناطق؟، خاصة أن جل اللاجئين اللقادمين من هذه المدن هم من المعارضين و من الذين خسروا بيوتهم و تعرضت أرزاقهم للنهب و التدمير و خضعت مناطقهم لعمليات تغيير ديموغرافي، كيف سيعود هؤلاء إلى أحضان النظام؟و هل النظام و الإيرانيين بوارد إعادة فتح هذه المناطق لعودة السكان؟

في الشمال تسيطر جبهة النصرة على إدلب و تبتلع الفصائل الأخرى و تجاورها منطقة النفوذ التركية عبر فصائل درع الفرات و هي تكاد تكون الملاذ الآمن الأخير لأي لاجئ سوري معارض يريد العودة إلى بلاده، و لكن كم ستتحمل هذه المنطقة عودة مئات الآلاف بل و الملايين من اللاجئين من لبنان و تركيا، تكاد هذه الفكرة أن تكون مستحيلة، كذلك الأمر بالنسبة لمعقل المعارضة في الغوطة الشرقية.

في الشمال الغربي أيضا يرتسم الكانتون الكردي في منطقة كردستان شرق الفرات حيث تمعن قوات سوريا الديموقراطية (ميليشيا كردية) المدعومة أميريكياً في تحقيق السيطرة على مناطق نفوذ داعش و التي بدأت بالإنحسار و تضييق الخناق عليها شرقاً مع غطاء أميريكي لدخول الأكراد إلى الرقة و ملأ الفراغ الحاصل بعد طرد مقاتلي داعش من مناطق سيطرتها و إستبعاد كلي لفصائل درع الفرات المدعومة تركياً، و يعتبر هذا الكانتون الأكثر نضوجاً و هو قادم على حكم ذاتي قريب بعد الدعوة لإنتخاب أعضاء الهيئات الحاكمة و التي قد تقدم على إعلان منطقة الحكم الذاتي قريباً.

إذا نعيد السؤال اللبناني الكبير إلى الطرح، إلى اين يعود اللاجئون؟ حتى الآن لا يمكن التكلم عن أي عودة قبل أن يتضح الميزان النهائي للنفوذ في سوريا و كيف ستستقر الخارطة الجيو – سياسية في المستقبل القريب، و لا يمكن وضع المطالبات اللبنانية بإعادة هؤلاء إلا من قبيل الأحلام السياسية للعهد، و الذي يضع هذا الملف ضمن الأهداف التي تعيد الأوضاع الديموغرافية إلى ما كانت عليه قبل ال 2011.

*باحث في العلوم السياسية