أزمة النازحين السوريين، الحل أكثر من ضرورة في ملف أخطر من أي خلاف..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر


لم يعد بوسع لبنان تَحَمُّل أعباء النازحين السوريين، هذا أمر بات خارج الإنقسام والنقاش لدى جميع الأطراف، اما البحث في الحلول، فهذا شيء آخر، والخلاف كما كان دائماً، بانطباع 14 و8، وحسب الأجندات الإقليمية، كُلٌ حيث تحالفاته، او محاور ينتمي إليها، ويدين لها بأبعد من الإرتباط، بالولاء الكامل، فيما منسوب التوتّر يكاد يتخطّى يومياً عتبة الضغط الأمني والإقتصادي، ليُلامس حدّ الإنفجار..
وتستمر نقاط التباين بين أخذ ورد في وجهة التواصل السياسي حول إمكانية عودة النازحين الى مناطق آمنة في الداخل السوري، مع دمشق ام حصراً بالتنسيق مع الأمم المتحدة بغية عدم تلميع صورة نظام دمّر بلاده وقتل وهجّر شعبه.
إنما وبصرف النظر مع مَن سوف يتم هذا التواصل، وأنها قد تكون وجهة نظر مُحِقة في مسألة تعويم النظام لحظة التنسيق معه، وتخوّف بعض السياسيين اللبنانيين من موجة اعتقالات وعودة الى السجون، وتَباكٍ تقني، باستدراج عروض استثمار في الإنسانية ورفع الأرصدة..
لو عُدنا بالذاكرة قليلاً الى أيار ال2014، والجحافل الشعبية المؤيدة لبشار الأسد على طريق السفارة السورية في لبنان، وإعادة انتخابه رئيساً، والإحتفالات بالتجديد لسيادته، لَوَجَدنا أنهم نفس الشعب المظلوم والضحية، الذي هرب من مجازر نظامه في سوريا، ليُجَدّد لرئيسه في بيروت.
ومن إرهاب وإجرام داعش في دياره، ليتساكن معها في مخيمات اللجوء.





هذه حقائق ثابتة لا علاقة لها بالعنصرية، من الظلم تعميمها..
إنما لابد من استعادتها، والبلاد أمام سلسلة أزمات خانقة تُهَدّد يوميات الناس في أمنهم وأرزاقهم ولقمة العيش، والخلاف، في التنسيق والتعويم، نسّقوا مع الشيطان، ما عاد يهم، أوقفوا النزف، وانقذوا لحظة استقرار قبل تَوَقُّف عقارب الساعة.
يكفي مزايدات، وإيهام الناس بضرورة الوقوف عند ثوابت خرج الجميع عنها، ملف حزب الله بكامل عديده وعتاده، المُقاتل في سوريا، والموجود في نفس الحكومة مع جهابذة السيادة، لا يختلف في خطورته عن العلاقات اللبنانية- السورية، ومَن تخطى بسكوته كلام نصرالله، وزيارة تلامذة المدرسة الحربية الى موقع تابع لميليشيا، وما استفاق سوى في عرسال، فليستمر ساكتاً إن كان البلد يحتاج أن يعيرنا السكوت.
لابد من معالجة دقيقة وحاسمة، لا بشرط أن يموت الديب، ولا بتبرير أن يفنى الغنم.
ما قَدَّمَه لبنان للنازحين، لم تُقَدّمَهُ أُمَةُ العَرَب ولا العالم مُجتَمِعاً..
أن نرفض ما يرتكبه نظام الأسد في حق شعبه، وأي قهر وقمع وقتل، أن نكون مع حرية الشعوب، لا يعني أن ننتصر في الأولويات لغير مصلحة ”الخطأ التاريخي“ الذي نفتخر أنه صناعة صمودنا رغم كل المِحَن والأزمات والإحتلالات والحروب.