د. رشاد زيني يعرض حلاً جراحياً فعّالاً لانقطاع وتر أخيل لدى الرياضيين

إن التطور التقني الذي حمله القرن الحالي، ترك بصماته في مجالات علمية شتى كالإلكترونيات و الإتصالات و الهندسة ولا سيما في مجال الطب، و بالتحديد كل ما يتعلق بالتقنيات الجراحية.
فبينما كانت أغلب العمليات الجراحية تُجرى سابقاً عبر شقوق جلدية و عضلية كبيرة، أصبح بالإمكان حالياً بفضل التقنيات الحديثة والأدوات المتطورة إجراءَ هذه العمليات عبر ثقوب جلدية صغيرة مما أحدث تغيراً جذرياً في مجريات الجراحة وما بعدها ووفّر على المريض آلاماً ومضاعفات هو في غنىً عنها.

التقنيات الجراحية الحديثة وفّرت على المريض الكثير من الآلام و المضاعفات




العديد من باحثي الإختصاصات الجراحية يسعى حالياً وبشكل دؤوب الى إيجاد البديل الأمثل للجراحات التقليدية واستبدالها قدر الإمكان بالجراحات ذات الثقوب الصغيرة أو ما يعرف بال chirurgie mini-invasive، كما هي الحال في بعض جراحات الركبة و الكتف أو استئصال المرارة و الزائدة بواسطة المنظار.

في هذا السياق كان للدكتور رشاد زيني، الأخصائي في جراحة العظام و المفاصل، مساهمة فعّالة في تطوير هذا النوع من الجراحات. حيث ترأس الدكتور زيني مؤخراً فريقاً من الأخصائيين في جامعة ليل الفرنسية لإجراء بحث علمي يتناول موضوع تقنية جراحية حديثة لعلاج إصابات الكاحل الرياضية، بالتحديد موضوع إنقطاع وتر أخيل أو Tendon d’Achille .
يشير الدكتور زيني إلى أن الطريقة الأمثل لعلاج هذه الإصابة لا تزال موضوع جدل. لذا فإننا لا نزال نجد طرقاً مختلفةً لعلاجها حسب عادات كل طبيب و المدرسة الجراحية التي تخرج منها.

إنقطاع وتر الكاحل إصابة شائعة لدى الرياضيين غير المحترفين

تمثل هذه الإصابة ما يقارب ال ٣٥ بالمئة من الإصابات الرياضية في منطقة الكاحل و القدم. ويعرف عنها شيوعها لدى الرياضيين الذكور الغير محترفين، خصوصاً لدى الذين تتراوح أعمارهم بين ٣٠ و ٤٠ سنة. و من أسباب هذه الإصابة عدم التحضير العضلي الكافي قبل ممارسة بعض الرياضات المجهدة مثل كرة القدم و الركض السريع و القفز. يحس اللاعب بألم خلال الركض أو القفز. ويعتقد خطأً بأنه تلقى ركلة خلفية على كاحله و غالباً ما يصف أنه سمع صوت تمزق أو طقطقة في أسفل الساق.
تشخيص هذه الإصابة يمكن أن يتم بواسطة الفحص السريري فقط، شرط أن يجريه أخصائي متمرس. و حينها لا حاجة لفحوصات إضافية لتأكيده مثل صورة الرنين المغناطيسي أو الموجات الصوتية.
و يُعد التشخيص المبكر لهذه الإصابة شرطاً أساسياً لنجاح العلاج بالطريقة التي يقترحها الدكتور زيني في بحثه الذي نُشِر هذا الشهر في مجلة تخصصية عالمية تُعنى بمواضيع الإصابات الرياضية.

تقنية جراحية جديدة من دون جرحٍ أو ألم

و في بحثه، يعرض الدكتور زيني حلاً جراحياً جديداً لهذه الإصابة يتميز عن الجراحة التقليدية بعدم الحاجة الى الشق الجلديالكبير، بحيث يتم ترميم و تقطيب الوتر باستعمال أدوات معينة عبر ثقوب جلدية صغيرة. تجدر الإشارة أن للعلاج الجراحيالتقليدي لانقطاع وتر أخيل مضاعفات سلبية و آثارَ جانبية عديدة كالتهاب الجلد و تأخر إلتآم الجرح و غيرها من المضاعفاتالخطيرة كجلطات الساق و الرئتين التي قد تؤدي أحياناً إلى الوفاة. ومن حسنات التقنية الجديدة أن المريض يستطيع تركالمستشفى في نفس اليوم نظراً لأنها شبه خاليةٍ من الآلام و لا تحتاج إلى مراقبة الجرح. كما أنه يمكن البدء بالعلاج الفيزيائيلتحريك مفصل الكاحل خلال فترة وجيزة بعد العملية.

نتائج مماثلة للجراحة التقليدية مع مضاعفات أقل

برهنت نتائج دراسة الدكتور زيني أن ما يقارب الـ ٩٥ بالمئة من المرضى الذين تم علاجهم بهذه التقنية حصلوا على نتائج جيدةجداً و أن ٩٠ بالمئة من هؤلاء استطاعوا العودة إلى ممارسة نشاطاتهم الرياضية السابقة بنفس مستوى اللياقة. بالاضافة إلىذلك، بينت هذه الدراسة أن نسبة المضاعفات و الآثار الجانبية مع هذه التقنية أقل بكثير و أخف خطورة من تلك التي تحدث بعدالعلاج بواسطة الجراحة التقليدية.

و تبقى الوقاية أفضل علاج !

لتجنب التعرض لهذه الإصابة، ينصح الدكتور زيني الرياضيين بالتحضير جيداً و التحمية الكافية قبل ممارسة الرياضات التيتتطلب لياقةً بدنيةً عالية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يمارسون هذه الرياضات بشكل منتظم و دائم.
كما أن على المريض استشارة الطبيب الأخصائي بأسرع وقت في حال أحس بالعوارض الآنفة الذكر لكي يتم التشخيص بشكلمبكر، ما من شأنه أن يمكّن المصاب من الإستفادة سريعاً من حسنات العلاج بواسطة هذه التقنية الحديثة.

يذكر أن الدكتور رشاد زيني من مواليد مدينة الميناء طرابلس، متخصص في جراحة العظام والمفاصل وحائز على دبلوم جراحة وأمراض الركبة من جامعة باريس، دبلوم جراحة المفاصل بالمنظار من جامعة ليون و دبلوم أمراض و جراحة القدم و الكاحل من جامعة بوردو. عمل في مستشفيات باريس و ليون و ليل و جنيف و شارك بالعديد من الدراسات العلمية و المؤتمرات العالمية في مجال اختصاصه. لديه العديد من المؤلفات و المقالات في المجلّات الجراحية و الكتب المتخصصة بجراحة العظام و الركبة والإصابات الرياضية. دكتور زيني أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية و في جامعات ليون و ليل