//Put this in the section //Vbout Automation

العناد القطري: خوف من الفضائح او خوف على العرش؟ – بقلم شربل الخوري

لم يبلغ اهتمام عواصم القرار في العالم او في منطقة الشرق الاوسط بأزمات المنطقة بمثل الاهتمام الذي بلغته الازمة القطرية مع جيرانها في الخليج العربي. فما هي الاسباب التي تدفع بواشنطن وموسكو ولندن وباريس بالإضافة الى الكويت وانقرة وغيرهما الى التوسط في قضية تعتبر الى حد ما بين ابناء العائلة الواحدة؟ خصوصا ان اكثر من نصف القطريين لهم صلات قربى مع شعوب الدول التي وضعت خيارات امام الدوحة هدفها اعادة الشارد الى العائلة؟ هل هي الجزيرة التي يتولى ادارتها حفنة من غلاة الاخوان المسلمين؟ آم ان تصريحات امير قطر التي انتقد بها السعودية والتي اعقبت القمة الاسلامية الاميركية في الرياض والتي نفى الشيخ تميم ان تكون صادرة عنه بل ادعى بان موقع وكالة الانباء القطرية تعرض للقرصنة؟ او ان هناك امور اخرى تتوزع بين غيرة الامارة الصغيرة جغرافيا وبشريا وطموحاتها الناتجة عن تكدس الاموال بشكل جنوني في خزائنها من ثروة الغاز التي حولتها من مكان قاحل ,يختار اهله صيد اللؤلؤ لتدبير لقمة عيشهم الى أغنى مكان في العالم ؟ او محاولة الدوحة التقرب من ايران التي تخوض حربا لا هوادة فيها ,تارة بالواسطة وطورا بالأعمال التخريبية ضد الشقية الكبرى في منظمة التعاون الخليجي(السعودية)؟على رغم أهمية هذه الامور ,فان  طرح هذه الازمة في نطاق التدويل تقريبا هو أهمية الخليج اقتصاديا وماليا بحيث يجعل من الصعب تجاهل المؤثرات السلبية التي تحدث فيه وتنعكس على دوله اولا وعلى العالم ثانيا. وفي الماضي كانت الامور تحل بين الخليجيين بشكل ودي اما اليوم فقد اصبح من يدلو بدلوه في “هذا البئر ”  اكثر من ان يُعد او يحصى. طبعا قطر هي التي تتحمل مسؤولية التدويل لأنها هي التي اخرجت الخلافات من البيت الخليجي على رغم جهود امير الكويت لعدم التوجه خارجا, آلا ان الدوحة توجهت الى منابر اعلامية في اوروبا والولايات المتحدة .فهل ان الارتباك الاميركي ,الناتج عن التناقض بين موقف الرئيس الاميركي المؤيد للسعودية وموقف البنتاغون ووزارة الخارجية المتذبذب هو الذي ادى الى هذا الكم من التدخلات؟ وزيادة كمية العناد في رؤوس حكام قطر؟ قد يعتقد البعض ان ذلك صحيحا للوهلة الاولى ولكن الامور لا تفسر بهذه السذاجة لان الحلف الذي ارساه الرئيس ترامب مع السعودية هو الاقوى في المنطقة على رغم وجود قاعدة عسكرية اميركية ضخمة في منطقة العديد القطرية بحيث لا يمكن تجاهل الجغرافيا احيانا لأسباب تتعلق بأمن وسلامة العاملين فيها من العسكريين وغير العسكريين. خصوصا اذا تدخلت ايران بواسطة عملائها  مستغلة الظروف السائدة في المنطقة كما فعلت في العراق سابقا. خصوصا ان الرئيس الاميركي قد اصدر بيانا حازما يدين فيه الارهاب القطري وقد اعتمدته وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي .

لعل اهم سبب لهذا الخلاف هو التباين في الاطار السياسي بين قطر الداعمة للإخوان المسلمين بخطه الارهابي وبقية دول الخليج التي لم تهضم في يوم من الايام مبادئ هذه الجماعة ,لا في السياسة ولا في ما يسمى بالجهاد والعودة بالإسلام الى فكر ابن تيمية الرجعي. وقد وضح هذا التباين في دعم مالي ضخم للمجموعات الارهابية المسلحة ,علنا وسرا, من تونس الى ليبيا ومصر ,مرورا بسوريا واليمن وكل مكان في العالم .حتى ان ما حدث في فرنسا وبلجيكا وبريطانيا واميركا وما يحدث اليوم في مصر من اعمال ارهابية كان بتوجيه من جماعة الاخوان وقد قدمت وثائق هامة للأميركيين حول ذلك دفعتهم الى طلب الاطلاع من الحكومة القطرية على صحة هذه الوثائق ولم يتمكن احد في الدوحة من التنصل منها او تبريرها. فعلى سبيل المثال لا الحصر, ارتباط جبهة النصرة في سوريا ,وهي ينت القاعدة, ارتباطا لا لبس فيه بقطر وهذا ما سهل عملية الافراج عن عدد من مخطوفي الجيش اللبناني بواسطة المفاوض القطري كما يعرف الجميع. وكي تدافع قطر عن نفسها امام هذه التهم الدامغة ولتعمية عيون الراي العام المراقب لها اوعزت الى منظومتها الاعلامية-الدعائية الداخلية والخارجية ,بترويج اخبار دخانية فركزت هذه الوسائل على ان السعودية والامارات تريد تطبيع العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل علما ان قطر تقيم علاقات اقتصادية وغير اقتصادية ممتازة مع تل ابيب منذ فترة ليست بوجيزة وهي تعهدت باستضافة اسرائيل في الالعاب الاولمبية المزمع إجراؤها في عام 2022.




إن سياسة الاضداد التي تجمعها هذه الامارة في شققها وفيلاتها المقدمة مجانا لكل من يريد ان يحصل على تمويل من اجهزتها الاستخبارية التي لا تستطيع بعناصرها البشرية المحلية ان تديرها ,قد جعلت منها ضفدعا قابل للانفجار في اية لحظة,فكيف يمكن تفسير وجود الاخوان المسلمين وحماس الى جانب مكتب للعلاقات التجارية وغير التجارية مع اسرائيل منذ عام 1996.؟وكيف تدعي بانها تحارب الارهاب في حين تبشر به يوميا عبر قناتها التلفزيونية ومن فم مرجعية الاخوان ,الشيخ يوسف القرضاوي الذي كان يهدد بالقنابل البشرية من “الاطفال الانتحاريين”؟إن نقل المعلومات والاموال للارهابين بل واقامة معسكرات تدريب لهم والتنسيق مع تركيا من جهة ومع ايران من جهة التي تحوم حولها الكثير من الشكوك بدور مخفي لها في العديد من التنظيمات الارهابية هي العوامل التي قد تكون دفعت بالامير الذي يلي الاحكام ولا يحكم الى العناد خوفا من افتضاح اكبر للامور وبصفة لا يمكن التهرب منها على الاطلاق مع شركاء له طالما ادعوا بانهم بحاربون الارهاب  .وتقول نيويورك تايمز في تقرير لها من الدوحة ,إن ما اثار غضب الدول الاربع على إمارة الغاز ,توفيرها المأوى والتمويل والحماية لكل التنظيمات الاسلامية المتطرفة والمنشقين عن بلادهم وفتحت لهم قناة الجزيرة لتكون الصوت والمنبر الاعلامي لهم. فهل يصمد نظام الامارة الحالي امام تظورات المنظقة,خصوصا انأزمتها دخلت في دائرة التدويل؟ وهي تحاول جاهدة في استمالة اميركا عن طريق توقيع الصفقات العسكرية معها والتي تجاوزت ال12 مليار دولار لدولة لا تملك العديد البشري لكي تحمي قصورها الاميرية .