//Put this in the section //Vbout Automation

المشنوق: الحكومة لم تخطئ.. سلاح حزب الله هو مسألة خلافية لكنّها لا تعالج بالشتائم

تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منذ صباح اليوم، المستجدات الامنية والعسكرية على الحدود اللبنانية-السورية قبالة جرود عرسال، والتدابير التي يتخذها الجيش اللبناني للحفاظ على الامن والاستقرار في المنطقة ومنع تسلل المسلحين اليها، ولا سيما بعد الحل الذي تم التوصل اليه لإنهاء الوضع القائم على الحدود وإعادة الهدوء اليها وانسحاب المسلحين منها، والذي اطلع عون على تفاصيله خلال استقباله باكرا المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يتولى متابعة المفاوضات الجارية لوضع بنود ما اتفق عليه قيد التنفيذ.

كذلك كانت هذه التطورات محور بحث مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي استقبله عون الساعة الثانية عشرة والنصف بعد الظهر، وتداول معه آخر التطورات الحدودية والوضع الامني ككل، ومسألة الانتخابات النيابية الفرعية في كسروان وطرابلس.




المشنوق
وبعد اللقاء صرح المشنوق: “هناك الكثير من الأحداث والظروف تستوجب التشاور مع فخامة الرئيس، سواء في الأمن أو في السياسة، وهو بحرصه ومسؤوليته على كل اللبنانيين، قادر على أن يكون ضابط توازن لكل ما نراه اليوم. وبصراحة، ما نراه في الأمن يطمئن قليلا، لكن في السياسة لا يطمئن، لأن طبيعة النقاش وحشية هذه الأيام.
وقد تناقشنا في موضوع عرسال والمناطق الحدودية مع سوريا ودور الجيش اللبناني والخلاف والنقاش حول قيام حزب الله بالعملية العسكرية الأخيرة في مواجهة تنظيم النصرة، وهو تنظيم مجرم وتكفيري.
النقطة الاولى التي أود تأكيدها بعد التكلم مع فخامة رئيس الجمهورية أن هذه الأرض بجزئها الأكبر، في جغرافيتها، مختلف عليها بين لبنان وسوريا، كذلك المعركة الأخيرة، لأن المنطقة تاريخيا لم تشهد ترسيم حدود واضح وصريح لتحديد الواقع الجغرافي والمسؤوليات.

أما النقطة الثانية فتتعلق بالنقاش السياسي، وهنا علي أن أكون واضحا بالقول إن هذه الطريقة في التعامل بين القوى السياسية والاتهامات والكلام الكبير، هذا كله لا يأتي بنتيجة. من حق اللبنانيين أن يكون حلمهم وأملهم وعاطفتهم ووطنيتهم ورغبتهم دائما أن يكون الجيش اللبناني من يتولى الدفاع عنهم في كل مكان من لبنان. هذا حق وواجب، والذي يطالب بالجيش اللبناني لا يشتم الآخرين أو ينال من كرامتهم أو جهدهم، وبصراحة كل هذا سببه أننا منذ سنوات بدأنا بمناقشة استراتيجية وطنية لتحديد سلاح المقاومة ودوره في الاستراتيجية، ثم توقف النقاش ولم نتوصل إلى نتيجة”.

أضاف: “كذلك تمنيت على فخامة الرئيس، وبرعايته، إعادة هذا الموضوع إلى الطاولة لكونه يضع الأمور في إطارها الصحيح، بدلا من تداول الشتائم. وأنا بصراحة سمعت كلاما عن الرئيس فؤاد السنيورة في الأيام الأخيرة لا يقبله عقل، لا أريد أن أقول لا يقبله المواطن، بل لا يقبله عاقل، وهذه لغة قديمة لا تقدم ولا تؤخر في مكان، ومهما كان الرأي، فالرئيس السنيورة ضمان وطني جدي وممثل حقيقي لتيار سياسي عريض في البلد، يمكن ان يتفق معه المرء أو يختلف معه، لكن هو في هذا المعنى ضمان وطني. وجزء كبير من الجمهور اللبناني يعتبر تمدد القرار 1701 على الحدود اللبنانية السورية أمرا طبيعيا وواردا وضروريا. هناك خلاف سياسي حوله، لكن لا نناقش بالشتائم ولا تعطي الشتائم شرعية لأحد.

موضوع سلاح حزب الله، بصرف النظر عن الوقائع في الأيام الأخيرة، موضع خلاف بين اللبنانيين، ويجب أن يكون هذا شيئا مؤكدا وواضحا وضروريا، لكنه خاضع للنقاش وليس للشتائم. إذا كان لدينا موقف كمجموعة سياسية من دور الحزب العسكري في سوريا، ولنا الحق أن نعبر عنه، فهذا ليس بأمر معيب، بل يعبر عن وجهة نظر جزء جدي من اللبنانيين، مثلما هناك رأي آخر يعبر عن رأي تيار كبير. لذلك يجب ألا نبالغ وألا نوصل الأمر إلى مكان لا عودة عنه”.

وتابع: “هناك قواعد وضعت، سواء في ما يتعلق بسلاح حزب الله أو بالخلاف على دوره في سوريا، وهي خاضعة للنقاش على طاولة حوار مثلها مثل أي موضوع خلافي، وهذا يجب ألا يكون عائقا أو تخريبا لمسار الاستقرار السياسي. نحن لا نقدر النعمة التي نعيش فيها بالاستقرار، في منطقة كلها حرائق وقتل ودمار وأنهار من الدم. والدليل أنه عندما صار الموضوع يتعلق بداخل الأراضي اللبنانية، بمواجهة التنظيم الأسوأ، داعش، أعلن الجيش اللبناني أنه قام بكل احتياطاته ويقوم بدوره في المواجهة، وهو مدعوم من جميع اللبنانيين. ولا أحد في لبنان يستطيع القول إنه مختلف على دور الجيش ووطنيته”.

وأشار الى أن “هناك قيادة جديدة للجيش تمارس مهماتها وقائد جيش يزور يوميا الثكنات لمتابعة هذه الأمور، وإن شاء الله في جلسة مجلس الوزراء المقبلة يكون فخامته قد وضع أطرا للقواعد الجديدة أو القديمة الجديدة التي يمكن أن تساهم في حماية الاستقرار السياسي”.

حوار مع الصحافيين
ثم دار بين المشنوق والصحافيين الحوار الآتي:
سئل: ما كان رد الرئيس عون على إعادة طرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية على الطاولة؟
أجاب: “لست مخولا الإفصاح عن موقف الرئيس، وهو يعلنه، لكن أقول إن هناك قواعد سابقة تساعد في الاستقرار السياسي، فلماذا لا نحاول أن نستغلها دون إعلام ودون تلفزيونات ودون شتائم وصوت عال، ونستطيع الوصول إلى نتيجة حول كل النقاط التي نختلف عليها، لكن على الأقل نكون مجتمعين حول طاولة حوار؟”.

سئل: بالنسبة إلى لقاءات الرئيس الحريري في واشنطن، البعض يراها محرجة من خلال التصريحات التي أدلى بها الرئيس ترامب، فيما رأى البعض أن الوضع مريح، ما تعليقكم؟
أجاب: “الموقف الأميركي ليس جديدا ولا مفاجئا، ونحن لم نفاجأ، فلماذا تصرف البعض كأنه يسمعه للمرة الأولى؟ قبل الزيارة كان هناك مواقف معلنة وكانت هناك عقوبات تحضر في الكونغرس. لكن هناك نقطتين أساسيتين لا أحد يريد الالتفات عليهما، فالزيارة نجحت أولا في تأمين استمرار المساعدات للجيش اللبناني، وهذه مسألة مهمة جدا ليس فقط لأسباب مالية، بل لأسباب تتعلق بالاعتراف بالدولة وبدور الجيش، وهي دليل ثقة بقيادة الجيش الجديدة. والأمر الثاني هو تخفيف وطأة العقوبات على لبنان، بمعنى أنها لن تصيب كل اللبنانيين، بل جزءا منهم فقط. ولا أحد يمكنه الادعاء أنه يستطيع تغيير السياسة الأميركية رأسا على عقب. وان شاء الله نستطيع مواكبة الزيارة بقدرتنا على حماية الاستقرار السياسي”.

سئل: ماذا عن الانتخابات الفرعية؟
أجاب: “إتفقنا على أن يكون هذا الموضوع مطروحا على طاولة النقاش في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء”.

سئل: هل أخطأت الحكومة بعدم نقاش موضوع عرسال؟ وهل كان عليها أن تتخذ إجراءات منذ البداية وأن يكون لديها مقاربة للموضوع؟
أجاب: “لا في عرسال ولا في غيرها، الحكومة لم تخطئ. هذه أرض مختلف عليها وكل طرف سياسي له موقف منها، وكل ما نقوله إن الجيش لا يحتاج إلى قرار حكومة، فهو لديه تكليف مستمر، وما جرى في تلال عرسال جرى في أرض متنازع عليها ولا يمكن مناقشته.
بصراحة واختصار، عرفت اليوم أنه تم الاتفاق على وقف النار نهائيا الساعة الرابعة فجرا، واللواء عباس ابرهيم يتابع مسألة إخراج المسلحين حيث هم، ضمن تسوية سيتبين لاحقا شكلها النهائي. ولا أعتقد أن داعش ضمن المفاوضات”.

سئل: هل نحن في اتجاه معركة من الجيش على “داعش”؟
أجاب: “الجيش يتحضر على هذا الأساس، من منطلق دفاعي وليس من منطلق هجومي”.