//Put this in the section //Vbout Automation

بين الدولة المُتَعامية وحزب الله، روزنامة قسرية وأجندة طهران..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

 




على اعتبار أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وأن غبارها يحجب الرؤية والتركيز على ما يُمكن أن يليها، وأي أثمان باهظة، يُمكن أن تدفعها البلاد بعدها، لحظة يبدأ النقاش في المغانم بين دولة، يُقال أنها دولة، وميليشيا تعتبر أن حقّها في مكاسبها حلال وشرعي، وأنه لا مكان لأي تنازل أياً تكن التداعيات، أساساً، هذا هو السيناريو، ولا إمكانية للعودة عنه حيث أمر المهمة إيراني صرف، والتكليف، شرعي بامتياز على وقع أجندة إقليمية حافلة بالمُتَغَيّرات، تحمل في يومياتها تراكم تَطَوّرات باتت وتيرتها أسرع من الحسبان.
في المبدأ، وما يختص بحزب الله والمناورة الداخلية دفاعاً عن لبنان..
أهمية معركة تطهير جرود عرسال من النصرة وداعش وفصائل الإرهاب، لها أكثر من دافع وسبب، بعد أن أُقصيَت طهران وميليشياتها بشكل شبه كامل عن عدد من مناطق السيطرة داخل الأراضي السورية المُتاخمة لحدود دُوَلٍ تتقاسم التزام أمنها شبكة مصالح ونفوذ أميريكية- روسية، وشراكة تمنع الحرس الثوري المغبون، بعد قتال أعوام الى جانب نظام الأسد، عن تحصيل مُستحقاته كما يراها من منظوره المُمانع والمُقاوم، وبحسب الهلال الذي يربط غب المُتَطَلِبات، عواصم العرب بطموحات مُرشد الجمهورية الإسلامية الفارسية، بعضها على خارطة الأطماع التَوَسُّعية والآخر بتَحَرُّك أذرع الفوضى ومشاريع الإنقلاب.
قد يختلف الوضع قليلاً في لبنان، فعلى الرغم من أن الضرورات تُبيح المحظورات إلا أن المشهد لايزال في المُعلَن بين أخذٍ ورد، ولاتزال بروباغندا الحرب التابعة لحزب الله، تلعب الدور الرئيسي في نشر عملية استقطاب واسعة ومُمَنهَجة قبل البدء بالجباية السياسية، وإن اقتضى الأمر، العسكرية، وقد شهدها البلد من قبل، واختبرها الرأي الآخر، إلا إن كان الزمن زمن تهديد وخوف وشهادات زور، ومَن يعلَم، في أي اتجاه ربما تستدير العذراء بعد أن استقر تمثالها في روضة الشهيدين.
عرسال، المَنفَذ، ومَمَر الضرورة..
واحد من المعابر المُتداخلة والغير مُرَسَّمة بين الأراضي اللبنانية والسورية، والأخير، خارج السيطرة الكاملة، من سلسلة منافذ إمدادٍ ضامنة، تتقاطع بين النظام في دمشق، والذراع العسكرية للوَلي الفقيه، وتَدَفُّق سلاح إيران، مُقابل التركيبة الواضحة لتقطيع الأوصال التي انتهجها تحالف الضرورة الأميريكي- الروسي مؤَّخَراً.
مساحة تعويض آمنة تُتيح الرد في مكانٍ ما، واقتطاع مساحة حدودية في سياق استكمال سُلَم أولويات أجندة مناطق العمليات.

اما في مَمَر الضرورة، فللبحث غير أوجه، وما يُمكن أن يدفعه لبنان أشد خطورة من فاتورة يومٍ مجيد..
غداً عندما يُقَرّر حزب الله أن يُقَرّش ما يقول أنها تضحيات من أجل لبنان، ويتحوّل التهليل الى فعل تحاسب ومكاسب، أي لبنان ينتظرنا؟
عملياً، حزب الله، هو الحاكم المُطلَق في كافة إدارات الدولة اللبنانية، اما الواجهة الظاهرة للعميان، عفواً للعَيان، فلاتزال على بعض صورة مُختلفة، وإن كان الجميع يعرف الحقيقة ولا ينطق بها ويَدَّعي أنها مرحلة ”السوبر عَهد“ وجمهورية العضلات التي ما شهد لبنان لها مثيلاً من قبل على كافة المستويات، إستسلام ناعم تستكمله القوى التي تُغَطّي خضوعها بصكوك من الإنجازات التافهة، وأطنان من الإرتكابات في حق المجتمع والمواطن، ترفع باقتناص لحظة انعدام قدرة الإكتفاء المعيشي، منسوب السكوت عن كل ما عداه من أحداث، لحظة، تُرهِقَ العقول قبل الجيوب، فتخرس الألسن عن الإعتراض.
أنما، ماذا بعد انتهاء المعركة ضد الإرهاب في جرود عرسال، ونفض الغبار عن الشعار، والعودة، والعَود أحمد، الى الشارع المُترَف بالأمن والإستقرار والمهرجانات الذي اطمأن اللبنانيون الى معالمه، وخبو انتفاضة الضرائب؟
أي أثمان على الكوع، وأي مُحاصصة؟
هل تستمر المُعادلة القائمة بين التنازل عن المناصب والإستثمار في النفوذ التي ارتأى حزب الله أنها الأنسب لتمرير نزواته على مرأى من الجميع، والجميع يُبَرّر راضياً او مُمتَعِضاً، من دون استثناءات، ام أن التقريش سوف ينتقل الى مرحلة جديدة، ومُعادلة لا تُشبه سابقتها، لا تنازلات فيها ولا تخضع لشروط سوى شروط حامي البلد.
ما يسعى إليه الحزب، شرعنة على غرار الحشد الشعبي في العراق، فهل أزفت اللحظة؟
وما مصير الطائف، ولبنان الذي نعرفه، والشراكة، وال1701، والأهم، السلم الأهلي إن تَحَقَّق لحزب الله ما أراد؟
ليبقى سؤال واحد بسيط من جزئين..
أي نوع سلطة سوف تُنتج لحظة الإنتصار؟
وهل تُدرك السلطة الراهنة أي نيران سوف تتآكلها بعد أن نأت بنفسها عن شرعيتها وهيبتها ونفوذها وسيادتها، مُبَرّرة أنها تنأى بنفسها عن نيران مُحيطها؟
إن استمرت الحال على ما هي عليه..
ما ينتظر لبنان، روزنامة قسرية وفق أجندة طهران/ حزب الله، ولا شيء غير ذلك.