//Put this in the section //Vbout Automation

معركة “حزب الله” تتخطى حدود عرسال

ابراهيم حيدر – النهار

تختلف المعطيات الميدانية يومياً في الداخل السوري. في حين أن التطورات السياسية الإقليمية والدولية تتسارع مع سيناريوهات جديدة للمستقبل السوري، بدءاً من تقسيم المناطق وترسيمها، إلى الهدنة التي أقرها الإتفاق الأميركي الروسي بمشاركة أردنية، وبرضى إسرائيلي أيضاً في جنوب سوريا. ويسأل متابعون عن رد الفعل الإيراني تجاه الإتفاق، وحركة “حزب الله” مع حلفائه في المرحلة الحالية والمقبلة، خصوصاً وأن النظام السوري مع حلفائه يسيطرون اليوم على مناطق رئيسية من الساحل السوري الى دمشق وحلب وبعض الوسط. فهل تغيرت الخطط وما هو موقع “حزب الله”؟ وكيف سيستمر في خوض معركته مع توسع الجبهات واستمرار النزف؟




بين الحدود والداخل

تتحدث مصادر سياسية متابعة لحركة “حزب الله” أنه في وضع لا يحسد عليه، لجهة حربه في الداخل السوري واستمراريته في خوض معارك مفتوحة، حيث يتقدم مقاتلوه في الجبهات المشتعلة، خصوصاً في البادية السورية وتدمر، وصولاً إلى منطقة التنف، ويسقط له المزيد من الشباب، في نزف يومي يأخذ من رصيده على الأرض. فهو ليس قادراً مع حلفائه اليوم على الحسم في مناطق في عمق سوريا، ولا قدرة للنظام على الدفع بمزيد من وحداته إلى المناطق التي تحتاج للدعم البشري واللوجستي. وبينما حاول الحزب فتح ثغر وخطوط باتجاه مناطق جنوب غرب سوريا وصولاً إلى تخوم الجولان، إلا أن ذلك اصطدم بعقبات كبرى، خصوصاً أن المنطقة باتت خطاً أحمر أميركياً، حال دون القدرة على تحقيق انجازات في تلك المنطقة. لذا غيّر الحزب من خططه لضمان وضع آمن للمناطق الذي يسيطر عليها في حضن النظام.

لكن كيف سيتصرف “حزب الله” في ظل الاتفاقات الدولية، خصوصاً بين الروس والأميركيين؟ تبدو الأمور حتى الآن غير واضحة، أماالأكيد، فإن “حزب الله” وفق المصادر، لن ينسحب من المناطق التي يسيطر عليها في سوريا، لكنه يغّير من حركة مقاتليه على الأرض وتموضع قواته، خصوصاً وأن مناطق عدة جرى السيطرة عليها بالكامل قريبة من الحدود مع لبنان، لذا يعمل على تثبيتها وصولاً إلى دمشق، مع ضمان أمن الساحل السوري، والإنطلاق نحو مناطق في العمق تشكل خطوط تواصل لقواته، مع الأخذ في الاعتبار أن الجبهات التي تخضع مناطقها للإتفاقات الدولية سيكون فيها أكثر حذراً من السابق، وذلك بعد اقتناع قيادته أن لا إمكان لاختراقها من دون تغطية روسية لا تتوافر حالياً بعد الاتفاقات مع الأميركيين. فهل يعود الحزب الى حسم معركة جرود عرسال؟

لا يبدو “حزب الله” مستعجلاً لحسم معركة جرود عرسال. فوفق المصادر أن الحزب الذي كان يضع خططاً لتنظيف المنطقة من “النصرة” و”داعش” قد بدأ يغير خططه، لأسباب تتعلق بالكلفة وبردود الفعل، خصوصاً وأن “جرود عرسال مرتبطة بمسألة اللاجئين السوريين. ووفق المعلومات أن الحزب وضع خططاً لإنهاء سيطرة المسلحين على الجرود والتقدم نحو القلمون، لإنهاء هذه الثغرة على الحدود اللبنانية، إلا أنها اصطدمت بعقبات، كونه سيضطر الى حشد مئات المقاتلين المدربين وسحب بعضهم من العمق السوري لإنجاز المهمة، وهو أمر غير ممكن حالياً، خصوصاً بعدما أعلن “حزب الله” قبل اشهر أنه انسحب من المنطقة. وتشير المصادر إلى أن المعركة لن تكون سهلة، لأنها ستعيد شد العصب السني الى منطقة عرسال، وخوفاً أيضاً من سقوط ضحايا كثر بين اللاجئين السوريين في مخيمي النور والقارية. لذا يضغط الحزب لفتح قناة اتصال رسمية لبنانية مع الحكومة السورية لإعادة قسم من اللاجئين بعد إصدار عفو عام سوري وآخر لبناني للذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى لبنان، وإعادة القسم الأكبر منهم، مع فتح الباب لنقل آخرين معادين للنظام الى مناطق أخرى.

خطط جديدة

وتقوم الخطة الجديدة على المقايضة في مناطق جغرافية مختلفة، وذلك لحصر المسلحين في منطقة ضيقة، حيث تجرى اتصالات لإعادة آلاف اللاجئين من مخيمي جرود عرسال الى داخل القلمون، وتأمين المواد الغذائية، وصولاً إلى إفراغ الجرود من المدنيين ووضعها تحت اشراف الجيش وبمراقبة “حزب الله” الذي يريد إنهاء مسألة الجرود المهددة لسيطرته على المنطقة، بعيداً من الخيار العسكري وكلفته الباهظة، والذي يرتب ردود فعل دولية هو اليوم بغنى عنها. أما إذا فشلت هذه الخطة، فسينتظر الحزب الوقت المناسب للتحرك بتغطية روسية وإيرانية، ما لم تتسارع التطورات حول تسويات تشمل سوريا كلها، علماً أن الحزب متمسك بهذه المنطقة لربط خطوطه بين سوريا وجنوب لبنان، بعدما ثبت وضعه في منطقة القصير وصولاً إلى حمص.

لن يترك “حزب الله” منطقة جرود عرسال، وفق المصادر، لكن معركته فيها مؤجلة، فهو مصر على ربط خطوط المواجهة المحتملة مع الإحتلال الإسرائيلي، من الجنوب الى الداخل السوري. وبما أنه نجح إلى حد بعيد في الوصل بين مناطق سورية عدة على الحدود مع لبنان واتخاذ بعضها مواقع خلفية ثابتة، يمكن من خلالها دعم الجبهة الجنوبية في حالة الحرب، خصوصاً منطقة القصير الواسعة التي صار فيها للحزب قدرات عسكرية ومعدات كبيرة، إلا أن السلسلة الشرقية لا تزال تشكل خطراً عليه صعوداً نحو جرود القلمون. هو يريد الإنتهاء منها أيضاً لتخفيف الضغط عليه ومتابعة التقدم في منطقة البادية في تدمر للسيطرة في شكل كامل على ريف حمص الجنوبي، وصولاً الى جنوب شرق سوريا.

وعلى رغم ذلك، فإن الحزب في وضع صعب في سورية، وفق المصادر، فسقوط عدد كبير من مقاتليه بين التنف والبادية في تدمر، يشير الى صعوبة الحسم، إذ أن مساحة هذه المنطقة تزيد استنزاف الحزب، لذا لن يستطيع الاستمرار في “المغامرة” وإنهاك قواته ومقاتليه من النخبة الموزعين على جبهات عدة. ويبدو أن الخيار المقبل يتركز على عدم تشتيت مقاتليه بعيداً في الجبهات السورية التي لا يمكن الحسم فيها، وهي تعرّضه لخسائر كبيرة، وإبقاء القوة الأساسية في المناطق القريبة من لبنان. فالرصيد يتضاءل وفائض القوة ما عاد نافعاً وسط التسويات. فهل يعيد مراجعة سياسته السورية؟