//Put this in the section //Vbout Automation

مصادر حكومية: لبنان رفض التفاوض مع النظام السوري بشأن النزوح

يرخي ملف النزوح السوري بثقله مجدداً على الوضع الداخلي، في أعقاب الأحداث الأمنية التي شهدتها مخيمات اللاجئين السوريين قرب بلدة عرسال البقاعية، بعد إفشال الجيش اللبناني لمخطط إرهابي كبير كانت تحضر له الجماعات المسلحة، انطلاقاً من هذه المخيمات، ما رفع الصوت عالياً بضرورة التصدي الحازم لمحاولات استخدام بعض هذه المخيمات منطلقاً لهجمات تستهدف زعزعة الاستقرار في لبنان واستهداف الجيش، بالتوازي مع مطالبات بإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم وتحديداً إلى المناطق التي لا تشهد أحداثاً أمنية، بعدما ضاق اللبنانيون ذرعاً بتصرفات اللاجئين وأصبح من الصعوبة بمكان القبول بالأمر الواقع الجديد بعد التطورات الأمنية الأخيرة في عرسال ومحيطها.

وفيما يُتوقع أن يحط ملف اللجوء على طاولة مجلس الوزراء غداً الأربعاء، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية السيادة اللبنانية، وتعليقاً على دعوة نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، الحكومة اللبنانية للتنسيق مع الحكومة السورية من أجل إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، بعد سيطرة النظام السوري على مساحة كبيرة من الأراضي السورية، توازي على حدّ تعبيره أربعة أضعاف مساحة لبنان، أوضح مصدر حكومي لـ”السياسة”، أن الحكومة اللبنانية لا يمكنها في الظرف الراهن التفاوض مع الحكومة السورية بخصوص عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، لأسباب بعيدة كل البعد عن السياسة، بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع حكومة دمشق، لأن الوضع في سورية حالياً لا يسمح بعودة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم في غياب الضمانات الدولية لأمنهم، وتأمين عودتهم إلى ديارهم سالمين، دون أن يتعرضوا لأي أذى.




ورأى المصدر أن الوضع الأمني بشكل عام في سورية، لا يسمح على الإطلاق حتى بالمطالبة بعودتهم إلى بلدهم، في ظل الأخبار الواردة من مناطق سيطرة دمشق، وما تشهده من اضطرابات أمنية خارجة عن إرادة النظام، بفعل تفشي ظاهرة القتل والسرقة والتشبيح وما شابه.

وسأل المصدر عمّن يتحمل مسؤولية ذلك في حال أقدمت الحكومة على مثل هذه الخطوة الارتجالية؟ مؤكداً أن الحكومة اللبنانية ستكون جاهزة للتفاوض مع المرجعيات الدولية بهذا الخصوص عندما تنهي الحرب في سورية.

وأشار إلى أن الجميع منزعج من التجاوزات التي تصدر عن بعض اللاجئين وتورطهم بأعمال إرهابية وما شابه، إلا أن تصميم الأجهزة الأمنية على وضع حد لهذا الفلتان، أحبط العديد من العمليات الإرهابية التي كادت لو كتب لها النجاح، أن توقع العديد من الضحايا، وهو ما يبعث الاطمئنان في النفوس، هذا فضلاً عن المنافسة الحادة في سوق العمل واقتناص العمالة السورية الفرص من طريق العمال اللبنانيين، وهو الخطر الأكبر الذي يعانيه لبنان من مسألة هذا النزوح، ولكن رغم كل ذلك، لا تستطيع الحكومة اللبنانية التفاوض في هذه المسألة قبل معرفة مصير الوضع الأمني في سورية، وما إذا كانت الظروف ملائمة لعودتهم أم لا.

ولفت المصدر الحكومي إلى أن من حق أي جهة أن تطالب بعودة اللاجئين إلى بلدهم، ومن حق اللاجئين إذا ما تأكدوا أن عودتهم سليمة أن يعودوا من حيث أتوا وليس في الأمر إكراه على شيء، لكن مسألة التفاوض بشأنهم، تخضع لمعايير دولية لا يمكن تجاوزها.