//Put this in the section //Vbout Automation

لعنة «الجزيرة»… والذين اجتمعوا في القاهرة! – سليم عزوز – القدس العربي

كصوت لفتى دخل تواً في مرحلة البلوغ، حيث الخشونة المبالغ فيها، قال نجل العاهل السعودي، رداً على سؤال مذيع قناة «العربية» حول رأيه في هجوم الإعلام المصري على بلاده: «تقصد الإعلام الإخوانجي؟!».
لم نكن ندري أن هذه المقابلة، هي تتويج لمرحلة جديدة، تحتشد فيها دولتان خليجيتان ضد دولة خليجية أخرى، قبل استدعاء دولة ثالثة، كثمن لترقي الفتى ولياً للعهد، بعد أن يجري تغييب ولي العهد الحالي، والذي يقول إعلام غربي بأنه قيد الإقامة الجبرية، فيكون الرد السعودي نفياً لهذه الرواية، دون أن يسمح للرجل بأن يرد عمليا بنفسه على ما يثار وينشر.

ولم نكن ندري أيضاً أن هذه المرحلة الجديدة، تستدعي وجود السيسي فيها ضمن الحلف الخليجي المعادي لدولة قطر، ولقناة «الجزيرة»، فكان لا بد من البحث عمن يدفع الفاتورة بعد تقصير الدول المصدرة لـ»الرز»، فكانت شماعة «الإعلام الإخوانجي». وقد جاء لدول «الرز» ما يشغلها، فما يعمله النمل في سنة يأخذه ترامب في لحظة! مع أن المتابع يعلم أن «الإعلام الإخوانجي»، يحافظ طوال التاريخ مع المملكة العربية السعودية على «شعرة معاوية»، ومع علمه بأن الملك السعودي الراحل عبد الله، كان يقف وراء ما حدث في تموز/يوليو 2013، وضالع في الأحداث التي حدثت في «رابعة وأخواتها»، ومحرض يرتقي وضعه القانوني إلى مستوى الفاعل الأصلي، إلا أن «الإعلام الإخوانجي» لم يتورط في الهجوم على السعودية، أو على حكامها، وفاء لحب قديم، وكما قال أهل الذكر: «إن مرآة الحب عمياء»! ولي العهد السعودي الجديد، ومن ينتظره منصب العاهل السعودي «بعد عمر قصير» ليس هو موضوعنا، فقد ذكرنا به حالة صحافي «الجزيرة» السابق محمد فهمي، والذي تم طي صفحته تماما، بعد أن فُضح فضيحة من تم ختنه يوم خروجه على التقاعد. وربما استمعتم إلى تردد عبارة «فضيحة المطاهر يوم طلوعه على المعاش» في مسرحية قام بدور البطولة فيها الفنان فؤاد المهندس!




لقد هاجمت الأذرع الإعلامية لعبد الفتاح السيسي، السعودية حاكماً وشعباً، وكتبت من واقع خبرتي الصحافية في الإعلام المصري، حيث احتفلت في الشهر الماضي بمرور ثلاثين عاماً على عملي بالصحافة، بأن هذا الهجوم لا يكون إلا بتحريض من أعلى سلطة في البلاد، فجاء الشاب على قناة «العربية» مع داود الشريان، ليقول بخشونة صوت البالغ حديثاً: «تقصد الإعلام الإخوانجي؟!»، ولأنها لم تكن مقابلة تلفزيونية ولكنها كانت برنامجا دعائيا، لم يسأل داود السؤال المنطقي: «ما هو الإعلام الإخواني، الذي هاجم المملكة العربية السعودية وملكها؟». ولا ندري بعد ترقية الفتى وليا للعهد هل يباح لنا أن نسبق اسم خادم الحرمين الشريفين بـ»طويل العمر»، وأن نتبعه بالدعاء المأثور له: «أطال الله عمره»؟! لا سيما وأن «طول العمر» يعد معوقاً لطموح ولي العهد؟! يتطاول الإعلام السيساوي، على المملكة حاكما وشعباً، وتاريخاً وحاضراً، فيكون رد الشيخ الشاب: «تقصد الإعلام الإخوانجي؟!»، تماماً كما يفعل محمد فهمي، الذي ألقت السلطات المصرية القبض عليه، وزجت به في السجن فيهاجم «الجزيرة» قبل الأكل وبعده!

قديماً كتبت عن لعنة «الجزيرة»، التي تصيب كل من عمل فيها وتركها، فقد ماتوا بالحياة، استعرض بنفسك أسماء من خرجوا منها، وستقف على أن لعنتها كلعنة الفراعنة، أما أنا فلن أستعرض سوى اسم خالدة الذكر جمانة نمور، التي قيل إنها ستطل علينا من قناة محمد دحلان في القاهرة، ثم طوى اسمها النسيان، فهل لا يزال أحد غيري، يتذكر أن مذيعة اسمها جمانة نمور أطلت يوماً من شاشة «الجزيرة»؟!

دنيا وكما قال القائل: «إذا حلت أوحلت… وإذا أينعت نعت»!

بـالضبة والمفتاح

المهم، فبينما العرب العاربة، والعرب المستعربة، يحتشدون لإغلاق قناة «الجزيرة» بـ»الضبة والمفتاح»، عقد محمد فهمي مؤتمر صحافياً ليعيد فيه التذكير بقصته مع «الجزيرة»، والتي لا تزال إلى الآن تروى من طرف واحد، فيبدو أن هناك من لا يزال إلى الآن يحافظ على المشاعر الجياشة للفتى، فلم يتم الإعلان عن أن علاقته بالقناة لم تكن قديمة كما يصور بحديثه عن سنوات مضت، وكأنه خديجة بن قنة، أو كأنه من الجيل المؤسس، كما لم يتم الإعلان عما تقاضاه في فترة اعتقاله، وأتعاب المحامي، التي دفعتها «الجزيرة» في وقت كان الفتى يقول إن محاميه جاء متطوعاً إيماناً منه بعدالة قضيته، كشاب غررت به قناة «الجزيرة»، حتى تمكنت قوات الأمن الشريفة والعفيفة، من أن تباعد بينه وبين خطيبته!

وقد نسى أنه إعلامي، عليه أن يبحث عن عمل، فلا توجد مهنة اسمها «الصحافي السابق في قناة الجزيرة»، لكن اكتشفنا أنها مهنة تضمن لصاحبها دخلاً ربما لا يوفره أكبر منبر إعلامي في العالم، كما سنبين بعد قليل!

لم يكن المؤتمر الصحافي، الذي عقده المذكور، هو عزف على إيقاع الدول التي أقسمت ليصير منها مصبحين، وقد قال من يصف نفسه بشيخ الصحافيين الكويتيين أحمد الجار الله في برنامج على إحدى القنوات المصرية عشية اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة: «إغلاق الجزيرة سيكون خلال ساعات»، فذكرنا بمقال كتبه الكاتب الراحل خالد محمد خالد ونشرته جريدة «الوفد»، عندما أعادت جريدة «أخبار اليوم» نشر مقال للجار الله، سبق نشره في جريدته «السياسة»، ويبرر فيها للديكتاتورية في مصر، باعتبار أن الديمقراطية لا تصلح لدول العالم الثالث وكان عنوان مقال الهجاء لخالد محمد خالد: «أيها المرجف فينا… أأنت جار الله أم أنت نعوذ بالله»!

يظن الجار الله أن لقب شيخ الصحافيين يؤخذ بالأقدمية، وكأنه «ضابط مخلة» ففي السلك العسكري تكون للأقدمية قيمة، في حين أن الجماعة الصحافية في مصر هى من منحت هذا اللقب «شيخ الصحافيين»، لواحد فقط ولم يورث بعد مماته هو حافظ محمود، فلم يطلق لقب «شيخ الصحافيين المصريين» على مصطفى أمين، أو إحسان عبد القدوس، أو محمد حسنين هيكل، ولم يمنح لمحمد التابعي!

من يوسف العتيبة

ما علينا، فقد تبين أن صحافي «الجزيرة» السابق، لم يكن مجرد عازف على ذات النغمة في برنامج «ما يطلبه المستمعون من الأغاني العربية»، استغلالاً للأجواء التي صنعتها دول الحصار، ولكن وحسب ما نشرته «النيورك تايمز»، قد حصل على (250) ألف دولار من يوسف العتيبة رجل الإمارات القوي، وسفيرها في واشنطن، لتغطية قضيته ضد قناة «الجزيرة»، وكان هذا المؤتمر الصحافي هو جزء من المهمة المكلف بها!

ولقد سئل فهمي في المؤتمر الصحافي عن علاقته بالعتيبة فأكد أنه لا يعرفه، وبعد ذيوع الفضيحة قال إن العتيبة زميل دراسة، وقد أخذ منه المبلغ على سبيل القرض! فمن هو الذي يقرض لزميل دراسة مثل هذا المبلغ، الذي تبين أنه أرسل إليه من قبل وسيط في القاهرة هو رجل الأعمال صلاح دياب صاحب جريدة «المصري اليوم»، وهو الأمر الذي كشف سر نفوذ دياب، الذي سعى عبد الفتاح السيسي للتنكيل به، فتم تصوير عملية اعتقاله ونجله كما لو كان اعتقالاً لبن لادن، فالطائرات حلقت فوق منزله، والضفادع البشرية داهمته من البحر، والقوات الخاصة قامت بالاقتحام من اليابسة، وتم نشر صوره والقيد الحديدي في يديه بشكل استهدف الحط من قدره، لكن بعد ساعات تم اجبار السيسي على إخلاء سبيله بعد الاعتذار له، ولم نكن نعلم أنه صديق رجل الإمارات القوي، وهذا ما فسر وقوف جريدة «المصري اليوم» ضد الرئيس محمد مرسي، ومع الانقلاب عليه، فالانقلاب مهمة إماراتية أيضا، وجرى استدعاء السيسي للقيام به!

لم يقل فهمي ما سر علاقته بصلاح دياب، وهل كان الرجل السبعيني زميل دراسة له وللعتيبة؟! ولماذا لم يستخدمه دياب في أملاكه الصحافية، ما دامت الصداقة بينهما متينة على هذا النحو، بدلاً من تركه «عاطلا» بلا عمل، ويضطر لاقتراض ربع مليون دولار لتسيير أحواله المعيشية!

في المؤتمر الصحافي لمحمد فهمي تكلم عن أن لـ»الجزيرة» أهدافاً لا يعرفها من يعملون بها، وكأنها تنظيم سري، فحتى التنظيمات السرية من بين المنخرطين فيها من يعلمون المهام الحقيقية للتنظيم وذلك للقيام بها، وكيف لمن كان يعمل في منطقة ملتهبة مثل القاهرة، ألا يخبر بطبيعة المهام، مع أنه وحسب كلامه كان مصدر ثقة فقد كان شاهداً على اتصال هاتفي بين اثنين من القطريين على القيام بأعمال إرهابية!

لقد تحدث فهمي عن القرضاوي كما لو كان «خُط الصعيد» ولا نعرف لماذا سعى للعمل في شبكة إعلامية تستضيف الشيخ في برنامج أسبوعي، لا سيما وأن عمله في «الجزيرة» لم يكن في بداية نشأتها، فقد عمل بها بعد الانقلاب وبعقد مؤقت ينتهي بعد ستة شهور، وعمله كان بعد مداهمة قوات الأمن لجميع مكاتبها، واعتقال العاملين فيها بل والضيوف!

يوحي فهمي بأن «الجزيرة» غررت به، لأنها لم تخبره بعدم ملكيتها تصريحا بالعمل بشكل قانوني، والسؤال: ولماذا لم يطلب هذه التصاريح قبل العمل، الذي كان متلهفا عليه، وهو يشاهد من يعملون في مكاتب «الجزيرة» في القاهرة يطاردون ويتهمون في وطنيتهم؟!

كشف المستور

إنها أزمة ولي العهد السعودي ذاتها، الذي يهاجمهم إعلام السيسي فيقول: «تقصد الإعلام الإخوانجي؟!» فتعتقل السلطات الأمنية فهمي فيهاجم «الجزيرة»!

لكن يشاء ربك، أن يكشف المستور، ما دامت لا توجد جهة حاكمة تعلن أن ما أقدم عليه الفتى يسقط عنه الاعتبار المهني، فكانت الفضيحة بـ»جلاجل» التي تمثلت في اكتشاف أن المال الإماراتي وراء المؤامرة، ليصبح محمد فهمي خبراً في نشرة أخبار «الجزيرة» وليوم كامل، وهو نوع من العقاب المبالغ فيه أن تطلق صاروخا ليغتال نملة!

إنها لعنة «الجزيرة»، ألم تر ما فعلته في الذين اجتمعوا بالقاهرة، لمجرد أنهم طالبوا بإغلاقها، ألم ترهم وهم في «حيص بيص» بعد مكالمة ترامب للسيسي فاضطروا لتغيير مواقفهم خوفاً وطمعاً؟!