//Put this in the section //Vbout Automation

الحكومة من فشل إلى آخر

فشلٌ بعد فشلٍ بعد فشل.. هذه هي حال السلطة السياسية العاجزة عن مواجهة الحدّ الأدنى من واجباتها على كلّ المستويات، على رغم الأخطار الكثيرة والكبيرة التي تُهدّد البلد، ولا سيّما منها معضلة النزوح السوري. فلا خطة لدى الدولة اللبنانية أساساً في ملف النازحين، ولا رؤية ولا قرار، فيما تتحوّل مخيّمات النزوح بيئاتٍ حاضنة للإرهاب والإرهابيين من جهة، ويعاني اللبنانيون من احتلال ديموغرافي واقتصادي واجتماعي يجتاح بلادهم بلا حسيب ولا رقيب من جهةٍ ثانية. ويوماً بعد يوم تُغرق السلطة البلدَ بمزيدٍ من الأزمات والمشكلات المستعصية، فمثلما فشلت في ملفّات الكهرباء والنفايات وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة والملفّات المعيشية، إنسَحب فشلها الذريع على ملفّ النزوح السوري، من دون أن يرفَّ لها جفنٌ، خصوصاً أنّ هذه الكارثة تهدّد الكيان بالزوال.

فيما يستمر الجيش اللبناني في معركته ضد الارهاب، وتتردد واسعاً في الداخل والخارج اصداء عمليته الاخيرة في منطقة عرسال، يتكرّس الانقسام اللبناني حول سبلِ معالجة ملف النازحين السوريين، ويستمر الجدل حول طريقة عودتهم، في موازاة تمسّك دمشق بالحوار المباشر معها في شأنهم لا بالواسطة، وقد اطلقَ سفيرها في بيروت علي عبد الكريم علي امس مواقفَ اثارت التباسات عدة ووجَد فيها مراقبون حملات وتوصيفات اعتبروها مسيئةً للقوى السياسية وتدفع الى «معاودة العزف مجدّداً على وتر عهد الوصاية السورية والإملاءات التي كانت تحصل خلالها، وهو ما تبدّى في إطلاق رصاص الاتهام في اتجاهات سياسية معينة وضَعها في خانة العداء لسوريا».




وفي هذا السياق أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ «هناك مزايدات من نوع جديد، تستخدم مأساة إخواننا النازحين السورين، لتحقيق نقاط سياسية رخيصة، من دون التنبّه إلى أنّها تهدد الاستقرار، عبر محاولة توريط الحكومة اللبنانية بالاتصال مع النظام المسؤول أساساً عن مأساة النازحين، لا بل عن مأساة جميع السوريين».

وأشار إلى أنّ «هذه الضغوط تشكّل خروجاً مرفوضاً على قواعد النأي بالنّفس التي توافَقنا عليها ولا وظيفة لها إلّا تقديم خدمات سياسية وأمنية مجّانيّة لنظام الأسد».

ورأى أنّ «الذين يحملون دعوةَ التواصل مع النظام، هم حلفاء له، ويقاتلون معه داخل الأراضي السوريّة، وبعضهم مَن يتبجّحون بأنهم عكسوا المعادلة غير المأسوف عليها في لبنان وأصبحوا جزءاً من الوصاية على النظام في سوريا.

حسناً فليَضغطوا على النظام لتسهيل إقامة مناطق آمنة على الجانب السوري من الحدود، ومخيّمات بإشراف الأمم المتّحدة تستوعب النازحين العائدين من لبنان، بدلاً من الدعوة الى توريط الحكومة اللبنانية باتصالات نتيجتُها فتحُ بابٍ جديد لابتزاز لبنان من دون أي معالجة حقيقية لتداعيات النزوح؟

أو انّهم يتقنون فقط المزايدة على بلدكم، وحكومة بلدكم وأهل بلدكم؟». وجَزم «أننا لن ندفع بالنازحين الى مصير مجهول، ولكن في الوقت ذاته، لن نتهاون مع أي محاولة لجعل أماكن النزوح بيئة حاضنة للإرهاب والتطرّف».


الجمهورية