ضربة معَلّم، ام ضربة على الحافر لا تستحق حجم الضجة التي أسمعتها للعالم..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر





مَن منّا يعلم إن كان الرئيس الأميريكي سوف يستكمل شن الضربات العسكرية على نظام الأسد، او أنها كما كانت، لحظة غضب قد لا تُستَتبَع بأخرى مثلها، وربما تأتي بعدها لحظات على غرار أولويات الحرب ضد داعش، وتَقَبّل الواقع السياسي الذي لايزال يفرض بقاء الخازوق في قلب سوريا..
أياً يكن المتَوَقَّع، مع دونالد ترامب لا يُمكن التَكَهّن، لا بالأفعال، ولا بردودها، إنما، والحقيقة تُقال، لقد فعلها، وبإنسانية تكاد تفوق بأبعاد، حشرجة تلك الدوَل المتباكية، والشاجبة لقتل الأطفال، بدماثة تشبه حجج السفهاء.
بين مصلحة وطنية وحيوية لبلاده، هذا ما قاله، واستعادة رمزية العاصمة التي تقود العالم، بعد فورة موسكو، وولايَتَي تخاذل لأوباما..
وصورة القائد الشجاع، الممسك بقرار متغيّرات منطقة، كادت أميريكا لوهلة ضعف، أن تفتقد نفوذها فيها، وإرادة فعلية بمعاقبة سفّاح البراميل والغازات السامة، رغم إمكانية انقلاب المشهد الى تصعيد عسكري حقيقي، وحال مواجهة جدّية روسية- أميريكية، فعلها ترامب.
كل هذا لا ينفي أبداً أن أفق المشهد المستجد قد يكون أخطر وأقذر، قد يكون سلام الأقوياء والنفوذ، وقد تكون الحرب الكبرى..
وحقبة فوضى أفظع من سابقاتها بمراحل، بين كرّ وفرّ، ومطرقة غلبة وانتصارات، وسندان انهزامات أشمل وأوسع، وخارطة عنف، ما رأى الشرق الأوسط لها مثيلاً من قبل.
قد تكون مجزرة الكيماوي في خان شيخون، بداية النهاية لأسطورة بوتين، أطماع مرشد طهران، ودور مجرم الحرب في دمشق، وقد تمر مرور الكرام، كما مجزرة الغوطة في ال2013، ليخرج منها مَن ارتكبها، أشد بطشاً وقدرة على صناعة الموت..
فهل يختلف سيناريو الردع بين اوباما المُكَبَّل بالتردد، وترامب المشحون بالمزاجية؟
وفي انتظار خلط الأوراق على وقع التوماهوك، وعدم التهاون في محاسبة الأسد وشركائه، او الحل بتقاسم مقدّراتها وثرواتها، وربما تقسيمها، تبقى سوريا ساحة اقتتال ومذابح، ووصمة انتهاكات واستباحة دماء وأعراض، يندى لها ضمير الإنسانية.
هل هي نافذة أمل، او بقعة ضوء في نهاية النفق المظلم/ الأسود/ القاتم، مع دونالد ترامب الذي كسر جدار صمت واشنطن وعواصم العالم في مطار الشعيرات، ام أنها مجرّد ضربة خروج عن مألوف مُنكَسِر، صبغ سياسة اليانكيز الخارجية لثماني سنوات عجاف..
وكَسرٌ لاستمرارية تاريخ من القرارات الخاطئة، والخيارات الكارثية، التي أدّت الى أكثر من تراجع وسقوط، في أكثر من منطقة نفوذ.
على الضفة المقابلة، وأمام انعكاس واقع هزيل/ مهترئ..
هل حقاً استجمعت الولايات المتحدة إرادة الأقوياء؟
هل حقاً سلكت درب الشجعان؟
وفي لحظة غير قابلة للتراجع او العودة الى الوراء، عبرت نحو القرار الصعب.
قد تكون الحقيقة، او، ضرب من ضروب الوهم..
المشكلة ليست في ما قد تكون، إنما في مقياس منسوب الثقة بين سياسة أميريكا الخارجية، والعالم، مقياس لم ينحدر مع اوباما، وليس بمقدور ترامب رفع منسوبه ببرقية الى روسيا، إنذار لإيران، ورسالة تحذير الى بشّار الكيماوي.
قد تكون ضربة معَلّم، إنما التحديات أكبر من هزّة عصا، والحل، أكثر تعقيداً من عرض عضلات، او عراضة صواريخ..
بكل الأحوال، مشكور الأخ دونالد، وعساها ليست ضربة على الحافر لا تستحق حجم الضجة التي أسمعتها للعالم.

طوني ابو روحانا.