جلسة مع سمير فرنجية في ال٠١٢ ٢: أدعو الجميع الى خوض معركة سلام هذا البلد كل بحسب مقدرته، سلام لبنان حاجة مطلقة للبقاء

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر





عندما تقول سمير فرنجية في السياسة تربك الكثيرين، بك فوق العادة يحمل في قسماته تاريخا طويلا من النضال، مهندس خارطة طريق 14آذار بامتياز، الدمث الذي يخشى مواجهته معظم السياسيين.
بصراحته المعهودة وعندما سألته عن حال 14آذار اليوم أجاب ”هذه القوى قامت بعمل جبار لم تستوعب حجمه، أطلقت إشارة الربيع العربي ثم عادت بعدها الى سياسة الضيعة، أسقطت ديكتاتورية وصاية دامت ثلاثة عقود في حدث تاريخي غير مسبوق فكانت نقطة تحول من المحيط الى الخليج، ثم عادت وأدارت ظهرها لهذا الربيع لتغرق في التفاصيل الضيقة، قانون انتخاب من هنا وكتلة نيابية من هناك، جسد منهك وانعدام رؤية متجددة، من حق الناس علينا أن نكون على قدر ثقتهم بنا وأن نعمل على كيفية تجديد ربيع لبنان“.

مرحلة خطرة جدا تمر بها المنطقة، تطورات متسارعة، أنظمة تتهاوى وثورات تتجدد، لبنان في دائرة الخطر، ولوضع النقاط على الحروف لا يمكنك إلا أن تحاور سمير فرنجية، رجل يمتلك أدق التفاصيل والأجوبة، ويحمل في قبضته معظم مفاتيح الأبواب الموصدة.

س- الى متى يصمد نظام بشار الأسد الذي تجمع معظم العواصم العربية والغربية أنه شارف على الإنهيار والسقوط؟
ج- هناك قناعة لدى الأسد ونظامه أنه لا يمكنهم الإستمرار، هم ينتظرون المفاوضات الأمريكية-الروسية لاتخاذ قرار الرحيل، وما يشاع عن إمكانية التفاوض حول الأسلحة الكيميائية هو مجرد كلام لا فائدة منه إذ أنه لا يمكن أن يشكل مادة تفاوضية تساهم في صمود النظام لابل تسرع في نهايته، وما هو معروض للتفاوض اليوم هو السلاح النووي الإيراني الذي ضاق حجم التفاوض عليه أيضا بعد العقوبات التي فرضت على إيران.

س- كيف يمكن أن تكون ردة فعل حزب الله في مرحلة ما بعد الأسد؟
ج- سقوط بشار الأسد يشكل نهاية المشروع الإيراني في المنطقة، وبالتالي لا يمكن لحزب الله أن يعوض خسارته مهما فعل، قد يشكل سلاحه مادة تفاوضية في الداخل، إنما لا خلاص له إلا على قاعدة العودة الفعلية الى الدولة كما فعلت باقي الميليشيات بعد الطائف، إنهيار النظام السوري أشبه بانهيار جدار برلين لم تنفع كل جيوش الإتحاد السوفياتي يومها لتغيير المعادلة بعد انهياره.

س- ما هي الخطوات التي يمكن أن تضمن علاقة ندية مع الثورة السورية عندما تصبح في السلطة؟
ج- في العام 2001 كنا في قرنة شهوان نبحث تداعيات 11 أيلول، يومها أصدرنا بيانا يحمل 3 أهداف مترابطة
– قيام دولة السيادة اللبنانية في مواجهة نظام الوصاية السوري
– قيام الدولة الديموقراطية في سوريا
– قيام الدولة المستقلة في فلسطين
الهدف الأول تحقق وخرج الجيش السوري من لبنان، الهدف الثاني يكاد يتحقق اليوم، والهدف الثالث هناك إشارات كثيرة حول إمكانية تحققه، العلاقة مع السوريين بعد30 سنة من الوصاية ومحاولات الضم بدأت تعود الى طبيعتها، بدأنا نتعاطى من خلال منطق مختلف عن منطق الهيمنة، هناك تضامن ونقاش وحوار دون فرض سيطرة أحدعلى الاخر، بدأ اللبنانيون يتعرفون الى سوريا الشعب، هناك قسم قد انجز من خارطة طريق التحاور مع السلطة الجديدة، وبيان المجلس الوطني السوري في 14 شباط خير دليل على ذلك، 14 آذار تدعم الثورة السورية كل على طريقته، إنما خوفي أن تتلهى بالتفاصيل الصغيرة في لحظة التحولات الكبرى، وأن تكون مهتمة بتشكيل لوائحها الأنتخابية في حين تتغير معالم المنطقة دون دور للبنان، فتكون كمن يبحث في جنس الملائكة لحظة سقوط القسطنطينية.

س- هل هناك خطوات عملية في اتجاه إسقاط الحكومة ام في اتجاه تكييف الوضع مع المرحلة الراهنة؟
ج- هناك مطالبة دائمة بإسقاط الحكومة الحالية، إنما 14 آذار تعتبر أن هذه الحكومة وفي ظل التحولات المتسارعة أصبحت من الماضي، هي موجودة بحكم الأمر الواقع وستسقط معه أي مع سقوط نظام الأسد وهي مسألة أسابيع معدودة، لم تعد حكومة نجيب ميقاتي بندا مهما على جدول أعمال المرحلة المرتقبة، وبالتالي التسريع في إسقاطها لم يعد شأنا مهما.

س- لماذا الإصرار على طاولة الحوار طالما رئيس الجمهورية والجميع يعلمون ان لا فائدة ترجى منها؟
ج- هكذا حوار أعجز من أن يحقق مطالب او حلول، إنما هو دليل دامغ على عجز ما في مكان ما، ولا يمكن أن يرجى منه أكثر من تنفيس احتقان في الشارع، هناك حاجة الى حوار من نوع آخر يحمل مشروع إنهاء الأزمة ومناقشته مع جميع الأطراف، بعد سنتين من جلسات الكر والفر تبين للجميع أن حزب الله لا يريد الحوار ويعتبره مسألة وقت مكتسب، يجب على الرئيس أن يمارس دوره بوضوح وحزم وأن يقول هذا هو مشروعي للحل، لا يمكنه التوقف عند مبادرة ناقصة لا تأتي بصيغة حل نهائي ناجز.

س- من وجهة نظرك أي قانون إنتخابي هو الأنسب؟
ج- أفضل القوانين هو القانون الذي اقترحته لجنة الوزير فؤاد بطرس ولم تجري مناقشته، هذا القانون يربط بين تمثيلين، التقليدي وآخر أكثر حداثة، يسمح بتجديد النخب السياسية، ويفتح الباب أمام تشكيل أحزاب سياسية شبيهة بالتي قامت لحظة الإستقلال، كتل مختلطة قادرة على تمثيل الجميع والخروج من حالة العصيان التي فعليا بدأت تشكل خطرا على البلد، قادرة على مطالبة الدولة باستعادة سيادتها، ومواجهة القبائل الطائفية تمهيدا لقيام الدولة المدنية الحقيقية كمرحلة تالية.
سمير فرنجية الغير مرشح الى انتخابات ال2013 ختم حديثه بدعوة الجميع الى خوض معركة سلام هذا البلد كل بحسب مقدرته، فسلام لبنان بحسب وجهة نظره ضرورة قصوى وحاجة مطلقة للبقاء.