نيسان موسم، ونزع الفتيل لا ينفي أن لبنان أمام بوسطتين على خط الضاحية، التمديد والنسبية المؤجلة..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر





وفي الحالتين، ونيسان موسم، لبنان عند منعطف قد لا يكون الحرب، إنما محاولة جدّية للقبض على مفاصل قراره الشرعي، إن كان بالقانون او بالخروج عنه، وتحت مسمّيات كثيرة، أبرزها تلك التي تُسَمّى ديموقراطية، ولا يعرف أحدنا عنها شيئاً..
وأي كلام آخر، إن كان في حق الإعتراض، او عدم الرضوخ، او المواجهة حتى تحصيل آخر ذرّة حقوق، كان من الأجدى أن يكون قبل الخواتيم، والكل كان يعلم تماماً، أنها لن تكون غير ما وصلنا إليه، واختاروها بإرادتهم.
جماعة، او في حالة انقسام، المسيحيون بأحزابهم او بفراطة وزير الخارجية..
في محصلة الضرورة والمشهد، ما عاد إعلان الحرب على التمديد يُجديهم نفعاً، إن كانت النسبية وفق مقاس وإملاءات حزب الله، هي البوسطة الثانية الوحيدة والمُتاحة، والتي يُسمَح بركوبها، او يُنسَف الإستحقاق من أساساته، اما ما يُحكى عن الشارع، فليس أكثر من فورة شعبوية، إن أسقطت خياراً، وقعت في بديلٍ لا بديل له أمام فائض تعنّت واستكبار ثتائية البيئة التي تعتبر أنها الغالبة، وأن لا إمكانية لمجاراتها، إن كان في الإنتصارات، او في ما قدمته للبلد، تتكرر الأحداث، وكأن الأمس لم يتغيّر، ولا التاريخ.
اما كانت اللحظة أهم وأكثر صلابة وأقل خطراً لو أتت تلبية لخيار وموقف، بدل أن تأتي بعد الوقوع في المحظور، وربما فوات الأوان لتُبيحه الضرورات، وإعلان بروباغندا التعبئة دفاعاً عن كيان وصيغة وميثاقية ودستور.
إن كان باب الحوار لايزال مفتوحاً، فعلى أي احتمالات..
الفراغ، التمديد للفراغ، ام التمديد لتمديد أزمة القوانين، في انتظار قانون على أساس الأطماع وتعداد المقاعد، او نسبية توسعية، حدودها شرعنة الغير شرعي، وترسيخ حالة رديفة حدودها غب الحاجة والطلب، سيناريو من إثنين، لا ثالث لهما، إما الإمساك النهائي بقرارات الشرعية، مع بعض هامش بسيط في الصورة والتفاصيل، وإما، الإطاحة بها إن لزم الأمر، أمام المتغيّرات المرتقبة، ومنطقة، تربض فوق بركان استنزاف الحلول فيها، وتدويل حروبها.
معركة رفض التمديد، كان الأجدى أن تكون معركة مواجهة الوصاية المستجدة، والأمر الواقع الذي يفرض على لبنان واللبنانيين وحدة مسار ومصير مع حريق إقليمي يلتهم الأخضر واليابس، كان الأجدى أن تكون معركة، في مواجهة احتلال يُصادر الرأي والشراكة والكرامة، بعد أن خطف السيادة والحرّية والإستقلال، تحت أنظار أهل المنابر، والشعارات الفارغة والتافهة، وخدمة الوطن بالتنازل عنه مقابل استقرار رهن إشارة أصحاب السلاح، والمناصب، وتسويات الإستسلام..
ورحيل الذين صَدَقوا.
لبنان في مهب المجهول وأنتم تحاولون إقناعنا أنكم فرسان الهيكل..
معركة مواجهة التمديد، كان الأجدى أن تكون معركة عدم الوصول الى هذا الدرك من الإنبطاح، والإنكسار، وكان الأجدى بالذين يدّعون خوضها اليوم، لو خاضوا معركة التمسّك بما أنجزه الناس في لقاء الشركاء الحقيقيين حول جمهورية العَيش معاً.
كان الأجدى أن تكون معركة الدولة، لا أن تكون معركة مناصبها، معركة الجمهورية، لا معركة انتخاب رئيسها، معركة شعبها ومؤسساتها، لا أن تكون معركة ميليشياتها وفلتان مُسَلَّحيها، معركة هيبتها، لا معركة إذلالها، معركة أرضها، لا معركة الإحتلالات على أرضها..
معركة الثبات الى جانبها، لا معركة الإنقلاب عليها، معركة حمايتها والدفاع عنها، لا معركة استردادها بعد فقدانها.

اما في معركة التأجيل/ التمديد للأزمة..
وإبقاء الحال على حاله، من دون حل، بمخرج الربع ساعة الأخيرة، وفق مطبخ ما، في كواليس طبخ النوايا، ووفق تفاهمات الطبّاخين، او صلاحيات رئيس جمهورية، بقرار، لشهر او دهر، بالدستور، او بالأمر لي، يقولها فخامته، الكل يعرف تماماً، أن لا قيمة ولا جدوى لأي طبخة، إن لم تكن على مزاج المرشد، وأنه قادر على قلب الطاولة لحظة يُريد، فوق رؤوس الجميع، طبّاخون، وذوّاقة، ومُستَجدي فُتات.
في اللحظة الحرجة، وقبل الشارع بلحظاتٍ تبني على تبريد مؤقت، نزع الفتيل مهلة لتوافق تحاصص، وقانون مريب، تشوبه أكثر من ألف علامة استفهام، ام لظروف بديلة، ومسمار مكان مسمار؟
في مجموع المعارك، اما كانت المعركة الأجدى، معركة النفوذ حتى لا يستبد صاحبه/ حزب الله؟

طوني ابو روحانا.