قوانين انتخاب بمعايير جوع مُزمن، وترتيب الأولويات لا يحتمل في الكرامات أي جرعة مفرطة..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

لا مانع أن تُفَتّش في دفاترك العتيقة من دون أن تغرق في الغبار الذي تراكَمَ على صفحاتها، إن أنت حقيقة تُريد استخلاص عصارة تاريخ، وتراكُم أزمات وتدوير زوايا ومشاريع حلول، في مرحلة خارج إمكانية اجتراح أي حل راهن، تغزوها التنازلات واستراتيجيات الفشل والهزائم، وينهشها الفجع، على هذا الحال، تراهم اليوم، أهل السلطة، معظمهم، مع أقلّية ضئيلة في الإستثناء، عند الخواتيم القسرية يبحثون في إمكانية النجاة من لعنة اللحظات الداهمة، بأقل خسارة مُمكنة..
على مشارف الإذعان التامّ، ترتيب الأولويات لا يحتمل في الكرامات أي جرعة مفرطة.
سلوك متواضع، مأزوم، ومجنون..
وائتلافات طارئة، من عالم إفتراضي، دخيلة، لا يُمكن أن تُعَمّر، مهما كانت الحاجة إليها ضرورة، ترتطم بالواقع، تتكسّر، وتنفصل، كالمَوج، في اتجاهات مختلفة، وكأن كلٌ يُغَنّي على كوكب يخصه وحده، جاهز للإستثمار، او الإنفجار.
قوانين انتخاب غريبة عجيبة، بمعايير جوع مُزمن..
جانب بسيط من أفق مسدود، ومشهد يتوسع في السواد، وما من بصيص نور أياً يكن حجمه، يُمكن أن تستند إليه البلاد في لحظة مصيرية، انحسر منسوب التفاؤل الذي ضخته الأيام الأولى لانتخاب الرئيس عون، وما استبشرت به الناس خيراً، سقط عند الإستحقاق الأول، والأهَم.
شارع في مواجهة شارع إن حكمت الظروف، بين دولة عين التينة وفخامة القوي؟!
أيهما الأقوى، سوف تُثبت الأيام القريبة المقبلة، أن كل ما حُكيَ، كان مجرّد كلام ومجد باطل، وأن الجميع، على تخوم هجرة نهائية في الملفات المفصلية التي تُقصي لبنان عن حقه بوطن يعيشه سيّداً مستقلاً، وللحرّيات تتمة.
عندما تتحوّل الإملاءات الى دستور فاصل، ممنوع تجاوزه، والقناعات مجتمعة، لدى الذين خضعوا لتلك الإملاءات، والدستور المستجد، واستسهلوا التنازل والإستسلام، بادعاء المصلحة الوطنية، والحرص على الأمن والإستقرار، والحفاظ على السلم الأهلي..
أن يوميات وهموم الناس وحدها، ساحات مسموحة، تتوقف عندها مساحات التنافس.
ليس مُهماً أن يُبدع صهر الرئيس، وزير الخارجية، في فذلكة قانون، على مقاس تيّاره، وطموحاته الرئاسية المستقبلية، ومصالحه الشخصية، وليس مُهماً أيضاً، أن يُبدع آخرون في فذلكة قانون مقابل قانون، فالجمع ممَن ضم مجلسهم، وحدهم، لا شريك لهم، وحال المقاسات من بعضه.
إلغاءات بالجملة والمفرّق، ولن يصمد زمن النوايا..
عند أي قراءة مُبَسّطة للصورة الحالية، لا يُمكن للقارئ، او حتى الناظر إليها من بعيد، إلا أن يتلمس ضخامة التكاذب بين الكلام فوق الطاولة، وما يُحَضَّر ويُرَتَّب تحتها، وحجم الخداع، والزور، والغش الذي يرسم خارطة طريق الفراغ العائد بقوّة، ومن دون أي رادع، او حتى محاولة مواجهة واحدة، جدّية، الى واجهة التركيبة السياسية والإجتماعية والأمنية، تحت مُسَمّى العهد القوي، بما لا يختلف في أي تفصيل عن زمن الفراغ بالمعنى الحقيقي للمعادلة، من دون عهد ولا رئيس، ولا منظومة ”سبارتاكوس“ الخارق.
ما تغيّر أي شيء، ولن يتغيّر..




طوني ابو روحانا.