«ستار أكاديمي» لاختيار السيسي لعضوية مجلس إدارة شؤون العالم! – سليم عزوز – القدس العربي

لا أدري لماذا تذكرت الواقعة الخاصة بمستشفى «العباسية للأمراض العقلية»، عندما استمعت إليها تتحدث عن «مجلس إدارة شؤون العالم» بكل جدية؛ فقد تولى أمر المستشفى مدير كان صاحب وجهة نظر، وهي أن المجانين خارج المستشفى، وأن المحجوزين فيه هم العقلاء، وقد فتح الباب لهم ليخيرهم بين البقاء فيه أو مغادرته، فمن حق العاقل أن يقرر مصيره! (ومع احترامي للشيخ علي طنطاوي فلست مستسيغاً أن تكون المستشفى مذكر).
حدث هذا في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وإذا كنت لا أعرف أعداد من غادروا «مستشفى العباسية» الشهير وأعداد من قرروا البقاء فيه بأريحية، فقد كان لافتا في هذه الفترة أن تفاجأ بمن يستقل حافلات النقل العام، وينتصب خطيباً. وأن تشاهد من يتحدث عن مؤامرات دولية تحيط به، وتتسلط على عقله بهدف التوصل إلى ما يفكر فيه لصالح الأمة، وقد تجد أحدهم في إشارة مرور، ينظم مرور المركبات، وكأنه ضابط مرور محترف!
قولي إنني لا أعرف لماذا تذكرت واقعة «مستشفى العباسية» عندما استمعت لحديث «مجلس إدارة شؤون العالم»، هو أنه لا مبرر للربط، فخطباء المستشفى ومنظروه، وإن بدا بعض كلامهم عبثاً، فإنه لم يصل في عبثه، حد ما تتحفنا به الأذرع الإعلامية لقائد الانقلاب العسكري، فيستقر في وجداني أنهم حالات تحتاج إلى رفع الرايات الحمراء في مواجهتها، وبالمناسبة أيضاً، فلا أعرف سر قدرة اللون الأحمر على وقف حالة الانفلات العقلي، ولهذا فقد ورد في الأثر: «إذا كان حبيبك ثور البس له أحمر».
وهي حكمة مأخوذة من الواقع، فعندما شاهدت صغيرا الثور ثائراً، والذي يكون في الأغلب نتاج تربية منغلقة فليس مسموحاً له بالخروج خارج حظيرته طيلة عمره، وقد يتمكن من التخلص مما يُعيقه فيخرج للشارع كالمجنون، يحطم كل شيء ويعتدي على من يتصدى له، لتكون مهمة القوم هي التمكن من وضع قطعة قماش حمراء على عينه، عندئذ تشل حركته تماماً، ولهذا قالت العرب القول السابق: «إذا كان حبيبك ثور البس له أحمر»!

مذيعة العسكر




عموماً فما سبق لا علاقة لهو بما هو آت، لأن هذه الزاوية تقوم فكرتها على كتابة فقرات، قد تكون كل فقرة مستقلة بذاتها!
وما هو آت هو حديث مذيعة العسكر الأوزعية «أماني الخياط» عن «مجلس إدارة شؤون العالم»، وكانت مناسبة أن نعلم أنها عادت مرة أخرى إلى قناة «أون تي في»، لكن دون أن ينتبه لذلك أحد، بشكل يؤكد حالة عزوف الجماهير عن فضائيات القوم، ولولا «السيوشيال ميديا»، بارك الله فيها وأكثر من أمثالها، لما عرفنا بخبر عودة المذكورة، إلى القناة التي أوقفت التعامل معها بعد تطاولها على المغرب حكومة وشعباً، فقد وصفت اقتصاد المملكة أنه يقوم على الدعارة وأن المغرب معروف بارتفاع نسبة المصابين فيه بمرض الإيدز من جراء ذلك، ثم التفت إلى الملك فاتهمته بالتآمر مع الإسلاميين!
«المغرب» ليست «قطر» فهي بعيدة عن العين، وغائبة على مستوى بعثتها الدبلوماسية، وقد كتبت قبل سنوات عن الصحراء المغربية فكان من اتصل بي هو سفير الجزائر، وعندما يجري الهجوم على المملكة بهذا الشكل، فلا بد من أن يبعث هذا إلى التساؤل: ماذا هناك؟! لا سيما وأن الهجوم ظهر كما لو كان حملة منظمة، وفي أحد البرامج التلفزيونية قال الفنان يوسف شعبان، الذي ليس له في العير ولا في النفير، إن مؤسس الإخوان المسلمين «حسن البنا» يهودي جاء إلى مصر من المغرب، وأضاف: والمغاربة كلهم يهود!
كان من الواضح أن الإعلام المصري يقود حرباً بالوكالة لصالح الجزائر، التي كان نظام السيسي يتقرب إليها بالنوافل، ولهذا بعث النظام الانقلابي في مصر بوفد إعلامي إلى الجزائر لدعم قضية البوليساريو، وتأييد الانفصال، ثم استقبلت القاهرة وفداً من البوليساريو يتبنى وجهة النظر الجزائرية من قضية الصحراء المغاربية، ثم حدث أن استقبلت مدينة شرم الشيخ وفداً صحراوياً للمشاركة في المؤتمر البرلماني العربي الأفريقي، ومن استقبل الوفد كان رئيس البرلمان المصري علي عبد العال، وذلك في أكتوبر/تشرين الأول الماضي!
كلام الفنان يوسف شعبان، لم يكن في محطة تلفزيونية مجهولة من محطات «بئر السلم»، ولكنه على قناة «صدى البلد» المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين المقرب من عبد الفتاح السيسي رأساً!
لكن تردد في القاهرة، أن المملكة المغربية رداً على التطاول بأنها ستفتح أبوابها للإخوان المصريين المطاردين في الخارج، وقد تسمح لهم بنقل القنوات التلفزيونية للدار البيضاء، وكان كلام أثير عن تضييق بدأ على هذه القنوات من الحكومة التركية نتج عنه وقف قناة «مصر الآن»، ووقف قناة «رابعة» قبل أن تعود للبث باسم «الثورة»، عندئذ تم إبعاد «العبقرية الفذة»، أماني الخياط، إلى قناة «القاهرة والناس»، والتي فسخت التعاقد معها بعد ذلك فهتفت أماني: لن أرحل في هدوء، وصبت جام غضبها على رجال الأعمال غير الوطنيين الذين يحاولون إسكات أمثالها من الإعلاميين الوطنيين، لا سيما وأن الإبعاد كان قبل افتتاح قناة السويس الجديدة، هذا المشروع القومي العملاق، كما تعلمون!
عادت «أماني الخياط» إلى التلفزيون الرسمي قبل أن تعود مرة أخرى إلى «اون تي في»، بعد أن باعها رجل الأعمال، الذي وصفته بعدم الوطنية نجيب ساويرس لرجل الأعمال الوطني «أبو هشيمة». والذي برهن على وطنيته بعودة الثائرة «أماني». ومعلوم أن البيع تم لصالح السيسي، وما أبو هشيمة إلا واجهة، وهذه العودة إنما تؤكد أن «الخياط» في هجومها على المغرب، بدون مناسبة، إنما كانت في مهمة رسمية، ولهذا كانت عادت منتصرة، وهي العودة التي لم نعلم بها إلا من خلال «السوشيال ميديا» وبترويج فيديو لها عن حديثها عن «مجلس إدارة شؤون العالم»!

13/13/2013

المثير أنها في حديثها هذا بدت جادة، لتذكرنا بجدية توفيق عكاشة وهو يتحدث عما سيحدث في 13/13/2013، ويوضح الأمر للمشاهدين بأنه سيحدث في يوم 13 شهر 13 سنة 2013، وعندما يتم التنبيه عليه بأنه لا يوجد شهر 13 في السنة يقول بثقة وثبات أنه يعلم هذا لكنه يقصد يوم 13 الساعة 13!
بدت «أماني» كما لو كانت تقرأ من كتاب منشور عن «مجلس إدارة شؤون العالم»؛ فبقوة بوتين، لم يعد العالم أحادي القطبية. ثم تحدثت بكل فخر واعتزاز عن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية؛ ذلك بأن «أهل الحكم» في مصر يعتبرون أنفسهم من رعايا الروس في المنطقة، منذ أن التقى السيسي بوتين وأهداه الأخير «الجاكت» إياه، ونشرت الصحف أن السيسي يتجه شرقا، وكتب أحدهم عن لقاء الفرعون والقيصر. في زمن لا نعرف فيه من «القيصر» إلا «سُمية»!
وقالت الخياط إن معنى قوة بوتين ببساطة هي أن «مجلس إدارة شؤون العالم» يتشكل، ويضم الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن كسر الروس عنجهيتها، ويضم كذلك روسيا – بوتين. وبعد هذا «لازم العين تروح» لـ «ميركل»، وبريطانيا، وبعد ذلك «لازم العين تروح» لـ «أسيا» حيث الصين، ثم يأتي الابن المدلل للرأسمالية (حسب كلام الخياط) إسرائيل، ثم يأتي الرجل الذي سيشكل مفاجأة (لكم)، أي لنا نحن عموم المشاهدين، وهذا الرجل «حذر فزر» .. إنه عبد الفتاح السيسي!
اللافت أنها عندما ذكرت «الرجل المفاجأة» تعاملت على أنه مرشح فقط، وأن المشاهدين هم من سيختارونه لهذا الموقع عبر مسابقة «ستار أكاديمي»!
سيدهشك هذا حتماً، لكن وأنت في دهشتك عليك أن تعلم أن هذه المذيعة معتمدة لدى نظام الحكم في مصر، وتجري حمايتها والحفاظ عليها كما لو كانت محمية طبيعية، ويجري تكليفها بمهام رسمية، فهل هي من اخترعت «مجلس إدارة شؤون العالم»؟ وهل يمكن تمرير هذا الخطاب بدون موافقة عليا، والإعلام المصري يدار بواسطة سكرتير السيسي اللواء عباس كامل؟!
إنه خطاب المرحلة، وأحد مشتقات الاكتشاف المذهل الذي تبناه الجيش المصري وقائده المفدى، وهو علاج الإيدز بالكفتة، ويتماشى مع اكتشاف آخر لجنرال فخيم وهو مواجهة الفئران بالبراغيت، ومواجهة أزمة سد النهضة بزراعة الموز، كما قال جنرال آخر!
إذا خرجنا من هذه المرحلة بعقولنا سليمة فستكون نعمة من الله وفضل.

أرض – جو

رغم استدعاء المشاعر العاطفية الجياشة في اللقاء الذي جمع بين عبد الفتاح السيسي وترامب، إلا أن من الملاحظ أنه لم يتم التعرض لكثير من الأسئلة الوجودية حول «الحب وسنينه»!
لقد تحدث تامر أمين في برنامجه على قناة «الحياة» فأبدع وهو يوضح العلاقة بين السيسي وترامب والتي وصفها بأنها «إعجاب وحب من النظرة الأولى»!
السؤال الوجودي: هو حول ما تفرزه النظرة الأولى وهل هو حب، أم مجرد إعجاب وقد يتطور إلى حالة حب أو لا يتطور؟!
المثير أن «تامر» وصف العلاقة بأنها حب وإعجاب معاً، ليضعنا أمام اكتشاف كيميائي جديد، فالشائع أن الإعجاب درجة من درجات الحب، ويكفي ذكر الدرجة الأعلى وهي «الحب» ليغني عن ذكر الدرجة الأدنى وهي «الإعجاب»، والاكتشاف يعني أن الحب شيء وأن الإعجاب شيء آخر.
شكراً يا تامر!