الطاشناق يحيي ذكرى الإبادة الأرمنية.. هجوم على اردوغان وبقرادونيان يطالب تركيا بالاعتذار والتعويض

أحيا حزب الطاشناق في جبيل ذكرى شهداء الإبادة الجماعية الأرمنية خلال احتفال اقيم في ساحة الشارع الروماني وسط المدينة سبقته مسيرة بالمشاعل من نادي الأرمن حتى مكان الاحتفال الذي شارك فيه اشود بقرادونيان ممثلا وزير السياحة اواديس كيدانيان، الأمين العام للحزب النائب اغوب بقرادونيان، النائبان وليد الخوري وعباس هاشم، الوزير السابق جان لوي قرداحي وشخصيات.

بعد النشيدين اللبناني والأرمني ودقيقة صمت عن ارواح الشهداء وكلمة لسارين زيليغيان، ألقت الدكتورة ليلى نقولا الرحباني كلمة قالت فيها: “يقال لنا، ان الموقف من تركيا العثمانية وما قامت به خلال الحرب العالمية الاولى، هو عبارة عن وجهات نظر متناقضة لكل طرف وجهة نظر، وهذا قد يثير النزاعات والانقسامات حول الموضوع. ويقول البعض ان الابادة التي عاناها الارمن هي مجرد وجهة نظر ارمنية، يقابلها وجهة نظر اخرى، تشير الى ان الدولة العثمانية كانت تكبح تمردا ارمنيا داخليا يستمد قوته من اعداء الخارج. ويقال ايضا ان اتهام تركيا العثمانية بابادة الشعوب قد يثير انقساما مع المسلمين، كون تركيا اسلامية والشعوب التي ابادتها هي من الاقليات المسيحية في السلطنة العثمانية. كل ما قيل ويقال هو كذب وافتراء ، مردود لصاحبه فالعثمانية ساهمت في ابادة الارمن والسريان والاشوريين والكلدان والروم اليونانيين واللبنانيين والعراقيين والسوريين وحتى اهل المدينة المنورة في السعودية”.




أضافت: “اما في الداخل التركي، فبموجب التعديلات الدستورية الجديدة يمكن انتخاب اردوغان رئيسا للبلاد فترتين جديدتين كل منها خمس سنوات، من دون اخذ الفترة الحالية بالاعتبار ، اي انه سيبقى حاكما لغاية 2029. منذ تأسيس الدولة التركية على يد كمال اتاتورك عام 1923 ، حصل العديد من الانقلابات العسكرية، تقريبا كان يحصل انقلاب عسكري كل عشر سنوات ، ولكن منذ مجيء حزب العدالة والتنمية عام 2002 ، كان هناك نوع من الاستقرار السياسي والاقتصادي لغاية التدخل التركي في سوريا، والانقلاب الذي حصل عام 2016. يخطئ من يعتقد ان الاستفتاء وقيام اردوغان بفرض قبضة حديدية على تركيا، يعني استقرار وازدهار. قد يكون هناك استقرار مفروض بالقوة على المدى القصير، لكن الاستفتاء وسياسات الاقصاء والانتقام التي يمارسها الى انقسام اجتماعي، فلقد خسر اردوغان في المدن الكبرى ، وربح في المناطق الريفية، وخسر الاكراد والاقليات غير التركية، وخسر المجموعات الشبابية المثقفة والمتعلمين ، وربح باصوات غير المتعلمين، السنة والارياف”.

وتابعت: “نجاح اردوغان في فرض التعديلات التي تعطي صلاحيات استثنائية للرئيس، ستدفعه من اليوم فصاعدا للقيام بأضعاف المجتمع المدني، محو التوجهات العلمانية للدولة، اضعاف الجيش، فرض سيطرته المطلقة على الدولة والحزب. سيستمر اردوغان في سياساته الاقصائية ضد المعارضة والاعلام المناهض لسياساته، ونعرف انه قام بسجن الصحافيين والموظفين والمسؤولين متهما اياهم بدعم “الكيان الموازي” او دعم الارهاب، كما سيستمر باستخدام القوة العسكرية في المناطق الكردية. بعد عودته الى الحزب، سيعمد اردوغان الى تطهير صفوف حزب العدالة والتنمية فيطهره من المعارضين له مثال عبدالله غول واحمد داود اوغلو وغيرهم”.

وختمت: “قضى اردوغان بهذه التعديلات الدستورية، على الجمهورية العلمانية التي اسسها اتاتورك، واليوم يمارس اردوغان نفس ممارسة السلاطين العثمانيين، سياسات كم الافواه، وتقييد الحريات واستخدام الدين لفرض النفوذ والقضاء على المعارضين وتغليب الشعور القومي المتطرف باستعادة المفردات التاريخية مثل حروب الصليبيين وتهديد اوروبا بان تركيا القديمة سوف ينتهي عهدهم بها مع حلول عام 2023، اضعاف الجيش التركي الى اقصى حد، علما ان اضعاف الجيش هو عملية مستمرة منذ فترة وكان اهمها بعد محاولة الانقلاب الفاشل التي حصلت في الصيف الماضي، وهذه تذكرنا بالتمرد الذي قام به الجيش الانكشاري على السلطان العثماني، بعدما كان هو الحامي للسلطنة ومساهما في الفتوحات. وما ان تمردوا على السلطان حتى انتقم منهم وابادهم واستبدلهم بالجيش العثماني الذي خسر الحرب العالمية الاولى، وكلنا يعرف ما الذي حل بالجيش العثماني في مدينة الباب السورية”.

وألقى الأمين العام للحزب كلمة قال فيها: “اننا نعيش في عصر التحولات الكبرى والتغيرات الديموغرافية الكبرى، زمن تقسيم الدول وشرذمة الشعوب، نعيش في عصر الثورات الكبرى والحروب الكونية بترجمات المحلية. نعيش عصر الصفقات السياسية والاقتصادية الكبيرة على حساب الشعوب الصغيرة المقهورة. نعيش زمن التناقضات، زمن الشعارات الزائفة والمبادىء الرنانة، مبادىء الكبار لاجل الصغار، نعيش زمن المزايدات في مجال حقوق الانسان والديمقراطية، زمن مقولة محاربة الارهاب وضرب حقوق الشعوب، نعيش زمن الاكاذيب، زمن المزايدات وزمن الكلمات. نعيش زمن الحكمة والجنون، زمن حقوق الانسان وذبح الانسان، زمن الحقيقة وطمسها، زمن العدالة وارتكاب الجرائم باسم العدالة، زمن الحرية وانتهاكها، نعيش زمن الاستشهاد وزمن المقابر الجماعية زمن المؤامرات المستمرة وزمن الانتقاضات الشعبية.

أضاف: “ببساطة نعيش في زمن مجهول، زمن انكار الجرائم وعدم معاقبتها، زمن الظلم والظلام، زمن القهر والاستبداد، زمن الكذب والتكاذب، زمن الصمت المريب والرهيب. في هذه الازمنة الرديئة يأتي الارمني في كل اصقاع العالم، ليتذكر لا بل ليذكر الجميع بان “القضية الارمنية قضية حية تعيش لان وراءها شعب يناضل ويكافح. لن استذكر المأساة ولا طرق القتل والتشريد وبكاء الاطفال وسيلان الدم في الفرات والدجلة ولا صور المشانق واكوام الجماجم والعظام في دير الزور ومرقدة ومسكنة والرقة ولا عشرات الآلاف من الايتام يفتشون في النفايات ربما يجدون حبة قمح او شعير ليكملوا طريق الجلجلة. هذه الصورة تتكرر كل يوم في منطقتنا امام اعين الدول التي كانت ولا تزال تدعم ضرب الشعوب المستضعفة واقتلاعهم من اوطانهم”.

وقال: “المبدأ القانوني العام واضح ان الحق لا يمكن ان ينشأ عن باطل. لا يمكن لتركيا الادعاء بحقها في الاراضي الارمنية المحتلة او المطالبة بها بموجب القانون الدولي بناء على ان الذي يأتي طلبا للعدل يجب ان يكون طاهر اليدين وتركيا ليست طاهرة اليدين. تركيا الحديثة تتحمل المسؤولية الكاملة على اساس معاهدات برلين 1878 وسيفر 1920 ولوزان عام 1923. انها تتحمل المسؤولية لانها قامت بالاخلال بواجب الحماية وقامت بحيازة ومصادرة املاك تعود للارمن. المسؤولية تتحملها بموجب قرارات عصبة الامم وعن عدم مقاضاة ومعاقبة مدبري ومنفذي المذابح ومجرمي الحرب. تركيا تتحمل المسؤولية لانها قامت ولا تزال تقوم بانتهاكات للقانون الدولي في الميثاق الوطني التركي وفي الاستمرار في المذابح في الجمهورية التركية وفي جرائم الحرب اثناء الحرب العالمية الاولى وحرب 1920 بين تركيا وارمينيا وفي الترحيل بقوة السلاح الذي استمر حتى 1929 وفي خرق بنود حماية الاقليات في معاهدة لوزان وفي الاستمرار في مصادرة واحتلال الاملاك العامة والخاصة العائدة للكنيسة الارمنية ولأشخاص أرمن وتتحمل تركيا المسؤولية بموجب ميثاق الامم المتحدة وشرعة حقوق الانسان واعلانات واتفاقيات حول حقوق الانسان وجرائم وابادة الاجناس. رابعا، مسؤولية الدول ولا سيما الدول التي كانت حليفة مع الدولة العثمانية وتلك التي تحالفت مع الجمهورية التركية ولا تزال تحافظ على حلفها معها رغم الانتهاكات المستمرة للديموقراطية وحقوق الانسان وكل المواثيق والاتفاقات الدولية بشأنها وبشأن جرائم الحرب والجريمة ضد الانسانية وسياسة انكار الجريمة”.

أضاف: “انطلاقا من هذه العناصر والثوابت، ان جريمة ابادة الارمن جريمة ضد الانسانية وهي قضية كل انسان شريف يؤمن بالكرامة والعدالة والحرية وحقوق الانسان انها ليست قضية الارمن فقط لا بل قضية كل انسان لا يزال في قلبه ذرة من الانسانية. دول العالم وخاصة تلك التي تنادي بمبادىء جميلة ورنانة مسؤولة عن استمرار الجريمة. فهي مدعوة للاعتراف بجريمة ابادة الارمن وبمسؤولية تركيا عن تلك الابادة ليس ارضاء للشعب الارمني بل ارضاء لشعوبها ومبادئها ومصداقية مواقفها. فاعتراف الدول بجريمة ابادة الارمن ليس منة منهم بل واجبهم وهم مجبرون على ذلك وعلى تركيا ان تعترف بجريمة الابادة والكف عن انكار الجريمة وكأنها لم تحصل. هذه ليست مسألة تاريخية متروكة للمؤرخين للنظر فيها. انها واقع عشناه ولا نزال نعيشه والانكار لا ولن يجدي. الارمن في الانتشار وفي ارمينيا لن يسمحوا بان يجلس المجرم التركي على تلال الجماجم والاجساد رافعا يديه الملوثتين بالدم ليقول لم افعل شيئا فانت المجرم وعاجلا ام آجلا ستدفع الثمن وستعترف. على الدول العربية ان تعترف بجريمة ابادة الشعب الارمني وبمسؤولية تركيا في تلك الجريمة فالشعوب العربية عاشت الاستبداد والظلم والقهر العثماني ودفعت الثمن باهظا. اربعة قرون من الاحتلال وقتل المسلمين والمسيحيين على السواء في سوريا وفلسطين والعراق ولبنان والمناطق العربية الاخرى ، والمجاعة ومشانق 6 ايار في بيروت ودمشق وجريمة سيفو لاخواننا في المصير من السريان والكلدان والاشوريين الى سفر برلك في الاقطار العربية الى قتل الشعب العربي في الاسكندرون واحتلالها الى قتل الاكراد وتشريدهم، يجعل من قضية الابادة قضية عربية ارمنية واحدة اكبر واقوى بكثير من المصالح والتسويات السياسية والتحالفات المرحلية مع دولة قامت على اشلاء الشهداء الابطال وابقت على تحالفاتها مع العدو الاسرائيلي رغم استغلال بعض المواقف المسرحية الاستعراضية والبالونات الفارغة”.

وتابع: “هذه الابادة مستمرة اليوم بحق الشعوب العربية. سقط القناع التركي العثماني الارهابي المزيف وأصبحت تركيا المنصة المتقدمة في الحروب التكفيرية على العرب وشعوب المنطقة. اما لبنانيا، نحن كمواطنين مناضلين لاجل هذا الوطن اذ نفتخر بقرار المجلس النيابي في ايار 2000 بالاعتراف بمسؤولية تركيا في ابادة الشعب الارمني نقول والغصة في قلبنا سئمنا المواقف الظرفية وسئمنا المجاملات والكلمات الطيبة. نعم نحن تجار واصحاب حرف ولنا ثقافة وفن ونجحنا في القطاع الاقتصادي وغيره من القطاعات الا ان هذه الكلمات تدغدغ مشاعرنا لكن ليست مواقف سياسية. نحن شركاء في هذا الوطن ومن حقنا ان نطالب باحترام شهدائنا وقضيتنا، مثل ما نحن نحترم جميع الشهداء من كل الطوائف الذين سقطوا لاجل لبنان”.

وسأل: “هل لنا ان نذكر الجميع في لبنان ان الذي حصل إبان الحرب العالمية الاولى هو جريمة ضد الانسانية؟ جريمة نسميها إبادة ولا نسميها مأساة وخصوصا بعد ان اعلن قداسة الحبر الاعظم بوضوح ان ما حدث ضد الأرمن جريمة ضد الانسانية نسميها ابادة. هل لنا ان نذكر وانا حفيد شهيد قتل على يد الاتراك عام 1915 شركائي في الوطن واحفاد شهداء المجاعة باننا امام مجرم واحد وسياسة واحدة ودولة لا تعترف الا بالطورانية وبالتتريك ولا تحلم الا بالعودة الى هذه المنطقة؟ “ارتكب مواطنونا جرائما لا يصدقها العقل، ولجأوا الى كل اشكال الاستبداد التي لا يمكن تصورها ونظموا اعمال النفي والمجازر واحرقوا رضعا احياء بعد ان صبوا عليهم البترول، واغتصبوا النساء والفتيات امام ذويهم المقيدي الارجل والايدي، وانتزعوا الفتيات من آبائهن وامهاتهن، واستولوا على الممتلكات المنقولة وغير المنقولة وطردوا الى بلاد ما بين النهرين اناسا في حالة من البؤس والشقاء واهانوهم واضطهدوهم خلال الطريق بوحشية. وضعوا الارمن في ظروف لا تطاق ولم يعرفها قط اي شعب طوال تاريخه”. هذه الكلمات لم يسجلها مؤرخ ارمني ولا صحافي اوروبي، انها من اقوال مصطفى كمال اتاتورك عام 1919. ألا تكفي هذه الكلمات ومواقف القيادات التركية من جمال وطلعت وانور وناظم وشاكر بضرورة اقتلاع الارمن من جذورهم وازالة الاسم الارمني من الوجود وابادة الشعب اللبناني عن طريق المجاعة، الا تكفي هذه الكلمات لتحفيز الذاكرة الجماعية ولنطالب جميعا الدولة اللبنانية باعلان يوم 24 نيسان يوم تضامن وطني ضد الابادة؟”

وختم بقرادونيان: “امام ذكرى الشهداء، شهداء الحق والحقيقة ماذا نطالب؟ نطالب معا بالحق والعدالة، نطالب معا تركيا بالاعتراف والاعتذار والتعويض واعادة الاراضي المحتلة. نطالبها بأن تتصالح مع تاريخها وتتراجع عن انكار الحقيقة، فنضال الشعوب يستمر ما دام الاجرام مستمرا، ووحدة الشعوب المضطهدة هي الوسيلة الاجدى لتحقيق الحق والعدالة. فنحن ولدنا واستشهدنا لنعيش ومعا سنبقى”.