عن البرلمان المُنتَظَر، والدولة الخاضعة لشروط حزب الله..

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر




 
إن كانت مختلف الدروب تتجه في نهايتها نحو الطاحونة، فأي جدوى من معركة قوانين وأحجام، على مشارف استحقاق بات الجميع يعرف سلفاً، أنه لن يمر، إن لم يكن لإنتاج برلمان يتقاسمه نفوذ كتلة حزب الله، مقابل تكتلات هزيلة، لا إمكانية لديها للخروج عن طوعه، أياً يكن تعداد مقاعدها..
وأي كلام كليشيهات، أن كان في حقوق المسيحيين، او الفرز الطائفي، او الخيارات السياسية المُضَخَّمة، على متن رحلة التسويق لقانون جديد، ينسف العدو الموّحد، ال60، بإجماع فوق الطاولة، وأصحاب النسبية الكاملة، مجرّد كلام، غير مطابق لمواصفات التنازلات المُسبَقة، وشروط ولادة مجلس بأغلبية التعيين والخضوع.
على الضفة الثانية، هذا لا يعني أن الصيَغ الرديفة، يُمكن أن تُحَقّق أي ضمانات او وحدة معايير، او خارطة تمثيل صحيح، على خلفية انشغال أقطاب كافة الطوائف، خاصة المسيحيين، ومن بينهم تحديداً، الذين يعتبرون أنفسهم أكثرية، لا إمكانية لدى أي آخر، خارج خندقهم، بالتنافس معهم..
كلٌ، باستنباط مشروع قانون استئثار بفائض ترسيمات، وفق التحالفات المستجدة، او، قدرة الإنقلاب حيث يلزم.
فعلياً، كل ما طُرِحَ راهناً على طاولة التشريح، وبروباغندا التجديد، سيناريوهات غير قابلة للتحاور فيها، ولا للحياة، تتقاسم الهواجس، والرفض، وانعدام أي فرصة للتوافق على أيٍ منها، إلا بما يُمهَر بمُباركة المرشد وحزبه.
ببساطة، وتحت أنظار الجميع، يسعى حزب الله الى فرض مجلس نوّاب على غرار مجالس زمن الوصاية، يُشَرعن له وجوده، تمايزه، نفوذه، سلاحه، وسطوته، وأي قانون لا يُقارب بنود المعادلة المفترضة، كاملة، سوف ينسفه بما تضطره الظروف، وأياً يكن الإعتراض، او الثمن.
مشاريع قوانين بالجملة، واقتراحات تُعيد فرز البلاد بين مربعات طائفية ومذهبية، تُرَسّم المشهد على وقع شراكة تتهاوى، وكيان يتفكك، ووطن بات يُختَصَر بفائض التناسل والإنتصارات من جهة، وادعاء فائض الأكثرية من جهة أخرى..
وكأنها تجترح المعجزات على صورة حلول، فيما الحقيقة، أنها جميعها، بين استثمار في محادل إلغاء أي آخر مختلف، واستحقاق يُكَرّس أطماع الثنائيات، على حساب الإجماع الوطني، لا تختلف في سيئاتها وخطورتها عن مشروع حزب الله، وأطماع طهران.
على أي حال، وحتى هذه اللحظة، يبدو أن لا قدرة لأي فريق على مواجهة المشروع الإيراني في لبنان، او أقلّه، جرأة المحاولة..
او ربما، والأدق، الإرادة.
هذا العهد وصل بصفقة، دولته خرافة، الإشارة الى ضعفه تفاهة، هكذا أرادوه، وهذا ما سوف يكون..

طوني ابو روحانا.