من بيروت الى المنامة ..ايران “ذئب يسقط في حفرة ترامب” – بقلم شربل الخوري

منذ وقت ليس ببعيد ,قلت بأن العد العكسي لحزب الله قد بدأ ,وان نجمه لن يمر وقت طويل الا وقد يبدأ بالأفول, يومها انهالت تعليقات على ما كتبته مهددة ومتوعدة ومطلقة العنان لشتائم وتهديدات هي اقرب الى الغثيان منها الى الواقع .الوقائع الحالية التي تجتاح مواقع ايران التي انشأتها تحت شعارات” الثورة الاسلامية” في  مناطق عربية شاء القدر ان يكون فيها مواطنون من المذهب الشيعي كلبنان ,والعراق, والسعودية, والكويت والبحرين. علما بأن هؤلاء المواطنين لم يكونوا في يوم من الايام قبل مجيء الامام الخميني الى السلطة العوبة في يد طهران بسبب شعارات ,اقل ما يقال فيها انها مرفوضة من مفكرين شيعة كبار عبر تاريخ طويل من النضال الفكري والثقافي للقضاء على هذه الهلوسات التفكيرية الموازية لامور الجلد والتطبير وما يرافقهما من تعذيب للجسد وقهر للذات الانسانية. وبما ان التمادي الايراني قد تجاوز كل التوقعات والذي لم يكن ليحصل لولا التراخي العربي والاقليمي والدولي خصوصا في فترة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما حيث تعودت طهران الا تقيم وزنا لردات الفعل على اعمالها بسبب هذا التراخي الى ان حصلت التغييرات الاخيرة في الاستراتيجية الاميركية بعد تسلم الرئيس دونالد ترامب لمقاليد السلطة في واشنطن.

ولعل من أغرب التصريحات بل اكثرها غباء هو ما قاله مؤخرا وزير الدفاع الايراني حسن دهقان من ان الولايات المتحدة الاميركية عليها ان تخلي الخليج من قواتها على الفور. معللا ذلك “بانهم يزعجون المنطقة” في حين ان طهران وعملاءها يقومون برش الورود وزرع الرياحين وتقديم كل ما من شانه ان يعزز السلام في”اليمن والسعودية والبحرين وسوريا ولبنان؟ وحتى في السعودية؟ ومقتل الارهابيين من عائلة النمر واكتشاف مخابئ الاسلحة التي يرسلها الحرس الثوري الايراني في القطيف الذي حصل منذ اسبوع,يدخل في هذا الاطار؟اليس كذلك؟




الكل يعرف ان القحباء عندما تحاضر في العفة تتألق بكلامها الذي يحتلف عن افعالها,فكيف إذا كانت المحاضرة , مومس لها خبرة طويلة في ميدان عملها؟

مهما يكن من امر فان الذئب الايراني بدأ يعرف بانه على شفير الهاوية وقد يسقط في الحفرة التي  حفرها لجيرانه في المنطقة.من بيروت الى المنامة, والمنامة التي كانت وبيروت لؤلؤتين براقتين وواحتين تجذبان كل المثقفين والتقدميين والطامحين الى خدمة الانسان قبل ان تحاول ميليشيات العمالة للحرس الثوري باسم ثورة فارغة من محتوى حقيقي هدفها التخريب والارهاب والشقاق والنفاق برداء الدين والتعصب والاستعلاء ,تخريب وتدمير احلام شعبي هذين البلدين المتشابهين.نعود الى الذئب الايراني لنقول بان كل العوامل التي تبرز اليوم على الساحتين العربية والدولية تدل بان الفترة المقبلة سوف تشهد ,ليس تقليما للاظافر,بل بترا لكل الايادي المدودة الى سلال الجيران لسرقة خيراتها وتظليل شعوبها والهيمنة عليها.وإذا كان حزب الله الذي تعتمد عليه ايران في تنفيذ نواياها التخريبية للمنطقة ,قد اصبح برايها قوة ضاربة لا يمكن قهرها فان إسقاط عميلها تاج الدين بضربة قاضية في المغرب وما سيستتبعه من إجراءات جديدة على الصعيد المصرفي اللبناني وملاحقة عملائها الذين اسسوا شركات تجارية في بلغاريا ورومانيا ومولدافيا واليونان والمانيا واميركا الجنوبية وافريقيا لتامين اعمالها المخابراتية والارهابية والمافياوية (كتجارة المخدرات وتقليد الماركات العالمية والبحث عن سم افاعي الكوبرا الممنوعة,والزئبق الاحمر,والالماس ,غيرها).بالاضافة الى فضح ادارة ترامب لكل ذلك وعدم الرضوخ ,كما كان يفعل اوباما في السابق,للابتزاز او التساهل مع دواعش ايران فان ذلك يعني ,بان لا خوف في المستقبل من انياب هذا الذئب ,لا في بيروت التي قدمت للقمة العربية,عبر رسالة الرؤساء الخمسة (سليمان, الجميل, ميقاتي ,سلام والسنيورة) شرحا ساطعا على افعال دويلة حزب الله في لبنان  وغير لبنان فحسب,كذلك  في البحرين : من ملكها الى حكومتها وشعبها بكل فئاته ,هذه الدولة الصغيرة بحجمها, الكبيرة بشجاعتها, الغنية بتراثها الانساني .وعلى المنظمات العالمية التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان ان تخرج من سطور مبادئها النظرية الى واقع الارض التي تسطر عليها الاحداث وان تسلط الاضواء على ما يجري من انتهاك فاضح بشكل يومي بل على مدار الساعة لحقوق المواطنين الايرانيين وغير الايرانيين الذين قد يطأون بالخطأ ارض بلاد فارس.حيث تدل إحصاءات الاعدام والتعذيب والاخفاء والتدخل في حياة الناس والترانسفير (نقل الناس جماعيا من منطقة الى اخرى,اي الاقتلاع) ما يفوق أعمال داعش. فكما ان حساب داعش ضروري كذلك حساب ايران وأذنابها ضروري ايضا.وما ينقل عن الرئيس ترامب بانه لن يسمح لجماعة الملالي بالاستمرار في تسلطهم على شعوبهم من جهة وعلى شعوب المنطقة من جهة اخرى ,وقدتبلغت الرسالة بكل وضوح من فم وزير الدفاع في جولته في الخليج ولذلك تدل تصرفات قادتها وكلامهم عن فائض القوة سباحة في الهواء.