معادلة القوات في البترون: “جبران يربح معنا… وبطرس لا يربح بدوننا”

ابتسام شديد- الديار

انطوان زهرا «نمر» القوات وأحد صقورها او رأس مخالبها كما يسميه القواتيون أخرج نفسه من معركة البترون الانتخابية قبل نحو شهرين «لزوم التحالف الانتخابي او تفاهم معراب» الذي لم يرتضيه زهرا اصلاً، إلا ملزماً فكانت الأمور تسير على ما يرام انتخابياً وتألفت اللائحة البترونية افتراضياً الوزير جبران باسيل من الساحل ومرشح من الوسط تقرر انه القواتي فادي سعد وأعلن الترشيح رسمياً بحضور رئيس القوات لينطلق قطار الانتخابات المفترض انه بوجه لائحة بطرس حرب والكتائب بدعم قوي من تيار المردة، لكن إعلان ترشيح سعد لم يمر مرور الكرام تماماً كما أزمة خصخصة الكهرباء التي كادت تتسبب بخلاف سياسي بين وزراء التيار الوطني الحر والقوات او بين سيزار ابو خليل وغسان حاصباني قبل ان يتم السيطرة على الاحتكاك الكهربائي قبل توسعه، لكن المعالجة السريعة والفورية التي تمت في موضوع الكهرباء لا يبدو كما تقول اوساط معنية انه يفرض نفسه في ملفات أخرى، فصحيح ان الثناثية المسيحية سجلت الكثير من الخطوات مؤخراً من المصالحة المسيحية التي ريحت الشارع المسيحي المأزوم من سنوات الى معركة الرئاسة والحكومة وعناوين كثيرة لكن هذه الثنائية لا تجمعها الاستراتيجية السياسية نفسها فمواقف رئيس الجمهورية من سلاح حزب الله مؤخراً بدون شك أحرجت القوات اللبنانية التي راحت تفتش لدى حلفائها في فريق 14 آذار «المنحل» عمن يساندها ويعينها فلم تجد الا في اليد المشبوكة بين سعد الحريري وسمير جعجع المعين والسند الوحيد.




فمن معراب في ورقة التفاهم لا تزال الصورة واضحة للبعض قبل ان تمحيها الانتخابات، كانت قيادات الصف الاول من التيار الوطني الحر ومضيفيهم من القوات يحتفلون بورقة التفاهم التي ارست علاقات جيدة ومتينة بين التيار والقوات وطوت صفحة الماضي الاسود الاليم وفيما كان الجميع يرفع «انخاب» وكؤوس الشمبانيا كان زهرا وحده المتجهم والممتعض وسمات وجهه واضحة على الكاميرات التي تقصدت نقل تعابيره فالنائب زهرا اكثر المشاكسين في ذلك الوقت وعبر تاريخه السياسي مع الحالة العونية، وفي ذلك اليوم وفق الاوساط تأكد للجميع ان الحكيم أقنع كل القواتيين بصوابية خطوته تجاه العونيين ونجح مع الجميع حينها الا مع رفيقه زهرا وقلة قليلة من القوات فانطوان زهرا لم «يبلع» الحدث بسرعة لكنه انضم الى مركب التفاهم وصارح الحكيم انه على العهد القواتي باق داخل القوات وفي معراب وخارجهما الامر لا يعنيه وفحوى ما أسر به زهرا انه لن يقف حجر عثرة في طريق رئيس القوات وطبعاً مرت فترة او مرحلة سياسية طويلة على التفاهم اثبتت خلاله ورقة معراب انها محصنة وظهرت ايجابيات في التعاطي تفوق عشرات المرات الثغرات التي لم تؤثر في خيار المصالحة والانتخابات الرئاسية ودور القوات فيها لا لبس فيه والتيار الوطني عمل بشفافية في مفاوضات الحكومة مع القوات حتى الساعات الاخيرة لتشكيل حكومة سعد الحريري.

مجدداً عادت صورة معراب الى المشهد فتساؤلات كثيرة رسمت او طرحت بعد اعلان ترشيح فادي سعد الى الانتخابات حول مسارعة جعجع بتسمية مرشحه في الدائرة الحساسة التي سيليها اعلان ترشيحات في مناطق اخرى ، خصوصاً وان ترشيح سعد من منطقة الوسط ومع التوقف عند كلام أطلقه جعجع أزعج عونيين بترونيين قبل ان يسارع باسيل الى ضبضبة الوضع الانتخابي. فثمة اشكالية واضحة برزت بوضع مرشحين في المنطقة الساحلية او الساحل والوسط بوجه بعض وترك الجرد وبلداته بدون مرشح مما يتيح لبطرس حرب استقطاب فئات وناخبي الجرد فتنورين وحدها ينتخب فيها حوالى ستة آلاف ناخب.

باعتقاد الجميع ان معركة البترون ستكون الاشد ضراوة في المناطق المسيحية فسقوط باسيل الذي خسر في دورتين انتخابيتين خط أحمر خصوصاً وان رئيس التيار الوطني الحر له رمزيته السياسية ومن رجال العهد الأقوياء، ويحاول رئيس التيار الوطني ان يفوز ويحقق انتصاراً على معاركه النيابية السابقة الخاسرة وسيفوز وفق اوساطه مهما كان الثمن، ومثله يريد الحكيم ان يدمغ ورقة التفاهم مع التيار بانتصار مشترك ونظيف، كما ان رئيس القوات الذي قال ما قاله في مناسبة ترشيح سعد بان القوات تشكل القاطرة وليس المقطورة وبان ترشيح سعد من الوسط بحيث يمكن ان يصعد او ينزل بتحالفاته كلام لم تهضمه القواعد العونية البترونية التي احتجت لدى باسيل فـ«الحكيم» اراد ان يوصل الرسالة التالية بابعادها الخطيرة التي تشكل خطراً على كل التحالفات العونية والقواتية على امتداد المناطق وكأنه يردد العبارة الشهيرة «جبران يفوز معنا وبطرس لا ينجح بدوننا» وان القوات بيضة القبان في المعركة.

بدون شك فان معركة البترون هي مفتاح التحالفات الانتخابية بين القوات والعونيين ولها اهميتها الاستثنائية ، فهي اختبار لتفاهم معراب مرشح التفاهم العوني والقواتي في مواجهة لائحة بطرس حرب والكتائب مدعومة من المردة فالتنسيق قائم بين حرب وسليمان فرنجية وثمة عشاء انتخابي جمعهما مؤخراً حول معركة البترون، فيما لم يتضح موقع تيار المستقبل المرجح ان يدعم في البترون معراب والتيار الوطني الحر. وتؤكد اوساط بترونية ان البترون في قلب المعركة الانتخابية منذ فترة نظراً للتغييرات السياسية التي حصلت مؤخراً، ولكون وزير الخارجية مرشح اساسي ولانها اختبار آخر لتفاهم معراب، ولعل ما جرى في حفل اعلان ترشيح سعد وبعده اشارة لضرورة اعادة تفعيل التنسيق القواتي والعوني كما تقول الاوساط فلا يسير جبران باسيل بطروحات وقوانين لا تعجب القوات ولا تريدها القوات ولا تقوم القوات بخطوات تزعج التيار الوطني الحر وتسبب له الإحراج.