جوزيف الهاشم - الجمهورية

تعثَّر الرئيس قَدَماً وأصاب لساناً – جوزيف الهاشم – الجمهورية

تعثَّر الرئيس ولم يقع في «الخطيئة»، مثلما تعثَّرت رسالة الرؤساء الخمسة السابقين الى القمة العربية في الأردن، ولست أدري ما إذا كانت قد وصلت حيَّةً تُرزق الى شاطئ البحر الميّت.

ولأنّ الرؤساء والملوك الذين رأيناهم من خلال الشاشات يَغِطّون في النوم على مقاعد القمّة، ولا يتسنى لهم قراءة رسالة البنود الخمسة للرؤساء الخمسة السابقين، فقد كان من الأصحّ أن تُوجَّه الرسالة مباشرة الى كلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فتنطلق من لبنان الى الأردن من ضمن الإطار الرسمي اللبناني الموحّد.




وبهذا تكون الرسالة أكثر وقعاً وأعمق حكمة وأسلم منزلقاً، فلا تحدث ارتدادات دولية وعربية على مستوى الحكم كما على مستوى تسعير المواجهات الداخلية الملبّدة.

وبهذا أيضاً تتخطّى الرسالة النظرية القائلة: فلنتقاتل في سوريا حتى لا نتقاتل في لبنان، لأن القتال العسكري في سوريا، والتقاتل السياسي في الأردن يؤديان الى التقاتل السياسي وربما العسكري في لبنان.

وإذا كان هناك مَنْ أشار الى رئيسي الجمهورية السابقين بضرورة مراعاة الموقع الرئاسي، وقد عانى كلٌّ منهما مرارة إستهداف الرئاسة من خلال استهداف الرئيس، فقد كانت الإشارة الى رئيسي حكومة سابقين لا تحتمل إلا تفسيراً من اثنين: فإما أن يكون رئيس الحكومة متواطئاً معهما، وإما أن يكون في موقفهما إنشقاقٌ عن رئيس الحكومة.

البند الرابع من رسالة الرؤساء يدعو الى ضرورة «الإهتمام العربي بالتضامن مع لبنان في رفض السلاح غير الشرعي»، ومع أنّ التضامن مع لبنان لا يوفّره إلّا التضامن في لبنان، فإن هذا السلاح غير الشرعي ينخرط في منظومة إقليمية عربية في مواجهة منظومة عربية مضادة، وفيما السلاح العربي كل السلاح العربي، أصبح سلاحاً غير شرعي في القتال العربي – العربي وشلالات الدم المراق عبثاً في غير ساحة عربية وميدان.

أما رئيس الجمهورية، فقد تعثّر قدَماً وأصاب لساناً، وكانت رسالته هي الأقرب في هذا الظرف الى دور لبنان الريادي والحيادي، وهو يخاطب وجدان العرب وميثاق الجامعة العربية في التقاط «زمام المبادرة للمّ الشمل ووقف الحروب في كل ألوانها… من أجل مَنْ نتقاتل…؟

ومن أجل ماذا يقتل بعضنا بعضاً…» مثلما أبدى كامل استعداد لبنان المسكون بالقلق المصيري والديموغرافي الى إعادة مدّ الجسور وإحياء لغة الحوار فوق أعماق الإنقسامات العربية وانشقاقاتها الدموية.

في ضوء هذا الواقع المأساوي، ومع كل ما تحتِّمه مضامين رسالة الرؤساء من ضرورات ملحَّات، فأي قيمة ستكون لها، في زمن تسيل فيه رسائل الدم العربي على ورق التاريخ