ترامب.. واحتمالات حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية – د بشارة بحبح

المفكر الفلسطيني الأميركي د بشارة بحبح

لست متوهماً إذا قلت أن احتمالات إقامة دولة فلسطينية في عهد الرئيس دوناد ترامب هي أكثر من عهد أي رئيس سابق للولايات المتحدة قبله.




إذ تعهد ترامب في مناسبات عديدة أنه يريد التوسط لبلوغ “الحل النهائي” بين إسرائيل والفلسطينيين. “الأنا” لدى ترامب وكرهه للفشل هما حافزان برأيي سيؤديان إلى الوصول لتأسيس حل الدولتين. لذا سيعد هذا الإنجاز إن تحقق انتصاراً ساحقاً لترامب سيسجله التاريخ، على أنه الرئيس الذي جعل السلام ممكناً بين إسرائيل والفلسطينيين، وبالتالي، بين إسرائيل والدول العربية.

والجدير بالذكر أن قرار تعيين ترامب لصهره، جاريد كوشنر، زوج إبنته إيفانكا، كرأس حربة للجهود المبذولة لتحقيق السلام، هو إشارة قوية لعملية السلام. فكوشنر، اليهودي الأرثوذكسي، كان مؤيداً للبناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لذا هو حكماً مقرب من التحالف الإسرائيلي الحاكم من الصقور المتطرفين والمتشددين. وهو يتمتع بدعم واهتمام من ترامب، ولم يكن الأخير ليعينه في هذا المنصب لو لم يكن واثقاً من نجاحه، لأن فشل كوشنر سيكون فشلاً أيضاً لترامب.

لقد كسب ترامب مسبقاً مودة الإسرائيليين من خلال الخروج بدعم قوي لإسرائيل بإعلانه نقل السفارة الأميركية إلى القدس وأن إسرائيل لديها الحق في بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية. ورغم أن إسرائيل قوية عسكرياً، لكنها دولة غير آمنة، ودائماً في خوف. الرئيس السابق باراك أوباما لم يفز أبداً بقلوب الإسرائيليين ولم يكن راغباً في إظهار التفاني غير المحدود لإسرائيل. وبالنسبة لإسرائيل فإن تقديم تنازلات إقليمية، يتطلب شعورها أن داعمها الدولي (الولايات المتحدة) على استعداد لتفضيل مصالحها حتى تنعم بالأمن. وبعبارة أخرى، فإن إسرائيل ستكون مستعدة لاتخاذ خيارات صعبة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين طالما أنها تشعر بأن الولايات المتحدة ستكون العمود الفقري لهذا التحرك.

إن تعيين مسؤولين أميركيين من أصل يهودي ووسطاء وسفراء لإسرائيل أمر لا بد منه من وجهة نظر إسرائيل. فكون المرء يهودياً يعني أن لديه رابط متين وغير قابل للكسر تجاه إسرائيل، ولديه قناعة راسخة بعدم القيام بأي عمل من شأنه أن يسبب الضرر لإسرائيل. لذا فإن إسرائيل بحاجة إلى هذا الرابط من قبل المسؤولين الأميركيين من أصل يهودي الساعين للتوسط من أجل إتفاق السلام مع الفلسطينيين.

وإذا حصل كوشنر على موافقة الإسرائيليين على حل الدولتين، فإن الكونجرس الأميركي سيكون بلا شك إلى جانبه. وهذا ما أشار إليه وزير الدفاع الجديد للولايات المتحدة، القائد السابق لسلاح مشاة البحرية الأميركية، جيمس ماتيس، خلال جلسة الاستماع لتعيينه. ماتيس، الذي يحظى بثقة ترامب، قال أن عاصمة إسرائيل هي تل أبيب. وقد ذهب أبعد من ذلك بإدانة قرار مجلس الأمن الدولي الأخير ضد المستوطنات.

في الماضي، انتقد ماتيس بشدة بناء المستوطنات الإسرائيلية لأنها قوضت إسرائيل الدولة اليهودية والديمقراطية. وقال إن بناء المستوطنات يؤدي إلى “التمييز العنصري”. في عام 2013، في منتدى “أسبن” الأمني، أعلن أن “الوقت قد حان لبناء الثقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وينبغي نحن (أميركا) أن نكون شريكا.” وأضاف دون خجل أنه عندما كان قائدا للقيادة المركزية في الشرق الأوسط، “كنت أدفع ثمناً عسكرياً كل يوم، لأن كل المعتدلين العرب لا يمكن أن يخرجوا إلى العلن ويدعمون أولئك الذين لا يظهرون الدعم للفلسطينيين العرب.”

أخيراً، إن تصريحات ترامب فيما يخص نقل السفارة الأميركية إلى القدس وتهديده الأمم المتحدة لإدانتها المستوطنات الإسرائيلية، تبقى مرتبطة بمدى تحقيقها على الأرض، وبرأيي، في ضوء كل ما سبق، أن احتمالات التوصل إلى حل الدولتين، وذلك بفضل شخصية ترامب، هي أفضل من أي وقت مضى.

* مفكر فلسطيني أميركي