ماذا لو لم تتم الإطاحة بمبارك عام ٢٠١١؟

علقت المحررة في صحيفة “فايننشال تايمز” رولا خلف، على ما شاهدته في مصر، من حنين إلى أيام الرئيس السابق حسني مبارك، قائلة إنه ليس في مكانه؛ لأن حاجز الخوف الذي تم كسره عاد من جديد، وبشكل أكثر قوة.

وتشير الصحيفة إلى أن خلف قابلت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي رحب بانتخاب دونالد ترامب، رئيسا للولايات المتحدة، واعترف بأن بلاده تستورد نصف احتياجاتها، وبأنه هزم الإخوان المسلمين، واعترف بتراجع شعبيته، مستدركة بأنه ليس مهتما بمقاييس الدعم، بقدر ما يريد بناء علاقات حب مع المصريين القادرين على تحمل الأزمات.




وتتساءل الكاتبة في مقالها، الذي نشر في صفحة الرأي، قائلة: “ماذا لو لم تتم الإطاحة بحسني مبارك عام 2011؟ ماذا لو لم تحدث الثورة؟”، مشيرة إلى أنها كانت تقرأ في نقاشاتها في زيارتها إلى مصر حنينا لأيام هادئة، وعصر كان يمكن التكهن به، وفي أحيان أخرى كان المتحدثون إليها يهمسون بأحاديث تنعى المستقبل.

وتعلق خلف في مقالها، الذي ترجمته “عربي21″، قائلة إن “الثورات تفشل، لكنها لا تنحرف عن مسارها بشكل سريع، لكن المصريين عادوا إلى نقطة الصفر، بعد حوالي ستة أعوام من تخلص المصريين من حكم حسني مبارك، الذي حكم البلاد لثلاثة عقود، وعاد حاجز الخوف الذي كسر، لكن بقوة أكبر من ذي قبل”.

وتقول الكاتبة إنه “في هذا المناخ الذي يدعو إلى الأسى، توصل بعض المصريين إلى أن الثورة ضد حسني مبارك كانت وهما، فقد انتفض بالتأكيد الناس، لكن من أطاح به هو الجيش، ولربما كان عام 2011 انقلابا وليس ثورة، وبعد عامين من فوز الإسلاميين في انتخابات ديمقراطية، عاد الجيش من جديد، ومرة أخرى رحب الناس به، بعد شعورهم بالخيبة من الإسلاميين وسوء إدارتهم للبلاد، واليوم في ظل الرئيس السيسي يعطي الجيش انطباعا بأنه عاد ليبقى في الحكم”.

وتجد خلف أن “هذا الأمر قاد إلى مراجعة متسامحة مع عهد مبارك، صحيح أنه ربما لم يكن من أسوأ الديكتاتوريين العرب، رغم فساد نظامه وقمعه، لكن بعض المصريين يشيرون إلى أن مبارك، الضابط السابق في سلاح الجو، حكم من خلال حكومة مدنية مستقلة، ففي بلد لم يكن توجد فيه جماعات منظمة سوى الجيش والإسلاميين، فإن الانطباع الذي يراجع عهد مبارك يقدم رؤية وسطية، فبحسب رجل أعمال فإنه (فتح مجالا لمجتمع رجال الأعمال والنخبة المثقفة)”.

وتستدرك الكاتبة بأن “الحقيقة هي أن الثورة كانت خارج سيطرة الجميع، حيث خرج الشبان بمئات الآلاف إلى الشوارع عام 2011؛ بسبب التوتر الذي تفاقم لمدة طويلة، وكان يجب أن ينفجر، وكانت الثورة عفوية، ولم تكن منظمة أو مخططا لها، وربما تم تجنب تدخل الجيش عام 2013، لو كان حكم الإخوان شاملا للجميع، وعندما قام الجيش بالإطاحة بمبارك، فإنه كان يقوم بحماية نفسه والبلد، فمن أجل حماية الحاكم المستبد كان على الجنرالات دعوة الجنود إلى إطلاق الرصاص على المتظاهرين، والدرس المستفاد من سوريا وليبيا هو أن سفك الدماء يؤدي إلى خروج الكثير من الناس إلى الشوارع”.

وتنوه خلف إلى أن “مصر قد تكون في حالة مظلمة أكثر مما كانت عليه في عهد مبارك، لكن لا أحد يعلم كيف كان سيتصرف الرئيس السابق لو نجا من الثورة، وكان أحد الخيارات استبدال الرئيس العجوز بنجله جمال، وكان الجيش والشعب يعارضان سيناريو التوريث، وربما تم تأخير الثورة وليس تجنبها، ومن الخيارات الأخرى تولي مدير المخابرات عمر سليمان الحكم، الذي اختاره مبارك نائبا له، إلا أن سليمان الذي توفي لاحقا لم يكن يحظى بشعبية، وربما واجه هو أيضا ثورة شعبية”.

وتقول الكاتبة إنها زارت أثناء وجودها في القاهرة الكاتبة أهداف سويف، التي كانت ناشطة أثناء ثورة عام 2011، وتعمل منذ وقت للإفراج عن ابن اختها علاء عبد الفتاح، الناشط والمدون الذي حكم عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام؛ بسبب خرقه قانون التظاهر.

وتنقل خلف عن سويف، قولها إنها دائما ما كانت تفكر بإمكانية إنقاذ الثورة لا منعها، وتضيف أنه “من العبث التفكير فيما كان سيحدث؛ لأن المشكلات التي قادت إلى الثورة تراكمت، ومن الصعوبة التفكير بماذا كان سيحدث إذا كان النظام قد استمر، وإن كان الوضع أفضل، ربما ساءت الأوضاع، لكن بوتيرة بطيئة”.

وتختم الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن سويف لا تركز هذه الأيام على الثورة، لكن تفكيرها منصب على محاولة احتواء الضرر الحالي، أكثر من تخيل ماض ربما كان مختلفا.