//Put this in the section //Vbout Automation

العرب ما بين حكم الدولة المدنية وحكم العصابات – تحسين التل – الأردن

امتلأ التاريخ الإسلامي والإنساني بجرائم القتل، وتفنن القائمون على الأديان السماوية في عمليات التصفية الجسدية لكل من خالفهم، أو كان له رأياً يعتقد بأنه صواب، وباطل من وجهة نظر غيرهم.

امتلأت سجلات البشرية بالعنف، والقتل، والذبح، والتفجير، عن طريق رمي الأجساد، وحرقها، وتقطيعها، وتفجيرها وتذويبها، وسحلها، وإغراقها. امتلأت سجلات إسبانيا على سبيل المثال لا الحصر بجرائم القتل التي تعرض لها ما تبقى من مسلمين بعد سقوط الخلافة الإسلامية في الأندلس، إذ لا زالت محاكم التفتيش ذات السمعة السيئة توصم الغرب بالعار على ما ارتكبوه من جرائم قتل وتعذيب للرجال والنساء والأطفال لا يمكن لأي حضارة أن تمر عليها مرور الكرام، حتى أن أدوات التعذيب المستخدمة ضد المسلمين ما زالت تُعرض في إسبانيا.




لن نتحدث عن جرائم الغرب ضد العرب والمسلمين، إنما نريد أن نتحدث عن جرائم العرب والمسلمين ضد بعضهم بعضاً، وما ارتكبته الأنظمة الإسلامية عند قيام الدولة، وتثبيت دعائم الخلافة الإسلامية منذ فتنة عثمان بن عفان التي اعتبرها البعض بأنها أول فتنة في التاريخ الإسلامي.

بدأت الفتنة بقتل عثمان من قبل جماعة من الكوفة ومصر والبصرة جاءوا لتقديم شكوى ضد الولاة، يتزعم قسماً منهم اليهودي عبد الله بن سبأ، واشتدت الفتنة بعد تولي علي بن أبي طالب الخلافة من بعد عثمان، إذ طالب معاوية والي الشام بدم ابن عمه، والتحم الفريقان في صفين، وقبلها تقاتل علي مع جيش عائشة في معركة الجمل، وراح من الطرفين؛ عشرات الآلاف من الصحابة والتابعين وحفظة القرآن الكريم.

إذن؛ قُتل عثمان وعلي بأيدي مسلمين، والحسين الذي قطعت رأسه على يد شمر بن ذي الجوشن بأمر عبيد الله بن زياد والي العراق تنفيذاً لأمر اليزيد بن معاوية، وقتل الحسن بن علي مسموماً، وقتل اثنين من المبشرين بالجنة هما: طلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، ثم قُتل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بالسم على يد أحد المسلمين، وقُتل الوليد بن يزيد، وإبراهيم بن الوليد، وآخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد الملقب بمروان الحمار في بداية عهد الدولة العباسية في بغداد بأمر أبو العباس السفاح.

ذبح السفاح أول خلفاء بني العباس ما تبقى من الأمويين، وبعد استقرار الأوضاع في العالم الإسلامي؛ عمد العباسيين الى إخراج جثث الأمويين فجلدوها وأحرقوها، وكان الزنج وعددهم أربعة آلاف زنجي من أتباع يحيى بن محمد العباسي شقيق السفاح؛ استباحوا مدينة الموصل لثلاثة أيام، قتلوا وذبحوا وأحرقوا واغتصبوا النساء الحرائر حتى حملت أكثر من 2000 امرأة مسلمة سفاحاً، وقد وصل عدد القتلى من الرجال، والشيوخ، والأطفال، والنساء أكثر من مائة ألف، ويقال؛ ألف ألف من أهل المدينة بعد أن منحهم الأمان والعهد..

هكذا انتهت الدولة الأموية على يد العباسيين، وكانت الدولة تعرضت الى مذابح على يد السلاجقة الأتراك، والبويهيين الفرس بعد أن تزعزع استقرار الخلافة لكثير من الأسباب.

لا يمكن أن نحصر المجازر والمذابح التي تعرضت لها الأمة الإسلامية، ليس على يد الغرب إنما على يد المسلمين أنفسهم بحجة أن هذا الفريق يؤمن بأنه على حق، والفريق الآخر على باطل.

في العصر الحديث؛ وبعد أن سجل لنا التاريخ ملايين القتلى من المسلمين قاتلوا وقتلوا بعضهم بعضاً، جاءت إلينا عصابات ما أنزل الله بها من سلطان، امتهنت القتل بعد أن أقامت شكلاً من أشكال الحكم المحلي في مدن العراق وسوريا، وراحت تقتل في المسلمين وتتفنن في عمليات التعذيب والقتل مسجلةً صوراً أكثر سواداً، وظلامية من محاكم التفتيش الإسبانية، ويمكننا أن نشبه الفترة التي تمر بها بعض المدن العربية التي تخضع لحكم شذاذ الآفاق؛ بأسوأ فترة تمر على التاريخ العربي منذ فتنة علي ومعاوية.