السياسه والدين – زاهر صالح

السياسه والدين قرينين لم يفترقا منذ قديم الزمان وكلنا قد سمعنا او قرأنا عن الحملات الصليبيه التي غزت المشرق حيث المدينه المقدسه تحت اسم الدين. كانت الحروب الصليبيه بعيدة المدى السياسي والاقتصادي والسلطوي ومن يحقق اكبر مكاسب على الارض شرقا تتوسع امارته غربا وترضى عنه الكنيسه وتمنحه المزيد من الاراضي على حساب اخرين تخلت عنهم الكنيسه. الى يومنا هذا واوروبا مقسمه ما بين يمين متطرف الى بسار معتدل فا بروتستنت وغيرهم كثير, اسكتلندا مثلا التي غالبيتها بروتسنت تريد الانفصال عم المملكه المتحده لاختلاف العقائد والدين.

بالنظره الى مجتمعاتنا العربيه والاسلاميه التي هي بالاصل مفككه وتتصارع فيما بينها باسم الدين ومجتمعات اخرى تدعو الى فصل الدين عن السياسه واخرى تسعى الى دوله علمانيه تحتكم الى القانون والمساوات بين المواطنين.




منذ سقوط الخلافه العثمانيه اوائل القرن التاسع عشر تشكلت بما يعرف الحركات الاسلاميه والتي تتخذ في الظاهر الدين الاسلامي غطاء لها بهدف الوصول الى السلطه وتطبيق تعاليمهم الاسلاميه. ففي مصر تشكلت جماعة الاخوان المسلمين وبدأت على الارض بجذب المؤيدين لها ومنها انبثقت بما يعرف بالجماعات الاسلاميه وحركة حماس وغيرها كثير ومنها اكثر تشددا امثال التيار السلفي. ومع بداية الثمانينيات تمكن التيار الديني الخميني من قلب الحكم في ايران وفرض نظام اسلامي متشدّد هدفه نشر التشيع والتوسع على حساب اخرين.

اذاً حركات سياسيه اتخذت من الدين غطاء لها هدفها الوحيد هو الوصول الى السلطه من غير ان تدرك ان العالم كله واخص هنا الغرب حيث يراقب عن كثب مكاسب هذه الجماعات واذا كانت عابره للحدود حيث يكمن خطرها ويسعى الغرب دائما الى كبح جماح هكذا حركات فنراه يدعمها بالخفاء الى ان يحقق منها غايته المنشوده وبعدها ياتي دور الاعلام ليقضى على احلام هكذا تحركات, نعم انه الاعلام وما ادراك ما الاعلام فمن يملك الفضاء واذان الناس يملك كل شيء هذه الايام.

فايران مثلاً مع حكم الملالي ونظامها الذي يجاهر ليلاً نهاراً بمعاداته لاسرائيل ويدعو الى محوها عن الخارطه وامريكا هي الشيطان الاكبر بنظرهم نجده حامي لاسرائيل سواءً في الجولان حيث حليفه السوري الذي يستميت بالدفاع عنه الى جنوب لبنان وقطاع غزه فاسرائيل هي الضمانه الاساسيه لاستمرار الحكم في ايران اذ لا يوجد غيرها على لسان حكامها فتارة نسمع ان طريق القدس يمر من هنا وتارةً من هناك.

الى مصر حيث تمكن الاخوان المسلمين من الوصول الى الحكم لمدة عام جرى خلالها عدوان سافر على قطاع غزه لم يحركو ساكنا ولم نراهم قد تهددوا العدو باي تحريك لاي اليه عسكريه. الى تركيا التي تجمعها باسرائيل معاهدات سلام ومحبه كان اخرها دفع فديه مقابل عودة العلاقه الى ما كانت عليه.

نعم انها حركات سياسيه باسم الدين والدليل على ذلك ان حزب النور السلفي كان من الداعمين الاساسيين لسقوط حكم الاخوان الرديف لهم في مصروذلك بالتعاون مع الكنيسه القبطيه وغولن الذي يمثل التيار الصوفي قاد ما يعرف بالانقلاب العسكري لاسقاط حكم اردوغان الذي كانت له علاقه تاريخيه مع غولن وخاضا سويا الانتخابات فيما مضى.

نظرتي ليست لفصل الدين عن السياسه، بل لفصل السياسه عن الدين والرجوع الى الدين نفسه وليس اجتزاء منه او تبعيته لشخص محدد كَتَبَ الدين كما رآه وفسّره. فعندما نتتحدث عن الدين نعني بذلك اسمى الشرائع وانقى التعاليم والمبادئ التي هي بالاصل سماويه والتي وان اتبعناها لن نضل بعدها ابدا. اقم هذه التعاليم في نفسك تقام لك.. ابداء بنفسك ولا تنتظر ان يتغير العالم من حولك…