كرد سوريا … اما الوحدة واما البحر

مسعود محمد - بيروت اوبزرفر

مسعود محمد – بيروت اوبزرفر

 




كثر الكلام في الفترة الأخيرة بشكل عنصري عن الأكراد ومدى إصالة انتمائهم الى سوريا، اذ شكك الكثيرون بعقلية عفلقية بذلك الانتماء واتت وثيقة المعارضة السورية حول الحكم الانتقالي لتؤكد على تلك العقلية التي تحتوي على عفلق صغير ودكتاتور كبير في معظم المعارضين، ومن هنا قررت ان ألقي الضوء على الوجود الكردي في سوريا تحت سلسلة رحلات البحر واللجوء لأوضح دور العنصر الكردي في تأسيس سوريا.
خصوصية سوريا تكمن في جغرافيتها، وموقعها على الخريطة، فهي في منطقة تعتبر الجسر الرئيسي الواصل بين شمال البحر الأبيض المتوسط، والشواطئ الجنوبية لهذا البحر، بالإضافة إلى ربط أوربا المتدينة آنذاك، ومنطقة جنوب آسيا.

لعل أهمية سوريا تنطلق من كونها منطقة العبور الرئيسية للحروب، والتوسعات، والتجارة بأنواعها، فمن حروب إسكندر الأكبر، إلى الفتوحات الإسلامية، والحملات الصليبية، والحروب المغولية، مروراً بالعثمانيين والأوربيين، بالمقابل كانت طريقاً للتجارة بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب؛ حيث كان طريق الحرير الشهير، الذي يعتبر أهم طرق التجارة.
سوريا تحيا بذراعيها بلاد العرب جنوباً الذراع الاولى، والثانية كردها شمالاً وشرقاً. يقول الاكراد السوريين انهم عاشوا في هذه الارض طويلاً وهم سوريين أصيلين مثلهم بذلك محمد كرد علي اسمه الكامل : محمد بن عبد الرزاق بن محمد كرد علي. ولد في دمشق 1293 هـ، 1876 م. مفكر سوري ومن رجال الفكر والأدب والصلاح والمدافع عن اللغة العربية. فهو أول وزير للمعارف والتربية في سورية، وكان رئيسا لمجمع اللغة العربية في دمشق منذ تأسيسه 1919 م حتى وفاته 1953 م. وخير الدين الزِّرِكْلي (بكسر الزاي والراء) (ولد 9 من ذي الحجة 1310 هـ /25 حزيران 1893م في بيروت – توفي من ذي الحجة 1396 هـ / 25 نوفمبر 1976) كاتب و مؤرخ و شاعر سوري. كان والده تاجرا دمشقيا معروفا. تنقل الزِّرِكْلي في عدد من البلاد العربية بين دمشق ومكة المكرّمة والرياض و المدينة المنورة وعمّان وبيروت، وغيرها. كان شاعراً يهاجم الاستعمار الفرنسي بشعره البديع، ويتعاون مع المجاهدين في مقاومة الفرنسيين، فحكم عليه الفرنسيين بالإعدام أكثر من مرّة، وكان يفلت من أيديهم في كل مرة، ويهجوهم هجاءً مرّاً في شعره. وسليمان ونس الحلبي (ولد عام 1777، حلب – 1801) طالب سوري كان يدرس بالأزهر الشريف، كان عمره 24 عاماً حين اغتال قائد الحملة الفرنسية على مصر (1798م-1801م)، حيث أن كليبر ومعه كبير المهندسين بالبستان الذي بداره بحي الأزبكية (وهو مقر القيادة العامة بالقاهرة)، فتنكر سليمان الحلبي في هيئة شحاذ عند كليبر ودخل عليه، ,وعمد سليمان الحلبي يده وشده بعنف وطعنه 4 طعنات متوالية أردته قتيلاً، وحين حاول كبير المهندسين الدفاع عن كليبر طعنه أيضاً ولكنه لم يمت، فيندفع جنود الحراسة الذين استنفرهم الصراخ فيجدوا قائدهم قتيلاً، فامتلأت الشوارع بالجنود الفرنسيين وخشي الأهالي من مذبحة شاملة انتقاماً من الاغتيال، بينما تصور الفرنسيون أن عملية الاغتيال هي إشارة لبدء انتفاضة جديدة، أما سليمان فقد اختبأ في حديقة مجاورة. إلى أن أمسكوا به ومعه الخنجر الذي ارتكب به الحادث (والذي يحتفظ به الفرنسيون إلى يومنا هذا في متحف الإنسان). وصلاح الدين الأيوبي فاتح القدس، ونورالدين الشهيد وهو نور الدين محمود زنكي (11 فبراير 1118 – 15 مايو 1174 / 511 – 569 هـ) وهو أبو القاسم محمود بن عماد الدين زنكي بن آق سنقر. يلقب بالملك العادل، ومن ألقابه الأخرى ناصر أمير المؤمنين، تقي الملوك، ليث الإسلام، كما لقب بنور الدين الشهيد رغم وفاته بسبب المرض. وهو الابن الثاني لعماد الدين زنكي. حكم حلب بعد وفاة والده، وقام بتوسيع إمارته بشكل تدريجي، كما ورث عن أبيه مشروع محاربة الصليبيين.

شملت إمارته معظم الشام، وتصدى للحملة الصليبية الثانية، ثم قام بضم مصر لإمارته وإسقاط الفاطميين والخطبة للخليفة العباسي في مصر بعد أن اوقفها الفاطميون طويلا، واوقف مذهبهم. وبذلك مهد الطريق أمام صلاح الدين الأيوبي لمحاربة الصليبيين وفتح القدس بعد أن توحدت مصر والشام في دولة واحدة. تميز عهده بالعدل وتثبيت المذهب السني في بلاد الشام ومصر، كما قام بنشر التعليم والصحة في إماراته، ويعده البعض الخليفة الراشدي السادس. وجكر خوين الشاعر السوري الكردي الذي عرف السوريين جميعاً معنى اسمه بالعربية ” الكبد الدامي”، ويتناقلون أشعاره فيما بينهم.

تتنازع الوجدانية السياسية لدى أكراد سوريا، نزعتان وطنيتان مختلفتان، شبه متناقضتين بعد خيبتهم، فهي تتأرجح بين “وطنيتهم السورية”، التي كانت موضع شك واستفهام من قبل الحكومات المتعاقبة على حكم دمشق، ولاحقاً معارضتها المتمثّلة بالإئتلاف، و”كردستانيتهم”، التي استغلت من قبل أشقائهم في الأحزاب الكردية الكبيرة في تركيا والعراق، رغم ان الأكراد في بدايات الثورة في آذار ٢٠١١ اندفعوا لتأييدها، وكانوا اول من قدموا شكلاً منظماً للثورة، ونظموا مظاهرات تخرج بوقتها وتعود بوقتها وترفع شعارات منضبطة تؤمن بوحدة سوريا وترابها. صنع الاكراد ثورتهم وعادوا للشارع كما وكأن التاريخ يعيدهم لآذار ٢٠٠٤ م إبان انتفاضة القامشلي التي وقع فيها للأكراد خمسين شهيداً بمواجهة النظام الذي اعتقل ٢٠٠٠ مواطن كردي، حينها اسقط الكرد الخوف كما أسقطوه عام ٢٠١١ حينها اسقطوا تمثال الأسد الأب في مدينة عاموده مدينة الشهداء.

صنع الاكراد ثورتهم السورية وتجاهلوا رشوة نظام الأسد لهم بمنح الجنسية لعشرات الآلاف منهم بعدما حرمهم منها لسنين طويلة هو وأباه، وذلك ليحولهم الى شبيحة وعسكر لقتل شعبهم السوري. رفضوا كل عروضه بموقف واحد بما فيهم من كانوا سابقاً على علاقة جيدة مع النظام. في عز الثورة قدم الكرد دم الشهيد مشعل تمو ” صاحب شعار الشعب السوري واحد”، رمزاً لوحدة سوريا.

رغم كل ما سلف أتى من يقول انه لم يتمكن أكراد سوريا من خلق تصور سياسي واضح حول هويتهم الخاصة وأن التنازع أثر على الموقف الكردي العام من الثورة السورية وتحولاتها، وشكل عامل شد وجذب خلال السنوات  المنصرمة من عمر الثورة، ففي حين تمكن الخطاب الوطني للثورة أثناء سلميتها، من توفير الأرضية المناسبة للانسجام الحقيقي بين المكونات الأهلية السورية، وامتصاص المخاوف “الأقلوية”، لدى شريحة كبيرة من الأكراد، عادت الأمور لتحتكم للهواجس، ولم يعد يلقى نفس الخطاب ذات التعاطف والانفعال مع استمرارية الصراع العسكري، واندلاع المواجهات المسلحة في المناطق الكردية، وتهديدهم تارة من قبل داعش والنصرة، وطوراً من قبل تركيا والجيش الحر. ففي حين تمكن خطاب الثورة أثناء سلميتها، من توفير الأرضية المناسبة للانسجام الأهلي، عادت الهواجس والانفعالات مع استمرار الصراع العسكري، واندلاع المواجهات المسلحة في المناطق الكردية، وبدافع تلك التطورات، والخوف من المستقبل القاتم للثورة السورية، والخوف من نماذج ” داعش” والنيو بعث ” الزعبي”، شكلت مقاربة العلاقة بين الوطنية “السورية” و”الكردستانية” ثقلا سياسيا وأيديولوجيا على كاهل القوى السياسية الكردية، فدفعها قصورها السياسي إلى التعامل مع وطنيتها “السورية” بنوع من “البراغماتية”، ومع “كردستانيتها” برومانسية مفرطة، حيث لم تستطع تجاوز تصوراتها الذهنية المسبقة، في اعتبار كل ما يرتبط “بالوطنية السورية” وشكلها الكياني، هو مصدر تعنيف وتشكيك وتهميش، واعتبار “كردستانيتها” مصدر حلم وخلاص وإلهام.

والحقيقة، أن إشكالية “الانفصام الوطني” لدى الأكراد، ناتجة عن خصوصية قضيتهم في المنطقة وحساسيتها. الا ان هذا لا يستطيع ان ينفي بصمات كرد سوريا في تشكيل هويتها الوطنية، فإلى جانب ما سلف وذكرناه في المقال من شخصيات وطنية كردية، ساهمت شخصيتين كرديتين بكتابة دستورين لسوريا.

الأولى ابراهيم هنانو:

المجاهد البطل إبراهيم بن سليمان آغا بن محمد هنانو، قائد الثورة في شمالي سوريا ضد الانتداب الفرنسي، ولد في بلدة كفر تخاريم غربي حلب سنة 1869 م.

أنهى دراسة الحقوق في الجامعة السلطانية بالأستانة، ثم عين مدير ناحية لإحدى ضواحي إسطنبول لثلاث سنوات ،ثم عين قائمقاماً في أرضروم لمدة أربع سنوات، وكان رئيساً لديوان ولاية حلب عندما دخل الفرنسيون إلى سوريا.

أنتخب ممثلاً لمدينة حلب في المؤتمر السوري الذي أنعقد لأول مرة سنة 1919 م، ومع دخول الفرنسيين إلى سوريا عام 1920 قام هنانو بحشد مجموعات من شباب العشائر الكردية وأتخذ من جبل الزاوية مركزاً لأنطلاق هجماتهم على القوات الفرنسية، فخاض معهم 27 معركة انتصر فيها جميعاَ.

عرض عليه الفرنسيون رئاسة دولة تضم كل المناطق التي شملتها ثورته (أدلب وحارم وجسر الشغور وإنطاكية)، ولكنه رفض العرض وأصر على وحدة الأراضي السورية التي فصلت عن الدولة العثمانية.

دعمته السلطات التركية بالسلاح والعتاد ،كما تواصل معه الزعيم السوفييتي لينين لتوحيد الجهود في مواجهة الأمبريالية في الشرق الأوسط، وقد وصلت إلى هنانو أربعة رسائل من لينين.

توجه إلى الأردن للقاء الشريف عبد الله بن الحسين، ولكنهما لم يتفقا على توحيد جهودهما بسبب تبعية الشريف لبريطانيا، فتوجه هنانو إلى فلسطين ولكن الشرطة البريطانية إعتقلته في القدس وقامت بتسليمه للفرنسيين في سوريا فنقل إلى حلب وتم تقديمه إلى المحكمة بتهمة الإخلال بالأمن ،ولكن القاضي الفرنسي أفرج عنه وأعتبر تمرده ثورة سياسية مشروعة ضد المحتل.

تزعم هنانو الكتلة الوطنية في شمال سوريا ،وفي عام 1928 م تم تعيينه رئساً للجنة الدستور المكلفة من قبل الجمعية التأسيسية لوضع دستور للبلاد ،فأنجزت اللجنة دستوراً مؤلفاً من 115 مادة تتفق مع معظم الدساتير الحديثة المعتمدة في الدول الأوروبية في حينها.

الثانية حسني الزعيم:

الرئيس السوري حسني بن الشيخ رضا بن محمد بن يوسف الزعيم. ولد عام 1889م في حلب لأبوين كرديين.

درس العلوم العسكرية في حلب ودمشق وإستانبول، والتحق بالجيش العثماني ثم بالجيش العربي الفيصلي، وبعد الانتداب الفرنسي على سوريا التحق الزعيم بالجيش الفرنسي وأرتقى إلى رتبة كولونيل سنة 1941م.

بعد أستقلال سورية إنخرط الزعيم في صفوف الجيش السوري وعين مديراً عاماً للشرطة، ثم أستلم قيادة الجيش السوري عام 1948م عندما أعلن العرب الحرب على الدولة الأسرائيلية المعلنة.

قاد الزعيم أول انقلاب عسكري في سوريا والشرق الأوسط يوم 29 آذار 1949م، ثم أنتخب رئيسا للجمهورية السورية في 5 حزيران 1949م وأرتقى إلى رتبة مشير، إلا أن حكمه لم يَدُم أكثرَ من 71 يوماً، ففي 14 آب 1949م حصل انقلاب عسكري ثان بقيادة سامي الحناوي، وأُعدِمَ الزعيم رمياً بالرصاص هو ورئيس وزراءِه محسن البرازي.

ومن أهم منجزاته رغم فترة حكمه القصيرة:

وضع دستور جديد للبلاد.
سن القانون المدني الذي لا زال يعمل به في سوريا إلى اليوم.
وضع مشروع مساواة المرأة مع الرجل ومنحها كافة الحقوق الأنسانية والسياسية.
إنشاء ديوان للمظالم والشكايات.

الكرد والاعتدال الديني:

ساهم كرد سوريا ببلورة الهوية الدينية المعتدلة فبرز منهم عدة رجال دين ابرزهم شخصيتان جدليتان، عاشا حالة من التردد فيما بين كرديتهم وسوريتهم، فانتصرت الثانية رغم ان ترجمتها كان الانتساب الى النظام، فكانا بعثيين أكثر من البعث، الا ان ذلك لا ينفي موقعهما العلمي الديني.

الأول الشيخ احمد كفتارو:

الشيخ أحمد بن الشيخ محمد أمين كفتارو المفتي العام للجمهورية العربية السورية، ولد في حي الأكراد بدمشق عام 1912م. عالم وداعية إسلامي شهير، ساهم في طرح فكرة الحوار بين الأديان، كما ساهم في تأسيس أول مجلس للتقريب بين مذاهب المسلمين (السنة والشيعة).

شغل منصب المفتي العام في سوريا من عام 1964 م وحتى وفاته في الأول من أيلول سنة 2004 م.

الثاني الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي:

محمد سعيد بن الشيخ رمضان البوطي ، ولد سنة 1929م في قرية (جيلكا) الكردية التابعة حاليا لمدينة المالكية شمال شرقي سورية.

يكنى بالبوطي نسبة إلى جزيرة ابن عمرو (جزيرا بوتا بالكردية)، أنتقلت عائلته إلى دمشق سنة 1933م ونزلت في حي الأكراد عند سفح قاسيون.

حصل البوطي على شهادة الدكتوراه في أصول الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة بالأزهر الشريف سنة 1965م، وهو من أبرز علماء الدين السنة المتخصصين في العقائد والفلسفة المادية، هو من المدافعين عن الفقه الإسلامي المذهبي والعقيدة السنية الأشعرية، ويعد من أهم المرجعيات الدينية لمذاهب أهل السنة الأربعة في العالم الإسلامي.

من مؤلفاته:

كبرى اليقينيات الكونية.
لا يأتيه الباطل يكشف في هذا الكتاب بعضا من الأباطيل التي ألصقت بالقرآن الكريم.
الحب في القرآن ودور الحب في حياة الإنسان.
اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية.
مموزين رواية شعرية لأحمد الخاني بالكردية، ترجمها الشيخ البوطي إلى العربية.

الدراما السورية كانت مسرحاً لممثلين كرد برزوا فيها وحملوا من خلالها هم سوريا، وجسدوا من خلال شخصياتهم هموم الشعب السوري وطموحاته فكانوا من سوريا ولكل سوريا، برز منهم بشكل خاص:

خالد تاجا:
الممثل السوري الشهير، أنطون كوين العرب كما وصفه الشاعر محمود درويش، ولد في 6 تشرين الثاني 1939 م.

له من الأبناء : هيندار وأفيندار.

من أشهر أعماله الدرامية :

o    إخوة التراب.
o    التغريبة الفلسطينية.
o    الحوت.

عبد الرحمن آل رشي:

الممثل السوري المخضرم عبد الرحمن آل رشي، نجم تلفزيوني وسينمائي ومسرحي، ولد بحي الأكراد (ركن الدين) بدمشق في 7/9/1944م.

من أهم أعماله الدرامية :

o    ساري سنة 1977 م.
o    نهاية رجل شجاع سنة 1994.
o    العبابيد سنة 1996 م.
o    جواهر سنة 1997 م.
o    الطير سنة 1998 م.
o    الخوالي سنة 2000 م.
o    صلاح الدين الأيوبي سنة 2001 م.
o    هولاكو سنة 2002 م.
o    باب الحارة سنة 2006 م.
o    ومن أهم أعماله السينمائية :

o    فيلم كفر قاسم سنة 1974 م.
o    فيلم اليازرلي سنة 1974 م.

ومن أعماله الإلقائية :

o    معلقة أمرؤ القيس

منى واصف:

النجمة السورية منى جليمران واصف، ولدت بدمشق في 1 شباط 1942 م لأب كردي مسلم وأم مسيحية.

بدأت طريقها نحو الشهرة كعارضة أزياء ،ثم تحولت إلى التمثيل المسرحي في بداية ستينيات القرن العشرين ،ومذ ذلك الحين وحتى الآن لم تبتعد عن الظهور في أهم الأعمال الدرامية والسينمائية السورية.

نالت العديد من الجوائز التكريمية والشهادات الفخرية من مهرجانات عربية وشخصيات كبيرة ،وأهمها وسام الأستحقاق السوري من الدرجة الممتازة.

من أعمالها السينمائية :

o    راجعون، سنة 1962 م.
o    الأعماق، سنة 1964 م.
o    مائة وجه ليوم واحد، سنة 1970 م.
o    اليازرلي، سنة 1974 م.
o    الرسالة، سنة 1976 م، حيث جسدت دور هند بنت عتبة آكلة الكباد ،فأبدعت في أداء دورها.

ومن أهم أعمالها الدرامية :

o    أسعد الوراق، سنة 1975 م.
o    دليلة والزيبق، سنة 1976 م.
o    هجرة القلوب إلى القلوب، سنة 1990 م.
o    نهاية رجل شجاع، سنة 1994 م.
o    وردة لخريف العمر، سنة 2002 م.
o    باب الحارة، ج2 2007 م، ج4 2009 م، ج5 2010 م.
o    الصندوق الأسود2010.

نهاد قلعي:

الممثل والكاتب السوري الكبير نهاد قلعي الخربوطلي ،الشهير بشخصية حسني البورظان.

ولد بدمشق عام 1928 م لعائلة كردية من مدينة خربوت (العزيز) الواقعة في وسط الأناضول في تركيا حالياً.

دخل مجال التمثيل المسرحي منذ العام 1946 م ،بزغ نجمه 1960 عندما شكل مع دريد لحام ثنائيا ً مميزاً ،فبدأت مسرحياتهما بتحقيق الحضور الجماهيري الكبير ،ثم تحولا إلى الأعمال الدرامية والأفلام السينمائية بعد لفتهم لانتباه المنتجين الكبار.

من أهم أعماله المسرحية :

o    ضيعة تشرين ،سنة 1974 م.
o    غربة ،سنة 1976 م.

ومن أهم أعماله السينمائية :

o    غرام في إسطنبول ،سنة 1967 م.
o    خياط السيدات ،سنة 1969 م.
o    صح النوم ،سنة 1975 م.
o    ومن أعماله الدرامية :

o    حمام الهنا ،سنة 1967 م ،من تأليفه.
o    مقالب غوار ،سنة 1968 م ،من تأليفه وبطولته.
o    صح النوم ،سنة 1970 م ،من تأيفه.

توفي عام 1993 م بعد سنوات من إصابته بالشلل.

رغم كل ما سلف ما زال أبناء الأقلية الكردية، التي تشكل اليوم نحو 15% من السكان، يتعرضون للتمييز على أساس الهوية، بما في ذلك القيود القانونية على استخدام لغتهم وثقافتهم الكردية. كما كانوا من الناحية الفعلية بدون جنسية حتى أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 بتاريخ 7 إبريل/نيسان، والذي نص على منح الجنسية السورية للأجانب (الأكراد) ولكنه لم يمنحها لأولئك المعروفين باسم «المكتومين»، الذين يعيش معظمهم في محافظة الحسكة. وذلك بهدف عزلهم عن الثورة السورية.
إلا أن عملية الحصول على الجنسية تحمل تعقيدات كثيرة بما فيها الخضوع للتحقيق والمقابلات أمام فرع الأمن، كما أن المتقدمين بطلبات الجنسية من الشباب طلب منهم الدخول في الجيش في إطار الخدمة الإلزامية مما يعني انضمامهم للقتال الدائر ضد المعارضة وهو ما لا يرغب به كثير من الشباب الأكراد. وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1962 جرد ما يقارب 150,000 من الأكراد في سوريا من الجنسية على أثر تعداد سكاني استثنائي ومفاجئ قامت به الحكومة السورية في محافظة الحسكه التي تقع في الشمال الشرقي من البلاد. ونتيجة التعداد، تم إسقاط الجنسية عن الأكراد الذين دخلوا سوريا من العراق أو تركيا بعد عام 1945 أو لم يستطيعوا توفير الوثائق التي تفضي إلى إثبات غير ذلك فضلا عن جميع الذين تخلفوا عن التعداد. وتم تسجيل الأكراد الذين أسقطت جنسيتهم كأجانب (يقدر عددهم بحوالي ال200,000)، كما يرد على البطاقة الحمراء التي يحملونها بعد تجريدهم من جنسيتهم السورية. وأضحى كل من تخلف عن التعداد مكتوم قيد وفاقد لأية أوراق ثبوتية أو عديم جنسية. ولا يحق للأكراد الأجانب الحصول عل جواز سفر كما لا يحق لهم التملك على أنواعه أو الاستفادة من كثير من خدمات الدولة بما فيها القطاع الصحي (خاصة لحالات الأمراض المزمنة) كما لا يحق لهم العمل في القطاع العام فضلا عن قطاعات مهنية متعددة على الرغم من استفادتهم من قطاع التعليم الرسمي. وتعتبر أي زيجات بينهم وبين حاملي الجنسية السورية غير شرعية وغير قابلة للتسجيل. ويسجل الأطفال من أب أجنبي وأم أجنبية كأجانب. أما الأكراد من المكتومين (يقدر عددهم ب 100,000)، فيحمل بعضهم ورقة بيضاء (لا يحصل جميعهم على هذه الورقة) تعرف عنهم وتكون صادرة عن مختار محلي بعد الحصول على موافقة أمنية تم تشديدها على أثر تعميم من محافظ الحسكه عام 1999. والحرمان اللاحق بهذه الفئة أكبر بكثير من سابقتها وهي تتعرض لإقصاء تام من خدمات الدولة بينما لا يستفيد الأطفال من المكتومين من التعليم الرسمي (فوق عمر 12 سنة) كما لا يحصلون على إفادة أو شهادة رسمية بل ورقة تحمل المستوى التعليمي وصفة مكتوم. ومن الجدير بالذكر أن كل طفل لأب وأم أو أحدهما من المكتومين هو مكتوم القيد كما هو حال الطفل لأم تحمل الجنسية السورية ولأب أجنبي.

بظل هذا التخبط بالوضع الكردي والسوري، رمزيتان تفسران حالة الشارع الكردي السوري، الأولى هي المشهد الذي تصدره القيادي الكردي الشهيد مشعل تمو الذي كان عضوا مؤسسا في ربيع دمشق وأعلن ان حل الوضع الكردي في سوريا يكون ضمن الحل العام للمشهد السوري باسقاط الأسد والعمل بصيغة ” الشعب السوري واحد” وان يتم التفاهم على موقع كرد سوريا بين جميع مكونات الشعب السوري وكان لهذا المنطق صدى قوياً مسموعاً ساهم ببناء تنسيقيات للثورة السورية في المناطق الكردية السورية ورفعت تلك التنسيقيات شعار ” آزادي” اي “الحرية” فشكلت رديفا قويا مكملا للثورة السورية مما هدد النظام وحلفائه الكرد “”PYD فكان القرار بقتل ذلك الصوت، فأردت رصاصات الغدر الحلم الكردي السوري الداعي لوحدة سوريا فقتل مشعل تمو لتبدأ رحلة تشتيت الصوت الكردي ومنعه من تشكيل رافعة للثورة السورية.
أهم ما كان يميز تمو مؤسس تيار المستقبل الكردي (ليبرالي التوجه) هو اعتباره اكراد سوريا جزىء أصيل من الشعب السوري وبالتالي لم يكن ينظر لمسألة اسقاط النظام من باب الحقوق الكردية الضيق، وهذا ما جعل منه هدفا للنظام، خوفا من انتشار فيروس الوحدة بصفوف الكرد ووقوفهم بقوة مع ثورة الشعب السوري في درعا وحمص وحلب وباقي المناطق السورية مما كان سيغير المعادلة في سوريا، ويسرع اسقاط النظام. كما ان تيار المستقبل اعتبر ان العرب والكرد مفروض عليهم حالة الزواج الكنسي الذي لا طلاق فيه، ويفترض بهم العمل بتلاحم نضالي على تبني الديمقراطية طريقا لحل مشاكل الشعب السوري والاقتناع بداية بضرورة عدم الغاء بعضهم كأكبرمكونين للمجتمع السوري. عليهم تطوير حالة الثقة المتبادلة وبلورة برنامج نضالي يؤدي الى مساواة جميع القوميات والأديان أمام القانون، أي تثبيت حقوقهم المشروعة ترجمة للشعار الذي لقي انتشاراً واسعاً على السنة المتظاهرين والشعب السوري ” سوريا بدها حريه”.
المشهد الثاني تمثل باختصار كل الحركة الكردية السورية بشخص الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري الدكتور عبد الباسط سيدا، فاعتبر ان وجود سيدا في المجلس الوطني المدعوم من اخوان مسلمي سوريا يبعد عن المعارضة السورية شبهة التشبه بالبعث واستبعاد الكرد، بنفس الوقت لا يجعل تمثيلهم وازناً يشكل ضغطاً يكرس حقوق كرد سوريا، فكان الرد عليه بتشكيل المجلس الوطني الكردي فشكل حالة الانقسام الفيدرالية الأولى في صفوف المعارضة السورية. لم يقف النظام السوري متفرجاً على تشكيل المجلس الكردي فرد بتشكيل المرجعية الكردية العليا من أحزاب كردية موالية له على رأسهم حزب العمال الكردستاني، ليكرس بذلك حالة انقسام في الشارع الكردي، ويؤمن له تواجده في المناطق الكردية من خلال الذراع المسلح لحزب العمال الكردستاني في سوريا “قوات الحماية الشعبية”. التي تولت نيابة عن النظام تقليم أظافر كرد سوريا ومنعت قيادتها السياسية المتمثّلة بالمجلس الوطني من ممارسة عملها السياسي بين أكراد سوريا، وذلك باختطاف الناشطين والصحافيين والعاملين بالمجتمع المدني وابعاد الناشطين عن مناطق الكرد في سوريا وكان آخر فصول تلك التصرفات المرفوضة من اكراد سوريا ابعاد رئيس المجلس الوطني الكردي السوري سكرتير حزب يكيتي ابراهيم برو، ويتهم الحزب دون قدرة على إثبات ذلك بتصفية العديد من الناشطين الكرد لصالح الثورة السورية ومنهم الشهيد مشعل تمو.
حصر (PYD) العمل العسكري داخل المناطق الكردية بصفوفه، وتحول حسب وصف البعض الى بندقية للإيجار، تارة لصالح النظام وطوراً لصالح امريكا (قتال داعش)، ليتحول المجلس الوطني الكردي وجناحه العسكري الى لاجئين في اقليم كردستان العراق، وممثلين غير فاعلين للكرد داخل الائتلاف السوري، المتحالف مع تركيا التي تريد دفن القضية الكردية، ومنع اي كلام عنها، رغم ان رئيس المجلس الحالي ابراهيم برو يعمل بجهد واخلاص على تكريس الشراكة الكردية في سوريا المستقبل، ويسعى لتفعيل الدور الوطني الكردي السوري، الا ان التحديات التي تواجهه ليست سهلة وهو يواجه الريح كمشعل تمو وحيداً ويغرد خارج السياق المرسوم لحل الأزمة السورية، فرغم الأصوات العالية الداعية لوحدة سوريا ليس هناك من هو فعلاً يعمل لتكريس تلك الوحدة، والأكراد السوريين يتحولون الى بندقية للإيجار تارة بوجه داعش، وطوراً بمواجهة تركيا، هم ليسوا سوى بيدقاً سيتم التضحية به حين انتهاء مهمته.
كتب عضو نقابة الصحافيين الكرد زواب عزيز ” بدأت قراءة وثيقة ديمستورا وانا ابحث بين سطورها عن وضع الشعب الكردي في سوريا المستقبل لكن لم اجد ما يوحي لي بأي خاصية للكرد.
طبعا وثيقة تبدأ بالبند الأول الذي يشدد على عروبة سوريا وانها جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وعلى وحدة وسلامة اراضيها التفسير الفضفاض لهذا البند يمكن ان يقتل الحلم الكردي بإقامة فدرالية في المناطق ذات الأغلبية الكردية أو حتى أقل من ذلك .
من هنا أليس من حق الشارع الكردي أن يتسائل عن دور المجلس الوطني الكردي في داخل الإتلاف السوري المعارض وعن مدى تأثيره على القرار السياسي في داخل أروقة المعارضة ؟
القيادي الكردي عبد الباقي يوسف عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي وسكرتير الحزب السابق كتب ان
” الأحداث والمستجدات الأخيرة من دخول تركيا لجرابلس السورية تشير إلى أن التاريخ يعيد نفسه بشكلٍ أو بآخر؛ فقبل نحو مئة عام كان كمال أتاتورك يمد الوطنيين السوريين المناهضين للإنتداب الفرنسي بالمال والسلاح إلى أن توصل مع الفرنسيين إلى اتفاق لترسيم الحدود، استعادت بموجبها تركيا مساحات كبيرة من الأرض والعديد من المدن المهمة، تخلت تركيا مقابل ذلك عن تزويد الوطنيين المناوئين للفرنسيين في سوريا، وكانت إحدى نتائج هذا الاتفاق سلب لواء إسكندرون عام 1936.”
يوم ٢٣ اغسطس ٢٠١٦ أطلقت أنقرة اسم “درع الفرات” على عمليتها البرية ضد مسلحي “داعش” والمقاتلين الأكراد المدعومين من امريكا في سوريا، فيما أكدت مصادر عسكرية عبور دبابات تركية الحدود قرب جرابلس لتحتلها تقريبا بلا مقاومة.
وفي هذا السياق ذكرت وكالة “الأناضول” التركية أن مقاتلين من المعارضة السورية المنضوية تحت لواء “الجيش الحر”، تدعمهم أنقرة، سيطروا على 4 قرى بشمال سوريا، منها بلدة كيكليجا التي تبعد 3 كلم عن جرابلس. وأوضحت الوكالة نقلاً عن مصادر عسكرية، أن المقاتلين المعارضين السوريين يحظون بإسناد جوي ومدفعي
تركيا احتلت جرابلس بمباركة المعارضة السورية وبشكل خاص الإئتلاف الوطني السوري، وبدعم من فصائل مسلحة أوجدتها أجهزة الدولة التركية، مستخدمةً إسم الجيش الحر كواجهة، وبذريعة محاربة داعش، رغم أن داعش كان قد سيطر على تلك المناطق منذ نحو ثلاث سنوات، وقتها لم تحرك الحكومة التركية ساكناً ضدّ هذا التنظيم، يضاف إلى ذلك أن المعابر التركية مع سوريا في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش استمرت في العمل، خاصة معبر جرابلس.
سكوت النظام السوري الذي ينادي بالوحدة الوطنية عن التدخل التركي في جرابلس ليس مفاجئاً، فالموقف صدر بعد تفاهمات تركية إيرانية روسية لإعادة العلاقات فيما بين النظامين السوري والتركي، فهذا النظام تنازل لتركيا سابقاً عن حق سوريا في لواء اسكندرون وسلم زعيم الكردستاني عبد الله اوجلان لتركيا خوفاً على نظامه، وادخل كل مليشيات العالم الى سوريا لحماية كرسيه. الا ان المدهش هو أن تساند المعارضة السورية تركيا في احتلالها لجرابلس، دون ان يرف لها جفن ” الا يعد تعدي الجيش التركي على الحدود انتهاكاً للسيادة الوطنية”، في وقت يأتي هذا الاحتلال بعد تفاهم تركيا مع إيران وروسيا اللتان ساندتا نظام دمشق، ولولاهما لما استطاع النظام الاستمرار بالحكم. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: مالذي يجنيه الائتلاف السوري من مساندته للحكومة التركية في اجتياحها لجرابلس؟ وهل هو مباركة لالغاء دور كرد سوريا في بناء مستقبل سوريا؟
أعرب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس وزرائه بن على يلدرم، وكل أركان حكمه بصراحة، وفي أكثر من مناسبة عن رفضهم لأي دور كُردي فاعل في سوريا، ومعاداتهم لأي اقليم يكون الكُرد فيه قوة رئيسة. فالاستراتيجية التركية لا تقبل بأن يصبح الكُرد شركاء حقيقيين في دولة سوريا المستقبل، لذا كانت السياسة التركية خلال خمس سنوات من عمر الإنتفاضة السورية تفضل تغيير النظام من خلال إيصال رجالات تشبه النظام بمنطقها كالعميد اسعد الزعبي رئيس الوفد السوري المفاوض في جنيف الذي قال في احد مقابلاته لإذاعة أورينت إن “هناك لعبة دولية من أجل تبيان أراضٍ للأكراد الذين لا يمثلون 1% من الشعب السوري”، مضيفاً: أن “الكردي كان يتمنى في عهد الرئيس حافظ الأسد الحصول على ورقة تثبت أنه بني آدم، كل المرتزقة في العالم وضعوا خططهم وأجنداتهم على الطاولة السورية، يريدون أن يأخذوا دولاً وكيانات ويصبحوا بني آدميين”. لذا لم تبدِ تركيا أية جهود حقيقية للتوصل الى حل سياسي للأزمة السورية تخوفاً من أن تؤدي تلك الحلول إلى تضمين حقوق المكونات السورية المختلفة، بشكل خاص الكُرد والعلويين. في خضم هذه الاحداث المتسارعة يجد المجلس الوطني الكُردي والمكون الكردي السوري كله نفسه في موقف صعب، بين معارضة من المفترض أنه جزء منها، لم تُقدِم لحد الآن على القبول بمطالب المجلس حيال القضية الكُردية في سوريا سوى ببعض المقولات الضبابية، التي كتبت في اجتماعات القاهرة، ليعاد تجاهلها بالكامل، وبين فصيلٍ كُرديٍ (حزب الاتحاد الديمقراطي) لا يقبل باي نوع من انواع الشراكة، ويسعى الى قمع كل رأي معارض له كل ما سنحت له الفرصة. ليصبح كرد سوريا في حالة قبول لحزب الاتحاد خوفاً من الوقوع تحت سلطة داعش او شخصيات شوفينية مثل العميد الزعبي، مما يخلق حالة من الارباك في الشارع الكردي، ويأتي في هذا الإطار موقف المجلس الوطني الكردي الغير واضح حيال التدخل التركي في جرابلس.
يقول عبد الباقي يوسف القيادي الكردي ” من الخطأ أن يعتبر المجلس الوطني الكردي الإدانة الصريحة للتدخل التركي انجراراً لمواقف حزب الاتحاد الديمقراطي الذي استخدم الشماعة التركية طيلة السنوات السابقة لتخوين وقمع أصوات المجلس”.
ويعتبر يوسف “إن موقف المجلس الوطني الكردي حيال التدخل التركي يجب أن يكون نابعاً من نقطتين

:
الأولى، بما أن المجلس يعتبر نفسه فصيلاً كُردياً سورياً، فالتدخل التركي يأتي في إطار التدخل الخارجي في الصراع السوري.
الثانية، بما أن تركيا أعلنتها مراراً أن تدخلها يأتي لإيقاف أي طموحات كُردية بإقامة إقليم خاص بهم في شمال وشمال شرق سوريا، فهذا يعني أنها ضمنياً تُعادي المجلس الوطني الكُردي باعتباره يطالب بأن تصبح سوريا المستقبل لامركزية سياسية!”.
في ظل التهديدات التي تشهدها المناطق الكردية السورية داخلياً وخارجياً كالتفجيرات والعمليات الانتحارية التي تحدث في المدن الكردية بين الحين والآخر، أو خلافات الأحزاب الكردية السورية فيما، بينها والتي ساهمت إلى حد ما في يأسهم من الوصول إلى استقرار نسبي في تلك المناطق، إذ لم يتمكن الطرفان الكرديان الفاعلان في سوريا وهما حزب الاتحاد الديموقراطي والمجلس الوطني الكردي من الوصول لصيغة مشتركة في إدارة المدن الكردية السورية، وفي ظل عدم وضوح برنامج الإئتلاف السوري ليس فقط حيال الكرد، بل حتى حيال مستقبل سوريا ككل، اذ يبدو ان هذا الإئتلاف على قاب قوسين من قبول استمرار الاسد في حكم سوريا لمرحلة انتقالية رغم نفيهم لذلك، ورغم كل المأساة التي تسبب بها لسوريا، وتعريضها للاحتلالات إيرانية، روسية، تركية، ومليشيات متعددة من كافة اصقاع العالم. لذلك كله وفي ظل حالة التخبط تلك لم يجد الكردي السوري حلاً له سوى الهجرة الى الغرب هرباً من أتون الحرب وطمعاً بمستقبل واعد في الغرب ولقد هاجر عدد كبير من كرد سوريا ولو فتح حزب الاتحاد الحدود لما بقي احد منهم في سوريا، كونهم فقدوا الأمل والإيمان بسوريا ومعارضتها بما فيهم الأحزاب الكردية.
لم تكن هذه اول هجرات الأكراد السوريين، فهناك أفواج من الكرد هاجرت قبل الحرب الحالية، فقد هاجرت أعداد كبيرة من الأكراد نحو البلدان الأوروبية قبل عقود نتيجة ممارسات حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا بحقهم، مثل مشروع الحزام العربي، وهو المشروع الذي أقرته الحكومة السورية في عام 1962، وكان يهدف إلى تفريغ منطقة الجزيرة شمال شرق البلاد من الكرد، وإحلال عرباً محلهم، بعد تجريد أكثر من 150 ألف مواطن كردي من الجنسية آنذاك.
وكان الاعتقال التعسفي، لفترات طويلة، للناشطين والصحافيين الأكراد أيضاً يشكل سبباً لهجرة الأكاديميين منهم، في ظل منع تداول اللغة والصحافة الكردية في البلاد، حيث استمرت هذه الظاهرة حتى عام 2004، عقب انطلاق انتفاضة اكراد سوريا في مدينة القامشلي في 12 مارس/آذار من ذلك العام وأدت لهجرة العشرات من أولئك الأكاديميين. أما شئون الأكراد المجردين من الجنسية السورية، كانت صعبة ومعقدة في مناطق النظام، مثلاً كان يسمح لهم بالدراسة في الجامعات السورية، لكنهم كانوا ممنوعين من مزاولة مهنتهم بالشهادة التي حصلوا عليها من الجامعات السورية، هذا العائق كان يضعهم في خانة العمال العاديين وهم أكاديميين وجامعيين. مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية في سوريا، ازدادت عوامل الهجرة الكُرديّة بالإضافة للأسباب السابقة أعلاه، ليضاف إليها دمار البنية التحتية وسوء الخدمات كالكهرباء والماء وخدمات الاتصال الهاتفي، وفي بداية الحرب، ثبتت العناصر الكردية التابعة للاتحاد سيطرتها على المناطق الشمالية، فاشتبك الأكراد مع الفصائل الإسلامية مثل جبهة النصرة عسكرياً في أوائل الحرب، وحاصر تنظيم داعش مدينة عين العرب/كوباني في منتصف سبتمبر/أيلول من عام 2014، واعتقلت الاكراد وحتى أطفالهم، بحجة انتسابهم لصفوف الأحزاب الكردية، الأمر الّذي أدى إلى فرار ما يقارب 400 ألف كردي إلى تركيا نتيجة انعدام الأمان، الى ان تم تحريرها بمعركة عسكرية ساهم فيها بشمركة كردستان العراق، وهي شكلت سابقة رمزية تهدف الى إظهار وحدة الكرد ومصيرهم المشترك في كل اجزاء كردستان، كما ساهمت الصعوبات اقتصادية في هجرة العائلات الكردية من سوريا أيضاً. الى جانب الحرب، والوضع الاقتصادي المزري، والتفجيرات، والخلافات السياسية، يشكل التجنيد العسكري سواء من النظام (خدمة العلم)، او من حزب الاتحاد حيث تفرض وحدات حماية الشعب الخدمة الإلزامية لمدّة ستة أشهر على هؤلاء الشباب والشابات الكرد تحت بند واجب الدفاع الذاتي، الذي أعلنت عنه الإدارة الذاتية المدنية في سوريا والتي يشارك فيها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي منذ الإعلان عنها أواخر عام 2013، بمشاركة أحزاب وتيارات كردية سورية وأخرى عربية ومسيحية آشورية، إلى جانب مشاركة بعض العشائر العربية من منطقة الجزيرة السورية، احد اهم أسباب هجرة الشباب الكرد من سوريا لاقتناعهم بعبثية الشعارات المرفوعة تحت مسميات حفظ الأمن القومي، والسيادة الوطنية، والحماية الذاتية، سواء من قبل النظام او من قبل حزب الاتحاد.
مأساة الكرد السوريين هي جزىء من المأساة السورية العامة التي تشكل أكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، حسب الأمم المتحدة، حيث قدّرت المفوضية العليا للاجئين، عدد السوريين الذين لجأوا إلى دول الجوار، بنحو أربعة ملايين سوري، بالإضافة إلى 7.5 مليون نازح داخل الأراضي السورية، وهناك ما يقارب من 38 % من السوريين، يعيشون ظروفاً صعبة جداً،
هجرة كرد سوريا، تتم بعدة طرق غير شرعية، إما إلى لبنان أو تركيا أو الطريق الأسهل كردياً من القامشلي إلى كُردستان العراق، لكن هذا يتطلب بعض المال وليس جميعهم قادرين على تأمين مثل هذه الأموال.
كحال غالبية السوريين، مر الكرد السوريين بالكثير من المعاناة لعبور البحر نحو الجنة الموعودة في الغرب، ففقد الآلاف من الكرد السوريين حياتهم، وهم يحاولون الوصول إلى البلدان الأوروبية غرقاً في البحر، كالطفل آلان الكردي الّذي تحوّلت حكاية غرقه إلى أسطورة للمهاجرين، ساهمت في تعاطف دولي خاص حين تمكنت مصورة صحافية من التقاط صورة له وهو غريقٌ على الشاطئ، كما لو أنه نائم للتو على شاطئ مدينة أزمير التركية، التي تعد نقطة الانطلاق الأولى للكرد والسوريين في النجاة من الحرب التي تشهدها بلادهم،
تحول الطفل ايلان الذي غرق وهو يحاول العبور مع عائلته الى الجنة الموعودة الى رمزية لمعانات الكرد السوريين خاصة وللسوريين ككل عامة. آلان شنو (2012 – 2 سبتمبر 2015) واشتهر في وسائل الإعلام باسم آلان الكردي نسبة إلى عرقيته الكردية. هو طفل سوري صغير لم يتجاوز الثالثة من العمر، مات غرقاً وصعقت صورته على شاطئ تركي ضمير العالم، بعد أن وجده شرطي تركي، حيث كان برفقة والديه وأخيه فيما كانوا يحاولون الوصول إلى اليونان بواسطة قارب صغير انطلق من سواحل تركيا وهو محملاً باللاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب الأهلية، ولقد توفي بعد أن إنزلق من يد والده عقب انقلاب القارب في عرض البحر المتوسط، وتوفي معه في الحادث والدته وأخوه في حادث مأساوي هز العالم أجمع وأعطى بعداً آخر لمعاناة اللاجئين في كل مكان. دفن آلان في 4 سبتمبر 2015، في مدينة عفرين شمال سوريا.
فقد الكرد السوريين اي أمل بتحسن اوضاعهم من ناحية اعتبارهم مواطنين سوريين عندهم كل الحقوق كأي سوري وكان خير من عبر عن هذا اليأس هو شهيد وحدة سوريا مشعل التمو الذي اطلق اهم شعارات الثورة السورية ” الشعب السوري واحد”، في محاضرة القاها الشهيد تمو في بلدة السلمية بتاريخ 16/12/ 2003

قال: ” *اغلبية المثقفين العرب مع الحق الكوردي عندما لا يكون هناك أية امكانية لتحقيق هذا الحق، وعندما تلوح بادرة صغيرة لنيل بعض الحقوق، نجد بان اغلبية المثقفين وقد احتضن عفلقا صغيرا وديكتاتورا كبيرا.

* يطلب منا بعض المثقفين العرب أن نعترف بان سوريا وطننا النهائي، وهل هناك وطن نهائي للانسان سوى القبر ؟ وواضح ان طلب كهذا له دلالته النافية للوجود التاريخي للكورد في المنطقة، ونحن نرفض أن نعامل كمهاجرين، فنحن جزء من تاريخ سوريا ووجودها ومستقبلها.

* السيادة لم تعد مصانة بحدود جغرافية هي ذاتها نتاج مرحلة استعمارية، رغم أنها تقدّس إذا تعلق الأمر بالحق الكوردي، ولكنها لم تعد تمثل سيادة وطنية، وباتت السيادة مصانة بالوطن، ولا وطن بدون مواطنة، ولا وطنية لمن لا يعترف بالجماعات المؤسسة للوطن. اعتقد بأنه اذا كانت هناك اخوة عربية كوردية فهي أمامنا وليست ورائنا.”
انها لحظة تاريخية تقتضي من الكرد وقفة مع الذات ومراجعة عميقة لخلافاتهم، والتوجه نحو وحدة أسست لها الدماء التي سقطت في كوباني والقتال المشترك لتحريرها من قبل بشمركة كردستان العراق ووحدات حماية الشعب الكردية، للدفاع عن حقوقهم وفرض مكتسباتهم على الارض بتثبيت شكل من أشكال اللامركزية للمناطق الكردية، وهذا يقتضي منهم التالي:
– تخلي حزب الاتحاد عن عنجهيته وتحالفاته مع ايران والنظام.
– تخلي المجلس الوطني الكردي السوري عن اوهام الائتلاف من ناحية العلاقة مع تركيا واعتبار الأتراك عدو موازي للنظامين الايراني والسوري.
– تأسيس هيئة سياسية كردية عليا في سوريا تضم كافة الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية الكردية وطيف من المثقفين والمهتمين بالشأن العام الكردي والسوري، وعدم اختزال اي مكون سياسي.
– عودة بشمركة روج آفا الى المناطق الكردية السورية والانتشار فيها تحت قيادة موحدة مع وحدات حماية الشعب للدفاع عن المناطق الكردية.
– توحيد الرؤية من ناحية المطالَب الكردية والتمسك بأصالة الكرد في سوريا وعدم اعتبارهم كما يوهم البعض مهاجرين او مواطنين غير أصيلين فهم من اصل ونسيج وصانعي سوريا.
– الاستناد الى تأييد شعبهم الكردي السوري، وعمقهم القومي في تركيا والعراق وايران، وجعل التفاهمات الكردية في سوريا منطلقاً لتفاهمات قومية على مستوى كافة اجزاء كردستان.

ليس للكردي سوى الجبل، والتخلي عن اخلاقيات الحجل الذي يقتل اخاه بدم بارد، والغرب لا يعرف سوى لغة المصالح، وهي ليست اول ولا آخر مرة يخيب فيها آمال الكرد فشيخ محمود الحفيد والقاضي محمد والخيانه التي تعرضا لها، يجب ان تكون حاضرة في هذه اللحظات التاريخية في ذهن كل كردي، مهمة الكرد في هذه اللحظات التاريخية تتلخص بالاصطفاف صفاً واحداً للدفاع عن حقوقهم، او ركوب البحر واستكمال هجرتهم الى ما يسمونه تهكماً كردستان اوروبا.