في دولة العهر لا يُمكن الإحتكام لغير ماريكا.. الأكثر احترافاً وخبرة

tony-abou rouhana

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر




وكأن لبنان يمر في زمن المحل والإنحدار المتسارع في جميع تفاصيل يومياته، وكأنه انقراض لأي جيّد، او حتى مقبول في الجانب المعيشي لمواطنيه، كرامة شعبه المُنهَك، ما عادت تسمح بأكثر من هذا السكوت الذي طال أمده، وبلع الموس، بعد أن وصلت الى عمق العنق من الوريد الى الوريد، وعلى ما يبدو، أنه في انتظار الآتي، الآتي أعظم، واصحاب المسؤوليات نيّام، يستيقظون للمأكول والمشروب والمنكوح، وقضاء حاجتهم، يستغفلون اللحظات بين منابر وشعارات، ثم يعود ويسرقهم النعاس من هموم الناس.

اكتمل الزمن الرديء
سقط الرجال، رحل مَن رحل
استُبعِد مَن استُبعِد، واستُهلِكت في التراشق بالفساد، أغلبية رموز شبابية، كان يُعَوَّل عليها، إن كان داخل السلطة، ام في المعارضة، وحَكَم المرتزقة والمتخاذلون، وأصحاب تسويات الخضوع.

وتحوّلت الدولة الى بازار كبير، يتآكلها النصب، والإحتيال على القوانين، والسرقات والنهب، وكل ما يُفَرّغها من معايير أي دولة قادرة على تَوَلّي شؤونها بنفسها، غير قاصر، ترفض أي وصاية إقليمية او دولية، في السياسة..
وأي سلاح غير شرعي، يدّعي حماية أمنها واستقرارها، وأقلياتها، حرصاً على سلمها الأهلي.

في الحقيقة، لا يُلام حزب الله، ولا أي فريق يُحاول استغلال فرصة ركوب بقايا دولة دَعَم الجميع مشروع انهيارها..
بدءًا من أصحاب السيناريو، مروراً بالذين التزموا التنفيذ واختلاق الأزمات، والتأسيس لإمكانية الصراعات الداخلية في الشارع، والفوضى والعنف، واستدراج الفتن، وصولاً الى الساكتين المُحبَطين، الذين يدّعون أنهم لا حول ولا قوّة، خوفاً على مصير البلاد، وفعلياً، هؤلاء أشد مَن أجرم في حقها، وأكثر مَن احترف الذمّية في لحظات التنازل.

أي دولة هذه التي تُراهن السلطة فيها على الفشل
فيما حكومتها مجتمعة، تتقاتل على تقاسم الرئاسة المُغَيَّبة، والنفوذ والأرباح
يستقيل منها مَن يستقيل، ويخرج مَن يخرج، ويعتكف مَن لم تبلغ حصته ما كان يتوقعه
وعلى مَن تبقى، تثور ميثاقية جبران باسيل وتيّاره، وجبهة الرفض العريضة، وحقوق المسيحيين، ووجودهم، وإمكانية الإستمرار في الشراكة مع الآخر الذي يكاد يبتلع البلد.. ملاحظة: كل هذه الفورة تنتهي لحظة يُنتَخَب ميشال عون، عَم رئيس التيّار المناضل، رئيساً للجمهورية.

ومجدداً، نحتكم الى ماريكا..
ففي دولة العهر، لا يُمكنك الإحتكام لغيرها
هي الأكثر خبرة وتجربة، واحترافاً وجدارة
وهي الأوفر قدرة على اجتراح الحلول، لابل المعجزات.

النفايات تقتلنا جميعاً بالروائح والتلوّث والأمراض
المدارس بأقساطها وتكاليفها الباهظة
لقمة العيش بالغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية
وحدّث ولا حرج عن فرص العمل التي تكاد تكون معدومة للبنانيين، في غياب أي رقابة عن اليد العاملة، والوظيفية ”المُستَجَدّة“
والسوق حرّة ومفتوحة أمام اللاجئين السوريين في مختلف المهن، والأجور أخف وطأة، يستغلها أرباب العمل، وأصحاب الشركات والمؤسسات، أياً تكن أحجامها، وأياً تكن قدراتها الإستيعابية للعمال والموظفين، وحاجتها الى خبرات غير التي يتم استخدامها
خاصة في المجالات الحيوية التي تَمَس الإنسان مباشرة، وما يُمكن أن تتسبب به من أخطاء وأضرار جسيمة.

وأخطر ما في المشهد، أنه ومقابل خلفية هذه الصورة القاتمة..
هناك مَن يَتَحيَّن سخط الشعب ليعيث في الشارع حراكاً وفوضى، ويضرب ضربته الإنقلابية
إن كانت بالحسم ام بالتسلل ام بمؤتمر تأسيسي.