لبنان أمام استحقاق من إثنين، إما فراغ الجمهورية.. وإما رئيس جمهورية بشروط الفراغ

tony-abou rouhana

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر




لبنان على مقاس أطماع بلاد الفُرس، برئيس جمهورية ام من دون رئيس، وبمعنى آخر، إن انتُخِب ميشال عون او غيره، او حتى، إن لم يُنتَخَب أي أحد للجمهورية، وباقي ما نراه حالياً، ومنذ اللحظة، الى جلسات قد تطول مواعيدها الى ما لا يُمكن أن يُقَرّره لا نبيه بري ولا غيره، إلا بأوامر مهمة تُحَدّدها طهران، وتوَقّت مفاعيلها بالشروط التي تُبَرّر لحزب الله شرعية وضع اليد على الدولة بكافة مفاصلها، والإنقضاض على السلطة وتفاصيل الدستور بما يُتيح الإنقلاب، او الإطاحة بالنظام، بسهولة استسلام شركاء القناعات الخاطئة، والمجازفين في الخيارات الخطرة، التي يُمكن أن يُمَثّلها أي رئيس للبلاد يُشبه عون، او الفراغ المستمر..
والذي يُستَثمَر من خلاله، سيناريو تعيين رئيس للجمهورية بالتَوافُق على إسم لا تَوافُق عليه، او بديموقراطية، أقرب ما يُمكن أن تكون الى الإكراه منها الى بدعة أقطاب البطريَرك، او أي أسماء أخرى يُمكن اختيارها من خارج السلة الإيرانية، او من دون أسماء حتى، بضمانة سلة رئيس مجلس النواب، حبيب الكل.. وصديق الجميع؟!

أمام هذا الواقع الذي رسم الإيرانيون خطواته بالدقة التي تجمع الكواسر بفرائسها، منذ كان حزب الله في لبنان..
يحاول الحزب انتهاز فرصة الضغط في اتجاه معادلة استكمال الهيمنة، بشرعنتها، او بأي وسيلة مُتاحة، يُمكن أن يستسهلها الآخر المُختَلِف، والخلافي، وخارج الملفات الأساسية المتراكمة، من دون أي عراقيل فائضة، يُمكن أن تفتح عليه أبواب جحيم كارثي، بتوقيت خاطئ، يرفع منسوب التحريض ولا إمكانية للتكهن بما قد يترتب بعده من تداعيات، مع ما يواجهه بين سوريا، والحروب التي يخوضها بالوكالة في عواصم العرب.

وقد بات جَلياً أنه ما يسعى إليه حزب الله في يوميات السياسة اللبنانية، فالساحة مفتوحة أمامه، ولا احتمالات من غير مشورته، او بالمعنى الأدق، من غير ما يُمليه على الحكومة التي يتمسّك ببقائها، حرصاً على شرعية تطاوله من خلالها..
مرّة بالتعطيل المُباشر، ومرّة بأي سيناريو مُمكن، يُبقيه خارج تهمة التعطيل
او بالواسطة المُتاحة دائماً، أبواق، وحاشية تُنَفّذ من دون قَيد ولا شرط
او، كما مرّات كثيرة، بفائض التفاوض في الأمن والإستقرار، او، في الكلمة الفصل، بفائض التهديد.

ببساطة، الإستحقاق الرئاسي حالياً مجرّد مقاولة التزمها حزب الله من دون أن تكون لديه أي نيّة بتنفيذها..
وما الإصرار على ميشال عون، سوى حجة يعرف تماماً أنها الوحيدة التي تمنع مرور هكذا استحقاق، إن كان عبر تغيير في خيارات سعد الحريري، او تطويع في معارضة نبيه برّي، او حتى دفع في اتجاه انسحاب الوزير فرنجية، فَوِفق أي حل مُمكن، سوف يبني الحزب على الحل مقتضاه، ولاشك أنه الأقدر في اجتراح معايير مجموعة أزمات جديدة، تقف في وجه وصول عون الى بعبدا.

في مُحَصّلة المشهد الرئاسي:
حزب الله يضع أمام البلد بأكمله، خيار من إثنين..
إما فراغ الجمهورية، وإما رئيس جمهورية بشروط الفراغ
وفي الحالتين، لا يستطيع سعد الحريري تحمّل وزر هذه الإلتفافة، من دون غطاء خارجي، وتحديداً من السعودية
وإن كان البعض يرى في الأسماء المطروحة جميعها، كامل الشبه
ولا القوات اللبنانية أيضاً، إن كان بالنوايا الصادقة، او في استراتيجية المسيحي القوي
او في التغاضي عن الإستثمار العوني في حقوق المسيحيين
عقبات كثيرة لازالت تعترض جلوس الجنرال على الكرسي الكابوس
وإن كانت أبرزها حتى اللحظة
انعدام إمكانية إحداث أي خرق في لعبة الأدوار، واعتراض حاكم البرلمان اللبناني منذ ما يُقارب الثلاثة عقود.

الصورة الراهنة واضحة جداً، والإستحقاقات في خواتيمها..
لا رئيس للبنان في المدى المنظور، وربما أبعد، وحزب الله المأزوم أكثر بكثير ممّا يرويه، او يراه البعض المُفرط في التفاؤل، سوف يُبقي الحال على ما هو عليه الى أن يُحَقّق ما وُجد لإنجازه، وهي الفرصة الأخيرة التي يُمكن أن يستغلها، وبكافة الوسائل.