ورشة عمل عن الادارة البلدية في جامعة بيروت العربية طرابلس

نظمت جامعة بيروت العربية ورشة عمل حول الإدارة البلدية في مقر فرع الجامعة بطرابلس، بمشاركة المعهد الوطني للادارة وبلدية طرابلس وبلدية الميناء ومركز “التعليم المستمر وجمعية التنمية للانسان والبيئة”، في حضور الوزير السابق خالد قباني، رئيس إتحاد بلديات الفيحاء رئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمر الدين، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس مجلس إدارة المعهد الوطني للادارة الدكتور جورج لبكي ومدير عام المعهد جمال المنجد، رئيس جامعة بيروت العربية الدكتور عمرو جلال العدوي، رئيس فرع الجامعة في طرابلس الدكتور خالد بغدادي ومنسق فرع طرابلس رئيس متخرجي الجامعة في الشمال أحمد سنكري، القاضي وسيم أبو سعد والدكتورة رجاء الشريف والمحامي أنطوان كرم.

لبكي
بداية النشيد الوطني ونشيد الجامعة، ثم تحدث لبكي فقال: “لقد دأب المعهد الوطني للادارة وهو المعني الأول بتدريب الموظفين في القطاع العام وإعداد كوادره في مختلف الفئات، على الإنفتاح على الجامعات المحلية والعالمية وعلى مؤسسات المجتمع المدني وعلى المؤسسات التي تعنى بشؤون التدريب والتنمية الإدارية والتعاون معها لدراسة وطرح حلول لكثير من التحديات التي تواجه مختلف القطاعات التربوية والإقتصادية في لبنان”.




أضاف: “من بين هذه المبادرات توقيع إتفاقية تعاون بين المعهد الوطني للادارة وبين الجيش اللبناني وقريبا سيكون هناك توقيع إتفاقية مع الجامعة اللبنانية وكذلك مع جامعة بيروت العربية، ولا بد لي أن أشير إلى أن مبادرات عديدة تم طرحها حول اللامركزية في لبنان علما أن وثيقة الوفاق الوطني قد نصت على إعتماد اللامركزية الإدارية التي ما تزال تنتظر التطبيق منذ عدة عقود”.

وتابع: “رغم كل هذه المحاولات لا يزال هناك عدد كبير من الأسئلة التي لم تلق جوابا حتى الآن، ومن بين هذه التساؤلات حدود هذه اللامركزية وطرق تنفيذها وتمويلها، والبلديات تلعب دورا كبيرا في هذا المجال خاصة مع تقاعص السلطة في معالجة عدد من الأمور الإنمائية، فالبلديات تتمتع بسلطات كثيرة ومتعددة ولكن هناك الكثير من التحديات التي تواجهها ومنها الموارد المالية والبشرية ووجوب تدريبها وغالبا ما يجهل أعضاؤها آليات العمل في الإدارة العامة والعلاقة بين البلدية والسلطة التقريرية”.

العدوي
ثم ترأس رئيس الجامعة الجلسة الأولى عن “السلطات اللامركزية في لبنان وعلاقتها بالسلطة المركزية”، فأشار إلى دور الجامعة في المساهمة في التنمية وتقديم الخدمات التي يحتاجها المجتمع على مختلف الصعد العلمية إلى جانب توفير الإمكانات البشرية. وقال: “هذه هي خطتنا منذ افتتحنا فرع الجامعة في الشمال بأن نوفر لأبناء المنطقة التعليم على مستوى مرتفع وفق متطلبات الجودة العالية وكذلك أن نقدم خدماتنا لطرابلس وكل الشمال. وفي هذا الإطار يسعدنا التعاون مع المعهد الوطني للادارة. وأود أن أهنىء اللبنانيين على إجراء الإنتخابات البلدية حيث أثبتوا أنهم قادرون على ممارسة حقهم الدستوري وتم انتخاب المجالس البلدية في كل لبنان وسط أعلى درجات الديمقراطية، وهذا إثبات للعالم أجمع أن اللبنانيين قادرون على ممارسة الديمقراطية التي يمتاز بها لبنان. وأتمنى على اللبنانيين أن يتابعوا مسيرتهم وينتخبوا رئيس جمهورية في أجواء ديمقراطية لأن لبنان هو مثال ورمز للديمقراطية في الوطن العربي”.

قباني
بدوره، حاضر قباني عن “اللامركزية الإدارية والعيش المشترك”، فأوضح أن “مقدمة الدستور جاءت لتؤكد بكل بند من بنودها على أهمية العيش المشترك وتؤمن كل المقومات والضمانات لتحصينه وتعزيزه، فأرسى البند الأول منه القاعدة الأساسية للعيش المشترك مؤكدا أن لبنان وطن حر مستقل ونهائي لجميع أبنائه وان هذه الوحدة تتعزز بالإنماء المتوازن ثقافيا وإجتماعيا وإقتصاديا”.

ولفت إلى أن “الإصلاحات التي تضمنها إتفاق الطائف والتي اصبح معظمها جزءا من الدستور جاءت لتحاكي هذه المبادىء الأساسية والجوهرية، كما نص إتفاق الطائف على إعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى -القضاء وما دون- لتمكين الجماعات المحلية من إدارة شؤونها الذاتية عن طريق مجالس منتخبة محليا وبما يؤدي إلى مشاركة المجتمع المحلي في إدارة الشأن العام بهدف تحقيق الديمقراطية على الصعيد المحلي”.

وتناول مضامين وأبعاد اللامركزية الإدارية: البعد التنظيمي الإداري والسياسي الديمقراطي والإقتصادي الإنمائي، مشددا على “الإستقلال الذاتي للجماعات المحلية أي للهيئات اللامركزية بإدارة شؤونها الذاتية بنفسها وإحتفاظ السلطة المركزية بحق الرقابة على أعمال الهيئات اللامركزية”.

وعدد المشكلات التي تواجه هذا التنظيم، مشددا على أن “قرار الإنماء هو قرار سياسي وهو من مسؤولية الدولة وعلى عاتقها تقع عملية البناء والإعمار والإنماء ولكن هذه العملية لا تكتمل إلا بمشاركة المواطنين جميعا ومختلف القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في تحمل هذه المسؤولية”.

وتوقف عند قاعدة المناصفة في التمثيل السياسي، قائلا: “استبعد الطائف قاعدة العدد باعتبارها المعيار الذي يبنى على أساسه الحكم أو تقاسم السلطة أو توزيع المقاعد في البرلمان أو الحكومة أو في الإدارة ولم يجعل الحكم قائما على أكثرية عددية طائفية تحكم وتتحكم في مفاصل الدولة ومؤسساتها أو بالقرار السياسي وأقلية طائفية تكتفي بمواقع معينة تتناسب مع حجمها العددي”.

كرم
أما المحامي أنطوان كرم فتناول دور “السلطتين التقريرية والتنفيذية في البلديات والرقابة عليها”، متوقفا عند صلاحيات المجلس البلدي والمؤهلات والمهام التي يتمتع بها حيث أن “القاعدة الأساسية هي ان المجلس البلدي يعالج بقراراته جميع القضايا التي تتعلق بالمصلحة العامة داخل البلدة”.

وعدد أبرز هذه الصلاحيات ومنها “إعداد الموازنة البلدية وقطع الحساب وتحديد معدلات الرسوم البلدية في حدود القانون وإعداد دفاتر الشروط لصفقات اللوازم والأشغال والخدمات والبرامج العامة المتعلقة بالاشغال والتجميل والتنظيفات وتخطيط الطرق والمساهمة في نفقات المدارس الرسمية ونفقات المشاريع ذات النفع العام ومراقبة سير المرافق العامة”.

كما شرح صلاحيات كل من رئيس السلطة التنفيذية وإتحاد البلديات ورئيس مجلس الإتحاد والقيود التي تحد من هذه الصلاحيات، وتحدث عن الرقابة على البلديات والتي تقوم بها أجهزة إدارية ومالية وقضائية، وتطرق الى العلاقة بين البلديات ووزارة الداخلية ومجلس الوزراء التي تبقى قراراتها توصية ذات طابع سياسي توجيهي، شارحا قرارات مجلس الشورى بهذا الخصوص.

ابو سعد
ثم ترأس رئيس بلدية طرابلس الجلسة الثانية وتحدث خلالها القاضي المالي وسيم أبو سعد عن الرقابة المالية على البلديات ودور ديوان المحاسبة، فنوه بأهمية “الرقابة المسبقة التي تظهر بشكل خاص في الرقابة على الصفقات العمومية ومعالجة المشكلات ومكافحة الهدر والفساد التي قد تحصل”.

وشرح قانون المحاسبة العمومية وما يتعلق بالمناقصات التي يجب أن “تراعى فيها مبادىء أساسية ثلاثة وهي العلنية والمساواة والمنافسة”، شارحا أنواع دفتر الشروط الخاص بالصفقات نظرا “لأهميته في تنفيذ الصفقة العمومية وما قد يعتريه من شوائب وثغرات”، متوقفا عند أبرز إجتهادات ديوان المحاسبة في المناقصات العمومية.

وتحدث عن المواد المتعلقة باستدراج العروض سواء ما يتعلق بطريقة الإعلان عنها أو تشكيل اللجنة الخاصة بها، وعن مسألة الإتفاق بالتراضي وحالاته، وقال: “ان ديوان المحاسبة قد وجه توصية إلى مجلس الوزراء بوجوب الحد من التوسع في الإجازة للادارات بعقد إتفاقات رضائية بناء لاقتراح الوزراء المختصين وأن يحصر الحالات التي يوافق عليها بصفقة أو صفقات معينة في ظروفها ومعطياتها وبعد أن يبين المبررات التي تجيز إعتماد الطريقة المذكورة”.

الشريف
كذلك تحدثت الشريف عن “الرقابة المالية على البلديات: من موازنة البلدية إلى قطع حسابها”، ففرقت بين البلديات واتحاد البلديات الخاضعة لقانون المحاسبة العمومية، وبين تلك التي لا تخضع له، وشرحت انواع الرقابة المسبقة على صلاحيات المجلس البلدي، معددة صلاحيات رئيس المجلس البلدي.

وتوقفت عند أصول إعداد الموازنة وإجراءاتها والرقابة المسبقة، مشيرة إلى المخالفات المالية والإدارية وطرق معالجتها والعقوبات التأديبية بشأنها والتي تتسلسل من التنبيه إلى التأديب فالتوقيف عن العمل والعزل، وكذلك العقوبات الجزائية وكيفية إجرائها وأسبابها.

وقالت: “تعددت انواع وأوجه الرقابة المالية على أموال البلديات والتي هي أموال عمومية أخضعت إدارتها وإنفاقها وتحصيلها لقوانين وأنظمة مرعية الإجراء، بيد أن هذه القوانين والأنظمة قد اعترتها ثغرات أدت إلى عدم تحقيق الغاية المرجوة من هذه الرقابة الا وهي تحسين مسار عمل البلديات وحسن إدارة أموالها وتحقيق الخدمة العامة للمواطنين بأقل كلفة وبكفاءة عالية”.

ثم جرى نقاش بين الحضور والمحاضرين، أعقبه مأدبة غداء في حرم الجامعة.