لبنان في نيويورك خالي الوفاض

تشبه الحالة السياسية في لبنان ذلك الواقف على حافة «الانتظار» وتحوط به العواصف من كل الجوانب. أولاً انتظار نتائج الانتخابات الأميركية التي يتنافس فيها المرشحان دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، ثانياً انتظار ما ستؤول اليه الهدنة السورية واختراقاتها في ظل الإتفاق الروسي ـ الأميركي، ثالثاً انتظار تصعيد «التيار الوطني الحر» والنتائج التي سيفضي اليها، رابعاً انتظار مساعي المكوّنات اللبنانية للتوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية في ظل تعليق الحوار الوطني، والاتصالات الجارية عبثاً لإعادة لمّ الشمل الحكومي.

من بين هذه الإنتظارات مسألة حضور لبنان في نيويورك حيث تعقد اجتماعات ذات اهمية ومصيرية في شأنه، كون المطروح هو وضع النزوح السوري في ضوء بيانين، احدهما للرئيس الاميركي باراك اوباما، والآخر للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ويلامس البيانان في طرحهما التوطين لجميع النازحين واللاجئين، ما يعني انّ السوريين في لبنان مشمولون به، في الوقت الذي تشهد المنطقة تطورات جديدة، وخصوصاً في سوريا، حيث تستمر محاولات وقف إطلاق النار فيها تمهيداً لتسوية سياسية.




وفي هذه الاجواء، يذهب لبنان الى نيويورك خالي الوفاض، وبحكومة مترنّحة ومجلس نيابي معطّّل ورئاسة جمهورية شاغرة، وخلاف على تعيين القادة العسكريين. كذلك يذهب الى نيويورك بلا موقف موحّد، فرئيس الحكومة تمام سلام الذي يسافر اليوم، لم يدع مسبقاً اللجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين، ولا مجلس الوزراء الى الانعقاد، ليكون كلامه معبّراً عن وجهة نظر جميع اللبنانيين وكل المكونات السياسية.

كل ذلك يجري في الوقت الذي لا ينخفض عدد النازحين، لا بل انهم يغزون سوق العمل اللبناني أكثر فأكثر.

وقالت مصادر مطلعة على التحضيرات الجارية لـ«الجمهورية» انّ الوفد اللبناني يحمل معه الى نيويورك مجموعة من التقارير التي أعدّتها اللجنة الوزارية وتلك التي وضعت بالتنسيق بين وزارة الشؤون الإجتماعية والبنك الدولي وبعض المنظمات الإقليمية والدولية التي تعنى بملف اللاجئين، ومنها مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وهذه التقارير تتحدث بالتفاصيل عن الواقع المأسوي الذي بلغه النزوح والكلفة الباهظة الملقاة على عاتق لبنان الرسمي والشعبي وحجم المخاطر الامنية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية، وصولاً الى الهم الأمني الكبير الذي يلقي بتبعاته على اوضاع اللبنانيين في كثير من المناطق، كما في السجون التي غَصّت بالسوريين.

ولفتت المصادر الى انّ لبنان لن يتحدث عن ارقام محددة على رغم وجود ما يشير الى انّ حجم الكارثة على لبنان ألقت عليه خسائر تتجاوز الـ 21 مليار دولار. ولذلك، فهو يتجنّب الحديث عنها رسمياً في انتظار ما سيتقرر في المؤتمر وحجم التمويل المتوافر.

واضافت المصادر انّ اللقاءات التي عقدها سلام مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ألقت الضوء على حجم المساعدات للبنان، وإذا صحت التوقعات، فسيكون نصيب لبنان منها مهماً.

الجمهورية

 

الجمهورية