كرامي يكيل المديح لبري ويهاجم ريفي: من سوء حظ طرابلس مجيء مهرج سياسي يقتات على جيفة ماض ينتمي إليه

افتتح وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر والوزير السابق فيصل كرامي، بدء العمل في عملية تأهيل طريق عام بقاعصفرين – جرد الاجاص واطلاق اسم الراحل الرئيس عمر عبد الحميد كرامي عليها. والقى كرامي كلمة قال فيها “قبل أن نتطرق الى الواقع السياسي المأزوم في لبنان على كل المستويات، لدي كلمتان عن المشهد السياسي المفجع في طرابلس”، فقال: “هذه المدينة خرجت من المحنة اللبنانية منهكة اقتصاديا ومعيشيا، لكنها لم تدخل عصر السلام والأعمار، بل تعرضت لعملية افقار وحرمان ممنهجة، وانتهى بها الأمر مجرد مدينة موظفة في خدمة مشاريع سلطوية وانتخابية، ولاحقا كانت جاهزة لتأدية دور الساحة المفتوحة للمغامرات الأمنية، التي استباحت الأرواح والأرزاق، قتلت فيها روح الأمل، وهجرت شبابها ونخبها الى دنيا الله الواسعة، ومنذ سنوات عمد اللاعبون بمصيرها ومصير أهلها الى زجها في المحنة الكبرى، التي تشهدها المنطقة بوصفها مدينة قابلة للعب دور رأس الحربة في الفتنة القبيحة، التي يعتاش ويرتزق منها مجموعة من السياسيين المرتبطين بأجندات خارجية، لا علاقة لها بمصلحة طرابلس والطرابلسيين من قريب أو بعيد”.

أضاف “اليوم، وبعد تراكم الفشل والخيبات في هذه السياسات الحمقاء وقعت طرابلس في الفراغ. نعم انه الفراغ. جردوها من هويتها القومية والعروبية. فصلوها عن لبنان سياسيا واجتماعيا، وكأنها ليست العاصمة الثانية للجمهورية بل مجرد دسكرة نائية مستباحة. أغرقوها تحريضا وافقارا وعمموا صورة مشوهة تجعل منها مدينة من القرن التاسع عشر. استغلوا طيبة أهلها وايمانهم الفطري الصادق وأقنعوهم بأن العدو ليس اسرائيل ولا أدوات اسرائيل ولا عملاء اسرائيل، وصار العدو هو الشريك في الوطن الواحد، والشريك في الدين الواحد والشريك في المبادئ القومية الواحدة”.




وتابع “لكن مع تهاوي امبراطورية الفراغ، كان من سوء حظ هذه المدينة، أن يتم ملء الفراغ بفراغ أشنع، وأتى مهرج سياسي محترف لكي يقتات على جيفة الماضي، الذي ينتمي اليه، ولكي يأخذ المدينة الى امبراطورية التهريج، متنطحا بإسمها لمناطحة الشرق والغرب ولتحديد العدو والصديق، ولتحدي القريب والبعيد في واحدة من أكثر نوبات جنون العظمة تفاهة وضحالة. وعلى مقاس التهريج الجاري حاليا، فإن طرابلس عروبية، لكن ترجمة هذه العروبة، لا تكون ضد اسرائيل، بل عبر الفتنة بين المسلمين، وعبر الحلف المقدس مع صنيعة اسرائيل سمير جعجع، وعبر تشويه تاريخ رشيد كرامي شهيد الوطن والمدينة وشهيد العروبة والوطنية الصافية”.

وأردف “دعوني أقول لكل الذين لم يستوعبوا بعد ما يحدث، بأن ما يحدث واضح وطبيعي، ومن يكلف نفسه بقراءة التاريخ تاريخ الشعوب والدول والمجتمعات، سيكتشف بسهولة بأن ما يحصل هو انتهاء مرحلة فاشلة، ودائما تأتي النهاية على شاكلة مهزلة، يصعد فيها على خشبة المسرح مهرجون ومعاقون وفراعنة الوهم وطامحون بالسلطة والمال تحركهم شهوات مريضة ويجدون المطبلين، الذين يقولون لهم أن الحماقة جرأة وأن التهور شجاعة وأن الفرصة سانحة للسطو على ارث متروك بأبخس الأثمان، واني ولأول مرة أبارك النأي بالنفس”.

وأعلن “أنا فيصل عمر كرامي أربأ بنفسي وأنأى بنفسي عن الإنجرار الى هذه المهزلة، فليتفرعن من يريد أن يتفرعن، بالنسبة الي معركته مع أولياء نعمته وليس معي. أنا في خط آخر تماما وفي نهج آخر تماما، وكما فعل الرشيد في الأزمنة العصيبة، وكما فعل عمر في الأيام السود، أرى أن واجبي الأول والوحيد هو حماية ضمير طرابلس ووجدانها والثبات على المبادئ، التي تمثل هذه المدينة، وتعبر عن وجهها وروحها وأخلاقها وتمسكها بإسلامها المعتدل والمنفتح وبلبنانيتها ذات الطابع الوطني، القائم على التلاقي مع كل المكونات، التي يقوم عليها العقد الأجتماعي اللبناني، والأهم أنني لن أضيع البوصلة، أنا أعرف عدوي وأعرف الشقيق والصديق والحليف، كما أعرف الخارجين عن تاريخ مدينتهم وعن أخلاق قومهم وعن روح وعقل بني جلدتهم”.

وقال: “إنها غيمة صيف، مهما طالت ومهما كان تصفيق الضحايا والمخدوعين مدويا، ومهما تضخمت الرؤوس دون أن يدرك أصحابها، أن هذا التضخم هو من هواء، لأن الذي يمشي عكس التاريخ والمبادئ والأخلاق والكرامة، سيعبر مع الهواء آجلا أو عاجلا، كما يعبر الهواء الفاسد”.

أضاف “من مفاسد هذا الزمن السياسي في لبنان، أن يخرج علينا البعض بآراء حول الحوار الوطني، بل أن يوجه النصائح حول الحوار لقامة وطنية كبيرة تكاد تشكل نقطة التلاقي الوحيدة بين كل الأطراف، وأقصد دولة الرئيس الصديق نبيه بري. ليس خافيا على أحد أننا لسنا من المؤمنين بنجاح طاولة الحوار الوطني بعد 11 سنة على ولادتها. ولكننا لم ولن نشكك لحظة بالأهداف الوطنية، التي كانت وراء انشائها واستمرارها رغم كل تحفظاتنا عليها. هذه الطاولة هي المبادرة السياسية اللبنانية الوحيدة، التي يمكن القول انها “صنعت في لبنان”! لقد أراد منها الرئيس بري ابقاء قنوات التواصل بين اللبنانيين بعدما عجزوا عن هذا التواصل في مؤسساتهم الدستورية. وشئنا أم أبينا فإن الحوار الوطني، الذي لم ينتج حلولا حسبه أنه أنتج آمالا اسهمت في تخفيف الأحتقان، وفي وقت من الأوقات في نقل النزاع من الشارع الى السياسة”.

وتابع “دعوني أقولها بمنتهى الوضوح والواقعية، ان فشل الحوار ليس فشلا للرئيس بري بل هو فشل للبنان، وتأكيد على عجز القوى السياسية اللبنانية عن لبننة أي قضية وأي أزمة وأي مشكلة. ان حجم الأرتباط بالخارج، أوقع اللبنانيين في العجز الكامل، ليس عن انتخاب رئيس للجمهورية فقط، بل حتى عن ايجاد حل لأزمة النفايات، التي نشرت الأمراض والأوبئة بين المواطنين، وقدمت للعالم صورة متخلفة عن بلد يدعي أنه بلد سياحي، فضلا عما رافق كل ذلك من فضائح تفوح منها روائح الفساد أكثر من روائح النفايات”.