وزير المال نَصَّبَ نفسه مفوّضاً عقارياً سامياً، فهل يرضخ المسيحيون لمذكرة الإستيلاء على مشاعات قراهم وبلداتهم؟

tony-abou rouhana

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر




نعم يا معالي الوزير، وأنت قلتها، قرار تحديد أملاك الدولة يشمل كل لبنان، ولا يطاول العاقورة وحدها، إنما بخروج موصوف عن القانون، وبمذكرة سياسية غير قانونية، واضحة المعالم بامتياز، منك، وزير المال، وإن كانت صادرة عن وزارة المالية، وكأنها دولتك دون غيرك، او دولة حركة أمل، تُفَصّلها على مزاجك، بوضع اليد، او المصادرة، حيث البازار أمر واقع، ولا دولة قادرة، ولا قانون نافذ صادر عنها، يُمكن أن يحمي هذه الملكيات او أصحابها، هكذا، وبين ليلة وضاحيتها، او الأصح، عين تينتها، وبشحطة قلم فوق ورقة أسماها معاليه مذكرة، تستولي جمهورية علي حسن خليل على ملايين الأمتار من مشاعات البلدات والقرى المسيحية، بدءًا من العاقورة، او غيرها، وبين كسروان وجبيل، ما أوسع جغرافيا الجرد والمشاعات، وما أسهل السطو عليها.. بمذكرة فائض سلطة.

مذكرة فضيحة، إن كان في القانون، او في احترام الملكية الخاصة التي نص عليها الدستور، او في السياسة، او في الإنقلاب على الوجه الديموغرافي للقرى والبلدات المعنية بها، وما تبقى من لبنان العيش الواحد، او المشترك، وزير ”الوصاية“ على السجل العقاري، يُصادر أراضي المسيحيين، ليس بالأمتار فقط، إنما بالهوية أيضاً، ويضعها بتصرّف جمهورية ثنائية الهيمنة الشيعية التي يُمَثّلها.. بعد فائض القوّة، والأمر الواقع السياسي والعسكري، ومؤخراً الدستوري، ها هو وزير المال، يستكمل بسيناريو مكشوف، إحكام قبضة مربعات السبيّ المُسَلَّح بالإنقلاب على واقع النظام العقاري اللبناني، وبالتحايل على القانون عبر مذكرة ليست من صلاحياته، تُتيح لمَن يتحكّم بمفاصل الدولة السيطرة الفعلية على حوالي ال70% من أراضي جمهورية ”الرزق السايب“، الذي يُعَلّم الوزراء الحرام، والتي لا تمت بأي صلة لحقوق المسيحيين، لا من قريب، ولا من بعيد، بحسب أجندات المصالح، وسُلَّم أولويات القيادات والزعامات المسيحية، وتحديداً، تجّار المَورَنَة السياسية والدينية.

غالباً ما كان النائب عون يُغَطّي تجاوزات حزب الله، وسلاحه واعتداءاته، هذا في السابق، إنما اليوم، وعلى ما يبدو، هناك إجماع تواطؤ في السكوت عمّا يرتكبه الجنرال ”خليل“ في حق المسيحيين، ليس المطلوب ردود فعل عبثية، إنما مواقف ثابتة، وخطوات مواجهة حقيقية، وللأسف حتى اللحظة ما خرج إلينا قائد او زعيم يقول للمفوّض العقاري السامي: ”مذكرتك لن تمر“، ولحزب الله، بأن أراضي الكنيسة المارونية، لا يُمكن أن يُعتدى عليها وتُسلَب، هكذا، وكأنها ملكية جماعة أُسقِطَت عنها حقوقها المدنية، وقبل أن نسأل أين هؤلاء السياديين والإستقلاليين، وأحزاب المقاومة اللبنانية بكامل أطيافها وتلاوينها، والذين يصفون أنفسهم بالمرجعيات والزعامات، ونوّاب المناطق المستهدفة، والفعاليات..
ألا يحق لنا أن نسأل: ”أين الرجال؟“
أين أشاوس الرئاسة؟
هذه بوابة عنف مفتوحة على حرب طائفية..
مجرم مَن يسكت عنها.

أين كنيسة الموارنة المُعتَدى عليها في لاسا وغيرها؟
وما الذي تخفيه بكركي الحالية في أروقتها عن الناس؟
أين البطريرك من كل ما يدور حوله.. في كواليس كنيسته؟
أين هو ممّا يُرسَم على مساحة الوطن بعد أن يتخطى المشهد جرود المسيحيين ومشاعاتهم؟
إن كان يعلم، فتلك كارثة، وإن كان لا يعلم فالكارثة أفظع.

وإن كانت زعامات الموارنة تستجدي أصوات الشيعة من حزب الله في جبيل او كسروان..
فما الذي يحتاجه البطريرك ليسكت استجداءً؟
إن كان عمَن يعتدي على أراضي كنيسته..
او على مَن يُنَصّب نفسه والياً على أراضي المسيحيين.

خلاصة القول:
أخطر ما في مذكرة وزير المال، أنها حركة إنقلابية إدارية، ترسم في السياسة، الخطوط الأولية لتصفية توازنات قائمة، منذ لبنان، لحساب موازين القوى المُستّجَدة، والأخطر من المذكرة، أن الذين ارتضوا المناصب بديل دولة ووطن وجمهورية وسلطة حقيقية، يقفون اليوم في الصفوف الأولى، ووفق ترتيب المثل الشائع، ”أعمى يجر أعمى عالخراب“.. يُقاتلون بعَون للجمهورية، وحتى آخر حبة تراب في الجرود والمشاعات المسيحية.
وهيهات منهم الذلة.