هادي حبيش يستبيح جبلا بأكمله في القبيات لبناء «فيلته» الخاصة وإيصال الطريق إليها

يفاجأ أهالي عكار يومياً بمخالفات جديدة وتعديات على الأملاك العامة تتم بدعم سياسي وأمني ومن دون رادع. مقالع كسارات عملاقة على الحدود بين عكار والهرمل، بيع مشاعات في عدد من البلدات، تعديات مختلفة على الأملاك العامة، تجاوزات جراء الاستنسابية في تطبيق القانون الذي يسري على الفقراء فقط، فيما يتجاوزه النافذون بتغطية سياسية تسمح لهم بارتكاب المخالفات.

الأسوأ أن بعض هذه التعديات يقوم بها من يدّعون الحرص على عكار وبيئتها وسياحتها وينظّمون المهرجانات لهذه الغاية، ثم يقومون بخرق القوانين ويفتكون بالبيئة كما هي حال النائب هادي حبيش، الذي استباح جبلا بأكمله في القبيات لبناء «فيلته» الخاصة وإيصال الطريق إليها.




وعلى قاعدة «ما يحق لنا لا يحق لغيرنا»، سخّر حبيش نفوذه السياسي وموقعه كنائب منتخب للحصول على «مرسوم جمهوري» حمل الرقم 8880 يقضي بـ «تخطيط طريق في منطقة القبيات العقارية» مصدّق من قبل الرئيس ميشال سليمان في 11 أيلول 2012. والغريب أن الطريق شق في مشاع الدولة وصرفت له الاعتمادات من وزارة الأشغال، علما أن الطريق، بحسب المعترضين، يتعلق بمنفعة خاصة وليست عامة!

ويجري كل ذلك في حين يكافح أهالي المنطقة لتأمين اعتمادات شق طريق هنا أو تعبيد آخر هناك. ولعل طرق عكار واوتوستراداتها خير دليل على ذلك.

وكردّة فعل على ما يجري ارتفعت الأصوات في القبيات منددة بما أقدم عليه حبيش ورفعت شعارات: «كرمال فيلا فلحنا التلة»، وقد ترافق ذلك مع خلافات نشبت بين المجتمع المدني وبين المجلس البلدي، خصوصا أن النائب حبيش تجاوز الرخص المعطاة له، اذ كان حصل أيضا على إجازة قطع أشجار حرجية من وزارة الزراعة بداعي مشاريع الأشغال العامة، تقضي بالموافقة على قطع 937 شجرة موزعة بين صنوبر، سنديان وبطم، بهدف شق الطريق، الا أن الواقع الميداني على الأرض يظهر أنه أقدم على قطع آلاف الأشجار.
ويتساءل المعترضون: هل من المعقول أن تقوم الدنيا وتستنفر كل الأجهزة الأمنية لدى تشييد مواطن حجرين بجانب منزله، في حين يسمح لسياسي بتجاوز الرخص القانونية من دون مساءلة؟ يضيفون: «كم صرفت وزارة الأشغال العامة من المال العام ومن جيوب اللبنانيين لتمكين نائب من شق طريق خاص الى فيلته؟

ويؤكد رئيس مجلس البيئة في القبيات أنطوان ضاهر «أن ما يجري يعد اعتداء فاضحا على إحدى غابات القبيات، وسط سكوت الجميع وموافقة مختلف الأطراف»، لافتا الانتباه الى «أن هناك قرارا داخل (مجلس البيئة) بعدم الدخول في القضايا الخلافية بسبب التجارب السيئة لنا مع المجتمع المحلي»، مؤكدا «أنه لا يمكننا السماح دوما بأن نكون (كبش محرقة) ولنا تجارب سابقة على صعيد القبيات».

ويشدد الضاهر على «أننا مستعدون لدعم أي تحرك شعبي محق وأن نقف الى جانبه ولكن لا يمكن للمجتمع المدني أن يطلب منا التحرك وهو يتسلح بالصمت»، متسائلا لماذا لا تبادر التيارات السياسية التي تختلف مع حبيش الى الاضاءة على ما يجري من انتهاكات؟ ولماذا تغض النظر عن المخالفات التي ترتكب؟ (عدد السفير الصادر يوم الأثنين)

tar-2

وأثار نشر «السفير» حول تعديات حبيش على الأملاك العامة في عكار ردود فعل شاجبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كذلك استدعى إصدار بيان من قبل وزارة الزراعة أشارت فيه إلى «أن القانون الرقم 85/91 يسمح بقطع الأشجار الصمغية في المشاريع العامة ورخص البناء».

وأكدت أن «النائب حبيش سبق أن تقدم بطلب ترخيص فلم توافق عليه الوزارة، إلا بعدما تسلمت نسخة عن مرسوم استملاك لطريق عام تنفذه وزارة الأشغال العامة، وبناء على ذلك، فإن وزارة الزراعة كانت ملزمة بمنح الترخيص في هذه الحالة وفقا للقوانين والأنظمة النافذة، لا سيما القانون الرقم 85/91».

وأوضح البيان «أن الأعمال الجارية في تلك المنطقة تتم من قبل وزارة الأشغال العامة بموجب مرسوم الاستملاك المشار إليه».

بدوره، رد حبيش، معبراً عن استغرابه من «إثارة موضوع كهذا مجدداً، ووصف شق الطريق، تنفيذاً لمرسوم جمهوري، بالتعدي، خصوصاً أنه ليس المرسوم الأول الذي يصدر بدعم من حبيش أو من غيره ولن يكون الأخير، لأن النائب، بحكم متابعته لشؤون الناس ومطالبهم، سيظل يطالب الدولة ووزاراتها بإيصال الطرق إلى كل عقارات أهل عكار».

ولفت البيان الصادر عن حبيش الانتباه إلى «أن المرسوم الجمهوري الذي قضى بشق هذه الطريق له منفعة عامة وليست خاصة، والأكيد أنه يمر في الأملاك العامة لا الخاصة، وهذا أمر طبيعي، وغير الطبيعي أن يمر التخطيط في الأملاك الخاصة».

غير أن أسئلة عدة يمكن طرحها بعد رد حبيش، تحديدا لجهة متابعة وزارة الزراعة للترخيص الذي منحته لنائب عكار، خصوصا لجهة الالتزام بعدد الأشجار المسموح بقطعها وهي 937 شجرة موزعة بين صنوبر، سنديان وبطم، بهدف شق الطريق.

وهل يحق لمواطن عادي أن يتجاوز رخص وزارة الزراعة، من دون أن تجري مساءلته عن إقدامه على قطع آلاف الأشجار؟ وكيف ستمنع الوزارة العكاريين الفقراء من قطع الأشجار خلال الشتاء للتدفئة؟

وعلمت «السفير» أن الوزير أكرم شهيب كان قد عرقل الأعمال، قبل استئنافها، استدراكا منه للكارثة القائمة في الجبل، وقد طلب حينها النائب حبيش وساطة أكثر من زميل له في مجلس النواب، لإقناع شهيب بـ «حلحلة الأمور»، لكن شهيب بقي متمسكاً بموقفه الى أن ألزم بتطبيق المرسوم.

نجلة حمود – السفير