ليونة حريرية ـ عونية

على رغم الأجواء السلبية التي حَكمت الحوار الرئاسي الأخير بين الرئيس سعد الحريري وعون، وما تردَّد عن وصول هذا الحوار إلى طريق مسدود، تلاحَظ الليونة المتبادلة ما بين «بيت الوسط» والرابية، وسط حديث مصادر واسعة الاطّلاع عن أنّ الطرفين لم يقطعا الأملَ من الحوار بينهما، وما زالت الرابية تنتظر خطوات إيجابية من «بيت الوسط» حيالها في أي لحظة.

هذه الليونة ماثلةٌ أيضاً في «المستقبل»، حيث أكّدت مصادرُه لصحيفة الجمهورية أهمّيةَ الحوار مع عون وضرورتَه. وأقرّت بوجود مناخ مفادُه أنّ هناك قناعةً قد أصبحت راسخة عند البعض في تيار «المستقبل» و 14 آذار وخارجَهما، بأنّ الفراغ قاتلٌ للبلد وللجميع، وما بين استمرار هذا الفراغ وبين انتخاب عون رئيساً للجمهورية، يبقى انتخاب عون أهونَ الشرَّين.




ورمت المصادر كرةَ المسؤولية في اتّجاه «حزب الله»، وسألت: لماذا لم يقُم الحزب بأيّ جهدٍ لانتخاب عون رئيساً؟ فبدلَ أن يقول إنّ المشكلة في السعودية ومِن السعودية، فلو أراد «حزب الله» إيصالَ عون إلى الرئاسة فإنّه يستطيع في لحظة واحدة رفعَ سمّاعة الهاتف والتحدّث مع المرشّح سليمان فرنجية، فتنتهي القصّة بانتخاب عون رئيساً، كما أنّه يستطيع أن يتحدّث مع الرئيس بري حول الموضوع نفسِه، ونحن سنكون أوّلَ المهنّئين.
على أنّ اللافت للانتباه ، كانت زيارة عضو كتلة «المستقبل» النائب سيرج طورسركيسيان إلى الرابية ولقاؤه عون.

وفيما أعطى طورسركيسيان لزيارته بعداً شخصياً ومبادرةً فردية، وغاب عن السمع تاركاً للتأويلات والتفسيرات أن تأخذ مداها، خاصةً بعد إدلائه بموقف يوحي وكأنّ تحوّلاً ما قد شابَ موقفَه من تأييد ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، تردّدَ أنّ هذه الزيارة ترَكت انزعاجاً في بعض أوساط كتلة «المستقبل»، فيما قاربَها البعض الآخر ببساطة كلّية، مُبرّراً للنائب طورسركيسيان هذه الخطوة، على اعتبار أنّه يتمتّع بخصوصية معيّنة لها علاقة بدائرته الانتخابية.