روسيا قتلت من المدنيين في سوريا أكثر من تنظيم الدولة

نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا لمراسلتها من اسطنبول الصحافية حنا لوسيندا سميث، تقول فيه إن روسيا تفوقت على تنظيم الدولة في قتل المدنيين في سوريا في حوالي ثلث الوقت.

ويشير التقرير إلى أن الضربات الجوية المدبرة من الكرملين قتلت 2704 أشخاص على الأقل، منذ دخلت روسيا في الصراع إلى جانب رئيس النظام السوري بشار الأسد في أيلول/ سبتمبر الماضي، لافتا إلى أن تنظيم الدولة تسبب بمقتل 2686 من المدنيين، وفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان.




وتورد الكاتبة أن قوات الأسد قامت الليلة الماضية بغارات جوية على شمال شرق مدينة الحسكة، مشيرة إلى أن طائرات أمريكية مقاتلة سارعت لحماية قواتها الخاصة الموجودة هناك بالإضافة إلى حلفاء الولايات المتحدة، وفقا للبنتاغون.

وتنقل الصحيفة عن قائد البحرية الأمريكية جيف ديفيس، قوله: “وصلت طائرات أمريكية إلى المكان، في الوقت الذي غادرته طائرتان سوريتان، لذلك فإنه لم يكن بيننا وبينهم أي اتصال لاسلكي”، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية موجودة في المنطقة لتدريب قوات سوريا الديمقراطية وتقديم المشورة لها، ويعتقد أنه لم يصب أحد بأذى، مستدركا بأن الغارات السورية كانت “قريبة بما فيه الكفاية لتعطينا وقفة للتفكر”.

ويلفت التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن عدد النساء والأطفال الذين قتلوا خلال الحرب السورية صادم، خاصة أن موسكو مسؤولة عن 514 حالة وفاة من النساء، بالإضافة إلى 716 طفلا، فيما قتل تنظيم الدولة 323 امرأة و368 طفلا.

وتنوه سميث إلى أن صورة الطفل عمران دقنيش، الذي تم إنقاذه من بين الأنقاض في غارة جوية يعتقد أنها نفذت بواسطة الطائرات الروسية، روعت العالم هذا الأسبوع، مشيرة إلى أنه تم تصويره جالسا على الكرسي الخلفي من سيارة الإسعاف، والدم والغبار يغطيان وجهه، فيما كان يبدو عليه الذهول واضحا.

وتذكر الصحيفة أن عائلة دقنيش نجت جميعها من الغارة الجوية، وخرج أفرادها من المستشفى، في الوقت الذي قتل فيه ثلاثة من جيرانهم، لافتة إلى أن روسيا نفت أمس مسؤولية طائراتها عن هذا القصف الجوي، وأشارت إلى أن الانفجار الذي دمر منزل عمران، قد يكون ناجما عن “عمل إرهابي”، أو قذيفة هاون، أو انفجار إسطوانة غاز.

وبحسب التقرير، فإن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الميجر الجنرال إيغور كوناشنكوف، أدان وسائل الإعلام الغربية؛ لاستخدام صورة عمران، وقال إن “استخدام هذه المأساة من بعض وسائل الإعلام الغربية لتكون جزءا من الدعاية المبتذلة المعادية لروسيا، ليس أقل من جريمة أخلاقية”.

وتورد الكاتبة نقلا عن نشطاء قولهم إن تنظيم الدولة يستفيد من هذه الأعمال، حيث إنه يستخدم الغضب ضد المجتمع الدولي أداة للتجنيد، ويقول الناشط في المعارضة السورية عدنان حداد: “إن أفعال روسيا تعزز رواية تنظيم الدولة بعدم إعطاء السكان المحليين أي خيار سوى اللجوء إلى الإرهاب”.

وتستدرك الصحيفة بأنه رغم تأكيد روسيا أنها سوف تدعم وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة؛ للسماح بوصول المساعدات إلى حلب، إلا أنه لم يكن هناك تراجع في وتيرة القصف في أماكن أخرى في سوريا، حيث أطلقت صواريخ كروز من السفن الحربية في البحر المتوسط على ما وصفته بأنه مصنع لأسلحة ومركز قيادة فرع تنظيم القاعدة السابق في سوريا.

ويفيد التقرير بأن ذلك جاء بعد ساعات من إعلان تنظيم الدولة مسؤوليته عن هجوم بالفأس على ضباط شرطة بالقرب من موسكو، في أول هجوم إرهابي تقوم به مجموعة في روسيا، مشيرا إلى أن اثنين من الشيشان قاما بالهجوم، ويدعى الأول عثمان موردالوف (21 عاما)، والآخر هو سوليم إسرائيلوف (18 عاما)، وقد رميا بالرصاص بعد الهجوم.

وتستدرك سميث بأنه رغم وحشية الحملة العسكرية الروسية في دعم نظام الأسد في سوريا، إلا أن تركيا تحركت بسرعة للتقرب من الكرملين منذ إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية في حزيران/ يونيو، لافتة إلى أن روسيا ألمحت إلى أنها تريد استخدام قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، التي تدار بشكل مشترك مع الولايات المتحدة، وتستخدمها وزارة الدفاع الأمريكية لعملياتها في سوريا.

وتجد الصحيفة أن وصول الروس إلى قاعدة إنجرليك يمثل تحولا كبيرا في العلاقات بين تركيا وروسيا، ويعد ضربة لواشنطن، مستدركة بأنه مع ذلك، فإن الولايات المتحدة قالت إنها لن توافق على مشاركة الروس في القاعدة.

ويشير التقرير إلى أن العلاقات التركية مع واشنطن تدهورت منذ محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يلقي باللوم في المسؤولية عن الانقلاب على رجل الدين فتح الله غولن، الذي يعيش في الولايات المتحدة، ويطالب أردوغان واشنطن بتسليمه، لافتا إلى أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أشار أيضا إلى أن بلاده، وهي عضو رئيس في حلف شمال الأطلسي، التي تعتمد منذ فترة طويلة على مبيعات المعدات المستعملة من حلفائها الغربيين، يمكن أن تعمل بدلا من ذلك مع روسيا لتحسين قدراتها العسكرية.

وتكشف الكاتبة عن أن هذا الأسبوع شهد تعليق المفاوضات المبدئية بين وزارة الدفاع البريطانية والحكومة التركية، لتصميم وبناء طائرة مقاتلة.

وتذكر الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي كان أول زعيم عالمي يدعو إلى دعم أردوغان بعد الانقلاب، زار شبه جزيرة القرم أمس، التي تم ضمها من الكرملين من أوكرانيا في عام 2014، لافتة إلى أن زيارة بوتين جاءت بعد أن قال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو إنه لا يمكن أن يستبعد “غزوا روسيا واسع النطاق على الجبهات كلها”.

وتختم “التايمز” تقريرها بالإشارة إلى قول أوكرانيا إن روسيا حشدت 40 ألف جندي في شبه جزيرة القرم وفي شرق أوكرانيا، لافتة إلى أن الجيش الأوكراني في حالة تأهب قتالية قصوى، وفي المقابل عبر بوتين عن أمله بأن يقود حسن الظن إلى تخفيف حدة النزاع.