“حماة الديار” لبنانية: مليشيات جديدة.. للجيش؟

مصطفى عويك - المدن

مصطفى عويك – المدن

 




بعد الإلتباسات الكبيرة والمخاوف الجدية والهواجس الأمنية التي ولدتها “سرايا المقاومة”، والتي أسسها حزب الله لتكون فصيلاً مقاوماً من أبناء الطوائف، تطفو على الساحة حركة جديدة “غامضة الأهداف” كما يصفها المتوجسون منها. “حماة الديار”، والمقصود هو تشكيل مجموعات شبابية في كل المناطق اللبنانية ومن كل أطياف المجتمع لتساند الجيش في معركته ضد الإرهاب.

فهل يحتاج الجيش اللبناني إلى من يسانده ويقف إلى جانبه؟ وما هي طبيعة هذه المساندة، عسكرية، لوجستية؟ ولماذا جوبهت حركة “حماة الديار” برفض مطلق داخل الأوساط الإسلامية إلى حد وصفها بـ”الحشد الشعبي اللبناني” على غرار الحشد الشعبي في العراق، ووصفها كذلك بـ”سرايا حزب الله المارونية”، نسبة إلى الهوية الطائفية لمؤسسها ورئيسها رالف الشمالي.

على صفحة الحركة على فايسبوك مقاطع فيديو مؤيدة للجيش، وبطاقات دعوات لأنشطة برعاية قائد الجيش العماد جان قهوجي، وأناشيد تفيد بأخذ الثأر من الإرهابي، “ناخذ بثأر الارهاب، قوي الصوت وصراخ بوج القناص، وخلي الدني تشتي قواص”، في حماسة جلية لفتح المعارك والمشاركة فيها ربما منفردين أو إلى جانب الجيش، ولرفع مستوى التشجيع والتحفيز. يضيف النشيد: “هيدا يلي خلى امك تلبس ثوب حدادك، وهيدا يلي حلل دمك ويتملك ولادك”. وإن كان لا اعتراض على مضمون النشيد من قبل متوجسين من أهداف الحركة، لأنه يعبر عن “قناعتنا في محاربة الإرهاب ووقوفنا إلى جانب الجيش اللبناني في معاركه مع التكفيريين”، يسأل مصدر إسلامي لـ”المدن”: “لكن لماذا هذه التدريبات؟ تدريب على القتال وحمل السلاح، وفتح المكاتب في مناطق السنة دون غيرهم؟ نحن نعتبر أن حامي الديار هو الجيش اللبناني فقط، ولا يحتاج إلى حماية من أحد”.

“لا أهداف عسكرية لنا”، يقول رئيس الحركة رالف الشمالي لـ”المدن”: “نحن جمعية مرخصة من وزارة الداخلية، وهدفنا دعم الجيش والمؤسسات الأمنية، نريد دولة قانون ومؤسسات لا أكثر”.

الشمالي الذي يتحدث بطلاقة عن فكرة حركته وخلفية إطلاقها، أي “استهداف الإرهابيين للجيش وسقوط شهداء له”، لا يمتلك جواباً عن التساؤلات الكبيرة والمضخمة التي اطلقت في بعض المناطق الإسلامية حول ماهية الحركة. “موجودون في جبل لبنان والجنوب والبقاع والشمال، ولدينا أكثر من 4 آلاف منتسب، 60 في المئة منهم من أهل السنة، فكيف تكون الحركة حشداً شعبياً أو تشكيلاً عسكرياً ضد أهل السنة؟ وأنا أقولها صراحة لولا وقوف أهل السنة مع الجيش في معركته ضد إرهابيي مخيم نهر البارد لما استطاع أن يخرج منتصراً وجامعاً خلفه كل اللبنانيين. ونحن نوفر الدعم اللوجستي للجيش وعند الضرورة وعندما يستهدفنا الإرهاب في منازلنا سنحمل السلاح لردعه”.

ولاء الحركة هو للجيش والوطن، والسعي قائم لزيادة عدد “الوطنيين” كما يسميهم الشمالي من أبناء الحركة التي “تمول ذاتها عبر اشتراكات شهرية من أفرادها”، فلا دعم سياسياً لها ولا علاقة مع أي من الأحزاب اللبنانية. العلاقة محصورة بالجيش الذي نعتبره “خطاً أحمر”، يقول الشمالي. وتفيد مصادر أمنية أن قيادة الجيش “أعطت الغطاء لهذه الجمعية التي تأسست منذ فترة أقل من سنة، وتتألف من ضباط وجنود متقاعدين”.

الحركة لا تزال في طورها التشكيلي الأول، رغم قيامها بنشاطات عدة منها التخييم والتدريب ونشاطات عامة ورسمية أخرى، لكن ما استفز كثيرين من أهالي الشمال خصوصاً ومن أهالي المناطق السنية الأخرى، ثلاث إشارات: الأولى تمثل باسم الحركة “حماة الديار”، وهي العبارة التي يبدأ بها النشيد الوطني السوري الذي بالفطرة يحدث توجساً وحذراً في نفوس من ذاق من النظام الويل، ويجعله يرفض كل ما هو شبيه له بالاسم أو الشكل أو المضمون.

والثانية ظهور عناصر الحركة وهم يتنقلون بالباصات الخاصة بالجيش اللبناني ودخولهم الثكنات وإقامة تدريبات عسكرية لهم مع إطلاق رصاص داخل الثكنات، وهو ما اعتبره الشمالي بـ”الامر العادي” ويحصل في كل دول العالم، حيث تحصل على “إذن مسبق من قيادة الجيش لفعل ذلك”.

أما الإشارة الثالثة التي زادت منسوب الرفض الكلي للحركة أياً تكن أهدافها، فتسجيل صوتي عبر الواتسآب يتهدد به المسجل بالوعيد من كل من يرفض الحركة أو “يغبر على صباطها”، في عودة جديدة إلى لغة “الصبابيط” التي تخطاها الزمن في لبنان. لكن الشمالي يبرر ذلك بأنه جاء رداً على فيديو لتنظيم “داعش” يهدد الحركة والجيش اللبناني و”هو جاء من أحد الأشخاص وليس رداً رسمياً”.

“سرايا المقاومة”، “حماة الديار”.. وقد تطول لائحة التشكيلات المتعددة الأهداف والخلفيات.. من دون أن ندري إلى أين؟