إعلاميون لبنانيون بجولة في حمص لـ”تبجيل سيادة الرئيس”

“أنتم هنا لتحية الجيش العربي السوري”، هكذا اختصرت مقدمة البرامج السوريّة، إليسار معلّا، الهدف من زيارة وفدٍ لبناني مؤلّف من صحافيين وشخصيات من قوى تحالف “الثامن من آذار” إلى محافظة حمص قبل يومين. هي نفس المحافظة التي أكد أمين عام “حزب الله”، حسن نصر الله، عام 2012 أن “لا شيء فيها”. لا احتجاجات إذاً، ولا ثورة قامت هناك. ومع ذلك زار الوفد حمص للاحتفال بـ”إعادة الإعمار بعد الانتصار”، كما عُنونت الزيارة.

ضمّ الوفد عضو المكتب السياسي والمسؤولة الإعلامية في “تيار المردة” (سليمان فرنجية)، فيرا يمين، الفنان أحمد الزين، مدير “مركز الارتكاز الإعلامي” سالم زهران، المراسل في قناة “الجديد” (التابعة لتحسين الخياط) رامز القاضي، مذيعة قناة “المنار” (التابعة لحزب الله)، زينب عواضة، مذيعة قناة “إن بي إن” (التابعة لحركة أمل) سوسن صفا، ورئيس تحرير “سوريابرس” محمد دياب، وزوجة اللواء المتقاعد علي الحاج، سمر الحاج، الذي قال خبر الزيارة في الإعلام السوري إنها “صحافية”.




ضيوف “رطبون”

أزعجت رطوبة الجو مذيعة برنامج “حوار اليوم” المسائي على قناة “الإخبارية” التابعة للنظام السوري، إليسار المعلا، فوجهت سؤالها لمحافظ حمص، طلال برازي: “على علمي الرطوبة حد البحر، شو القصة؟”. أتى جواب المحافظ فوق كل التوقعات: “إجا الخير مع ضيوفنا”. بعد الترحيب الحار بالضيوف “الرطبين”، انطلق الحوار. وعلى عكس ما يظن كثيرون بشأن وحدة وجهات النظر بين أطراف محور الممانعة، تخلل الحلقة اختلاف “حاد” في وجهات النظر بين يمين وعواضة حول تسمية حرب تموز: “هل هي عدوان أم انتصار؟”.

ثم كان حوار عن “التضليل الإعلامي”، “إرهاب الدواعش”، “صمود سورية بفضل دعم الحلفاء”، فلم تترك الحلقة كثيراً لخيال المتابعين عن فحواها.

جولة شوفينية
سبقت الحلقة جولة ومحاضرة نظمها المحافظ لضيوفه. وحرص زهران على توثيق الزيارة بالكثير من الصور. ظهر في معظم المواد المصورة التي نشرتها وكالة “سانا” الرسمية وهو يشير لأحدهم بأن يصوره وهو يتفقد الكنائس، وبينما ينير شمعةً في باحة كنيسة أم الزنار، وهو يجلس في مقهى شعبي أيضاً.

لم تنجح عفوية زهران المصطنعة في تلطيف صورة الحديث مع الحاج. عرّفت المذيعة عن الحاج بوصفها “ناشطة وإعلامية”، وهي زوجة المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللبناني، علي الحاج، الذي أوقف بتهمة الضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري. انتهت قضية زوج الحاج بخروجه من السجن، لكنها نفسها لم تخرج من الإطار. تحولت بقدرة قادر إلى “إعلامية” تتنقل بين قناة سورية وأخرى للحديث عن “إنجازات سيادة الرئيس”.

ولم تخلُ الجولة التي قادها برازي في أسواق حمص من تحليلات “الإعلامية الحاج”. ربطت مصير سورية بـ”مصير نص الكرة الأرضية، أما النصر الذي نحققه فسوف نهديه للعالم أجمع”. انتهى خطاب النصر على أبواب كنيسة أم الزنار. هناك أشاد الضيوف والمحافظ بـ”توجيهات سيادة الرئيس (بشار الأسد) بضرورة بدء عملية إعادة الإعمار من المناطق الأثرية وترميمها”. لم يبدُ صبّ سطح إسمنتي فوق الأحجار الأثرية للكنيسة ترميماً، ولكن لا بأس. هو تفصيل بسيط في الصورة الأكبر. مثله مثل “التدخل التركي في جرابلس”، والذي قال زهران إنه “تفصيل صغير في الصراع السوري. ومن تورط في سورية ستطاوله تفجيرات داعش”. ولأن “داعش” نقيض الحياة شاركت الإعلامية في قناة “المنار”، عواضة، في الجولة ممثلة “الأخوة في المقاومة الإسلامية في لبنان”. أطربت الموسيقى في أحياء حمص القديمة المذيعة، فصرّحت عن “ثقافة الحياة”.

وهي نفسها الثقافة التي يُتّهم “حزب الله” الذي تتبع له قناتها بمحاولة طمسها في الجنوب اللبناني، حيث تُمنع الدبكة التقليدية والغناء والاختلاط.
لا يهم أيضاً. كما لم يهم ولم تمنع الاتهامات الصريحة للنظام السوري بقتل مصور قناة “الجديد”، علي شعبان، في أبريل/نيسان 2012، مراسل القناة من المشاركة في هذه الجولة. غاب القاضي عن الحلقة المسائية، وصرّح بشكل مقتضب أثناء الجولة عن “ضرورة حصر الخلاف السياسي تحت سقف البلد الواحد في سورية”.

غادر الوفد الإعلامي محافظة حمص، لكن يمين حجزت موعداً مسبقاً لزيارة جديدة تحت عنوان “إعادة الإعمار” منتصف سبتمبر/ أيلول المُقبل.

وضجت مواقع التواصل الأجتماعي بالتعليقات الساخرة التي اعتبرت خطوة زيارة الوفد ضرب “نذالة”

العربي الجديد – الفايسبوك