//Put this in the section

ابو ايلي … مات المناضل المثال

بقلم: مسعود محمد

رغم سقوط الحزب الشيوعي، الا انه بقي للشيوعيين مركز يجمعهم باختلافاتهم وتلاوينهم العقائدية من تروتسكي الى لينين الى ستالين الى ماو والى ما هنالك من شخصيات ماركسية يتبعها يساريو لبنان. هناك في منطقة كركاس البيروتية، وفي مبنى “يعقوبيان”، كان يقع ذلك المركز. حانة صغيرة يكاد المرء لا يلحظها، لا تحمل علامة تجارية تدل عليها، لكنها تشتهر باسم صاحبها “أبو إيلي”. على جدران هذه الحانة التي لا تتجاوز مساحتها 20 متراً مخزون من الذاكرة، ولكن ليس أيّ ذاكرة. ففيها السياسي والشخصي الحميم ولحظات تاريخية بحياة أشخاص مروا بتلك ألحانة. هي أعلام، بنادق، صور لشخصيات عادية ومهمة، أو لمجرد زوار، كلمات كتبت على عجل، واُخرى كتبت بحبر الشوق وعرق المناضلين او خمر السكارى، قصاصات صحف، ألف تفصيل وتفصيل، الجامع الوحيد بينها يساريتها، وعلى رأس كل تلك الصور خمس صور لكل منها حكايته مع ابو أيلي.




tar-1

اكبر تلك الصور هي لجيفارا الرمز الثوري الذي تمسك به أباً أيلي وكان يردد عن جيفارد قوله ” اذا فرضت على الانسان ظروف غير إنسانية ولم يتمرد سيفقد انسانيته شيئاً فشيئاً”، هكذا هو متمرد رافض بان يفقد انسانيته وعلى صورته كان صغيره إرنستو الذي سماه تبا أيلي على اسم حبيبه إرنستو تشي جيفارا.

الصورة الثانية هي لحبيبه ورفيقه ورمزه الذي لم يتخلى عنه جورج حاوي بعد دفن أباً انيس التقيت به دمعة عينه وقال لي ” دود الخل منه وفيه ضلون يهددوه ويبهدلوه لحد ما غضُوا النظر عن قتلته”. كان ابو انيس لأبو ايلي أيقونة صلاة يقف بحضرتها بخشوع، يرسم من خلال ملامحها امله بمستقبل سعيد، وبلد حر.

الصورة الثالثة هي لوليد جنبلاط الذي شكل لأبا ايلي ملاذاً وحماية عندما تخلى عنه الجميع بما فيه حزبه الشيوعي الذي أعطاه عصارة عمره.

الصورة الرابعة هي لسمير قصير الذي يشبهه نايا بتمرده وهو بالنسبة له المثقف الذي كان يحب ان يرى التغيير من عينيه هو التعبير الحقيقي عن وحدة الشعبين السوري واللبناني ونذالة ذاك النظام البعثي الفاشي. وهو بالنسبة لأبو ايلي الأمل بالتغيير ونهضة اليسار من خلال اليسار الديمقراطي الذي انتمى اليه نايا على أمل احياء حالة نهضوية تعيد اليسار الى شبابه.

الصوره الخامسة هي لكمال جنبلاط القائد والمعلم حلمنا بالحكم الوطني الديمقراطي الذي أراد لبنان واحة للحرية على شاطىء المتوسط.

كانت احلام أباً ايلي لا تعرف حدوداً، وهي ثورة مستمرة، وثورة في الثورة، كان يقف وراء البار ويستقبلك بابتسامته المعهودة، ليلتف حول البار ويعانقك ويعاتبك بود، ويعود الى مكانه خلف البار ويحضر لك مشروبك الذي يعرفه ولو غبت مئة سنه، فلسان حاله يقول لك وان غبت سنه انا بردو انا وكل قلوب الناس جنسيتي، وبين ريتا وعيوني بندقية، وَيَا سعدى خيرها بغيرها الحظ الهيئة معاندني. الا انه كان بلا شك مناضل مثال، وَيَا مية خساره على الرجال، لم تكن بيروت وحدها بل كانت حانته خيمتنا.

وداعاً رفيق نايا ” ابو ايلي”، رفيق الزمن الجميل، رفيق المبادىء حين شحت، الليلة ستعانق أحبابك سمير قصير وجورج حاوي هم هناك بانتظارك، سلم عليهم وبلغهم تحياتنا وأرجوك لا تخبرهم اننا خذلناهم وتخلينا عن حلمهم.