هل تقدم تركيا حلب ‘عربون صداقة’ إلى روسيا؟

انعكست تحولات استراتيجية شهدتها علاقات شابها التوتر بين تركيا وروسيا على معركة حلب، التي أحكمت قوات الحكومة السورية قبضتها عليها الخميس، وقالت إنها ستفتح معابر آمنة لخروج المدنيين والمسلحين على حد سواء.

وظلت المدينة الأهم في الصراع السوري محور مناوشات شخصية بين الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب أردوغان على مدار خمس سنوات.




وقالت مصادر لـ”العرب” إن فصائل سورية تحظى بدعم أنقرة قررت عدم المشاركة في المعركة في مواجهة قوات سورية وروسية.

ولطالما تحدى أردوغان نظام الأسد بزيادة الدعم العسكري للفصائل المعارضة في حلب.

والشهر الماضي قال الأسد إن “حلب ستكون المقبرة التي تدفن فيها أحلام أردوغان ومشروعه الإخواني”.

والخميس نقل التلفزيون السوري الرسمي عن محافظ حلب قوله إن ثلاثة معابر إنسانية سيجري فتحها للسماح للمدنيين بمغادرة المدينة.

ومازال نحو ربع مليون مدني يعيشون في أحياء في شرق حلب يسيطر عليها المعارضون أي أنهم عمليا تحت الحصار.

وتغيرت كثيرا أولويات تركيا في سوريا منذ توسع متلاحق في نفوذ الفصائل الكردية في شمال سوريا. وتخشى أنقرة من قدرة قوات سوريا الديمقراطية، التي يهمين عليها الأكراد وتحظى بدعم روسي وأميركي، على إنشاء إقليم كردي على الحدود مع تركيا.

وبات الرئيس التركي مستعدا لتقديم تنازلات غير مسبوقة لموسكو منذ إسقاط تركيا مقاتلة روسية العام الماضي.

وقال خالد الأيوبي، الدبلوماسي السوري المنشق، لـ”العرب” إن “تركيا أدركت أن معركة حلب خاسرة ولا سيما أن روسيا تنسق مع الولايات المتحدة بخصوصها، لذلك فإن أردوغان يرى أنه من الأفضل التعاون مع الروس في حلب ليقدمها عربون صداقة أثناء لقائه ببوتين”.

وأعلن نائب رئيس الحكومة التركية محمد شيمشيك في وقت سابق هذا الشهر أن الرئيس التركي سيتوجه إلى مدينة سان بطرسبورغ الروسية في التاسع من أغسطس للقاء نظيره الروسي، وذلك بعد أيام على إعلان الكرملين عن لقاء مطلع الشهر نفسه بين رئيسي الدولتين.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو إن معبرا رابعا سيفتح للمتشددين إلى الشمال من المدينة بالقرب من طريق الكاستيلو الذي استعاد الجيش السيطرة عليه في الآونة الأخيرة.

وشهدت معركة الكاستيلو خلافات كبيرة بين صفوف فصائل المعارضة.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن الفصائل الإسلامية المقربة من تركيا لم تشارك في معركة طريق الكاستيلو، المعبر الأخير الواصل بين نصف حلب الخاضع للمعارضة وريفها المؤدي إلى تركيا.

وقالت حركة “أحرار الشام” ، أكثر الحركات تلقيا للدعم من تركيا، إن معركة الكاستيلو كانت “تقع في منطقة ضيقة جغرافيا” وبالتالي ليست المشاركة فيها مجدية.

كما لم تلعب جبهة النصرة دورا محوريا في نفس المعركة، ولم ترسل تعزيزات كافية في مواجهة الجيش السوري، الذي حظي بغطاء جوي روسي كثيف.

ولن تكون حلب وحدها محل مقايضة بين الجانبين.

ويقول نشطاء سوريون إن تركيا فتحت معركة الساحل على عجل منذ أسابيع كي توظفها في العلاقة الجديدة مع روسيا.

وقال الأيوبي إن “روسيا ربما لن تكتفي بحلب بل قد تطلب من أردوغان التعاون في معركة الساحل”.

وتأمل تركيا بعد إعادة علاقاتها مع روسيا في التأكد من إحكام السيطرة على تمدد الفصائل الكردية التي تحظى بدعم موسكو في شمال سوريا، إذ شعرت أنقرة بالخذلان من جانب واشنطن الداعمة للأكراد أيضا.

ولم تجد تركيا خيارا سوى غض الطرف عن تأكيدات الحكومة السورية من أن سيطرة الجيش الكاملة على حلب باتت وشيكة.

وقال الجيش السوري الأربعاء إن طائراته ألقت آلاف المنشورات على أحياء يسيطر عليها مقاتلو المعارضة طالب فيها المدنيين بالتعاون معه في حين دعا المقاتلين إلى الاستسلام.

وأظهرت صورة لما بدا أنه أحد المنشورات خارطة لحلب تحمل عنوان “معابر الخروج الآمن من مدينة حلب” وعليها أربع نقاط خروج من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وقال التلفزيون السوري إن الجيش أحرز تقدما في حي بني زيد الواقع على الجزء الجنوبي لطريق الكاستيلو. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الموالية للحكومة سيطرت تماما على هذا الحي.

ويقول مراقبون إن معركة حلب مرتبطة بمداولات جرت قبل أيام بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرجي لافروف حول إمكانات التنسيق المشترك ضد تنظيم داعش والنصرة.

وأكدوا “إن حدود المعركة لا يمكن أن تتجاوز المداولات بين الجانبين”، وأن المعركة “لن تذهب في اتجاه الحسم قريبا”.