لا إيران جمعية خيرية، ولا حزب الله إرسالية.. والمجتمع اللبناني بات يفتقد أولوية الملفات السيادية

tony-abou rouhana

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر




لابد من حركة ما، ربما لا تصل الى مستوى انتفاضة، ولا ثورة، إنما حركة تقول للعالم لازال هناك مَن يواجه حزب الله في لبنان، وأن هذه المواجهة سوف تُثمر إن دُعِمَت بشكل فعلي، وليس بالشعارات وحدها، ولا بالتحدّيات، والمنابر، وإطلاق المواقف.. لابد من مبادرة داخلية تستكمل إرباكه، بعد أن أربكته خسائره الضخمة في سوريا، وعلى كافة المستويات، هزيمة ربما، في مكان ما، وإن أتت معنوية أكثر منها عملية، زمن التلطي خلف معيار مكوّن لبناني يجب أن ينتهي، وزمن لبننة كل ما هوغير لبناني، خوفاً على الإستقرار ومنعاً لأي فوضى، لا يجب أن يستمر، فقد دفعت هذه البلاد ثمناً باهظاً في الماضي، ولازالت حتى اللحظة، تنتقل من أزمة الى كارثة بالتسويات، لابد أن يرى العالم أنها تتحرك، ولابد له أن يقف الى جانبها، بدل أن يستسلم معها أمام ورقة رابحة في يد طهران، وتسقط بيروت عاصمة للمرشد.. هناك ضرورة أن يقف هذا الجيل الشاب في مواجهة سيادية كما وقفت أجيال قبله، وألا تتوقف أولوياته عند متطلباته، فينسى أنه بدون وطن مستقل، على مقاس كرامته وحريته، سوف يتحوّل الى لاجئ، وإن أسماها هجرة او غربة، او حتى نزوح، أولويته الوحيدة أن يعيش، ولا حاجة له بأي أولويات أخرى، ولا بأي متطلبات.

يجب أن يفهم هذا العالم الذي يُحارب داعش، ويعتبرها أكبر خطر يتهدد الإعتدال في المنطقة، وأقلّياتها وأكثرياتها، وشعوبها، التي تعاني وترزح تحت سيوف التطرّف والعنف، وهذا صحيح جداً، أنه ومقابل هذا الخطر الداعشي، وأحزمته الناسفة، وتفجيراته، وقطع الرؤوس، هناك أيضاً خطر وجودي، لا يقل أبداً عمّا تُهَدّد به تلك الداعش، وأن يقتنع، أنه في ميزان السلام، ليس هناك من إرهاب أخف وطأة من إرهاب، ولا يُمكن اعتبار إيران ومَن يدور في فلكها، إرساليات تُرسي قواعد حضارات جديدة في الشرق، وأنه، إن كان هناك فعلاً تحالف ديموقراطيات في مواجهة إرهاب الجماعات المتطرفة، فيجب ألا يغفل عن أيٍ منها، وهي تحالف أيضاً، وإن قاتلت وقتلت منفصلة، وبوحشية وأساليب مختلفة.. يجب أن يفهم هذا العالم، أن هذا الخطر، نتاج جمهورية إسلامية توسعية، متطرفة، وأن كل مَن يعمل تحت رايتها، لا يخدم سوى غاياتها ومشاريعها وأطماعها، وأن يفهم هذا الداخل اللبناني، أنه لا يُمكنه وإن بالقوة، اعتبار مَن يتبجّح بانتمائه الإيراني، أنه ذلك الجزء العزيز من هوية لا ينتمي إليها، فمَن يتموّل ويتسلّح من إيران، ويجوع إن لم يأكل على مائدة إيران، لا يُمكنه إلا أن يضرب بسيفها، وأن يُقاتل الى جانبها ضد الجميع.. وإن كانوا أهله.

في المحصلة، وببساطة شديدة، تُخطئ المجتمعات الإقليمية والدولية، إن اعتبرت أن الداعش المرئية، وبمفهومها المنظور، أشد خطراً، وتهديداً على استقرار المنطقة، والأمن العالمي، من الدواعش الثلاث، ”إيران وسوريا وحزب الله“، كذلك، يُخطئ المجتمع اللبناني، إن اعتبر أن ملفاته المعيشية، ومعالجة يومياته، وبعض الترف، أشد إلحاحاً من مواجهة في ملفات مصيرية، تحسم المشهد، وتردع احتلال شراكة طال أمده.