قبلان في رسالة الفطر: لرفع مستوى التنسيق مع الحكومة السورية

وجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الامير قبلان رسالة عيد الفطر التي استهلها بالقول: “نبارك للمؤمنين بصيام شهر فضيل حللنا فيه ضيوفا في رحاب الله سبحانه، فبورك صيام الصائمين وقيام القائمين وعمل العاملين وبوركت أيامهم وأعمالهم، ولتكن مراسم العيد إدخال السرور على قلوب الفقراء ومساعدة أصحاب الحاجة، فنقدم للفقير ما يسد جوعته وللمريض الدواء ليشفى من مرضه. إن فرحة العيد لا تكتمل إلا بدفع زكاة الفطرة إلى الفقراء والمساكين وعابري السبيل وفي سبيل الله وفي الرقاب والمؤلفة قلوبهم، العيد هو يوم إخراج زكاة الفطرة، ولا سيما ان رسول الله يقول: “صوم رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بصدقة الفطر”، من هنا فإننا نطالب أهل الخير بالقيام بواجباتهم الدينية والأخلاقية تجاه إخوانهم في الوطن والإنسانية، فلا يجوز أن يبخل المؤمنون عن إعطاء الأيتام والفقراء حقوقهم”.

وقال: “إن عيد الفطر المبارك، نتاج صيام شهر رمضان وانبثاق من روحية الصوم ومعانيه، ونداء يوم العيد هو الدعوة إلى تجسيد التربية الرمضانية ودروسها في حياتنا العامة والخاصة واستمرار العمل بهذه الروحية والأخلاق الإيمانية. من هنا فإن نداء عيد الفطر يدعونا إلى التعاون على البر التقوى والتضامن في ما بيننا عربا ومسلمين (دولا وشعوبا) لمواجهة الأخطار التي تهدد الأمة في حاضرها ومستقبلها، وفي طليعة هذه التهديدات المشروع الارهابي المتمثل بقطبيه التكفيري والصهيوني، ولاسيما انهما يمثلان وجهين لعملة واحدة عنوانها قهر ارادة الانسان واستباحة دمه وحقوقه وكرامته، فالارهاب الصهيوني اغتصب أرض العرب وشرد شعب فلسطين وارتكب المجازر وانتهك حرمة الانسان والمقدسات، أما الارهاب التكفيري فلقد استباح حرمة الانسان وقتل هذا الانسان باسم الاسلام الذي جاء به رسول الله رحمة للعالمين، من هنا فإن الاسلام براء من كل عدوان واساءة وانتهاك لحرمة الانسان التي تحتل موقع القداسة في الفكر الاسلامي”.




ورأى أن “الإرهاب الصهيوني والتكفيري يتماهيان في الأهداف والمنطلقات والوسائل فيعملان على تفتيت المنطقة العربية والاسلامية خدمة للكيان الاسرائيلي بما يغرق بلادنا في مستنقع الفوضى والدمار والخراب ويوفر لاسرائيل الامن والاستقرار، فهذه المجازر المتنقلة من قطر الى اخر ترتكبها فئة خارجة عن الدين لا تراعي حرمة لاي مقدس، إذ تستبيح كل الحرمات لذلك نراها تعتدي على الحرم المدني وتستهدف المساجد وتقتل الاطفال والنساء والابرياء في حي الكرادة، ونحن اذ نجدد استنكارنا لكل جرائم الارهاب التي تحصد الابرياء فإننا نعزي ذوي الضحايا في كل مكان ونحتسب الضحايا شهداء مظلومين عند ربهم يرزقون، ونطالب قادة العرب والمسلمين تشكيل جبهة عالمية لمحاربة الارهاب تنطلق من منظمة التعاون الاسلامي وترتكز على التعاون والتقارب الايراني – السعودي ولاسيما ان الارهاب التكفيري يضع كل الدول والشعوب العربية والاسلامية في دائرة استهدافاته دون استئثناء لاي مذهب او مكون طائفي او عرقي، فيما يحرص على امن الكيان الغاصب فيخرجه ومصالحه من دائرة الاستهداف بما يؤكد تماهي التكفير في خدمة المشروع الصهيوني في منطقتنا”.

وطالب منظمة التعاون الاسلامي “ببذل الجهود والمساعي الحميدة لإنتاج حلول سياسية توقف نزف الدم في سوريا والعراق واليمن وتحفظ دماء اهلنا واخواننا وتبعد شبح التقسيم والتوطين عن بلادنا وتعيد تصويب البوصلة باتجاه دعم شعب فلسطين وانقاذ المقدسات وتحرير الارض من رجس الاحتلال واعادة اللاجئين الى ديارهم وارضهم في فلسطين”.

وأكد قبلان أن “العيد بمعناه العام هو اللقاء والوحدة والتواصل بين الناس، وهو مناسبة توحد بين اللبنانيين على معاني الخير والمحبة والتعاون فيتلاقوا تحت لواء حب الوطن والعمل له بإخلاص، وعلينا أن نجسد فرحة العيد باللقاء والتضامن بين اللبنانيين لتكون وحدتنا الوطنية محصنة بتعاوننا، ولا سيما أن الاخطار الكبيرة التي تتهدد وطننا تستدعي من السياسيين ان يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية فيتنازلوا لبعضهم البعض ويتفقوا على اسم الرئيس الجديد الذي يجمع اللبنانيين ويحفظ الوطن بمؤسساته وجيشه وشعبه، وعلى النواب ان يقروا قانون انتخابيا عصريا وعادلا ينطلق من النسبية بما يحقق العدالة والصحة في التمثيل ولا يصيب بالغبن اي فريق او مكون سياسي وطائفي”.

وختم: “إن تداعيات الازمة السورية على لبنان خطيرة جدا، ولا سيما أن داعش تضع لبنان في حدود دولتها الارهابية المزعومة، مما يحتم أن يقف كل اللبنانيين سدا منيعا في مواجهة الارهابيين في كل مكان وعدم السماح بتوطين اي لاجىء في لبنان، مما يستدعي رفع مستوى التنسيق والتعاون بين الحكومتين السورية واللبنانية في اطار حفظ المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين ، وعلى اللبنانيين ان يقفوا خلف جيشهم وقواه الامنية ومقاومتهم في معركة حماية لبنان وصون حدوده وحفظ استقراره، فيكون الجميع كتلة متراصة ومتعاونة لاجتثاث البؤر الارهابية والحؤول دون ارتكابها مجازر جديدة بحق الامنين,وهنا ننوه بالجهود الكبيرة للجيش والقوى الامنية والمقاومة في حفظ الامن ووقوفهم بالمرصاد في مواجهة التهديدات واحباط المؤامرات وتجنيب البلاد تفجيرات لو حصلت لا سمح الله لخلفت النكبات والويلات”.