تقرير يحذر دول الخليج: ممنوع الاقتراب من خصخصة قطاع النفط

قال تقرير نفطي صدر اليوم، إن الاتجاه نحو خصخصة قطاعات وشركات النفط تبدو إيجابية ومجدية على المدى القصير والمتوسط، لكنها تمثل أعباءً إضافية على حكومات الدول واقتصادياتها على المدى الطويل.

وأشار تقرير أصدرته شركة نفط “الهلال” الإماراتية، إلى أن الصورة تبدو أكثر سلبية إذا ما قامت خطط الخصخصة كنتيجة مباشرة لمسارات وتطورات أسواق الطاقة وانخفاض أسعار النفط وتراجع العوائد، مع الإشارة إلى ضرورة الأخذ بتجارب الدول المتقدمة بهذا المجال قبل البدء بعملية خصخصة شركات النفط العملاقة والتي تقوم على إدارة القطاع النفطي منذ البداية وحتى اللحظة.




وبين التقرير أن طريق الخصخصة يقصد منها في الأساس إعادة بناء اقتصادات الدول ضمن رؤية مالية واقتصادية طويلة الأجل، ووفقا لمؤشرات مالية واقتصادية محلية وإقليمية ودولية، بالإضافة إلى الحاجة لاختبار إنتاجية القطاعات الاقتصادية الرئيسية وقدرتها على النمو قبل البدء بالخصخصة.

حيث أن الخصخصة تأتي في مراحل محددة من النضج المالي والاقتصادي وليس قبل اختبار قدرة القطاعات الإنتاجية الحقيقية على قيادة شرايين الاقتصاد.

ويعتبر الاتجاه نحو خصخصة الدول للقطاع النفطي بالمؤشر الايجابي إذا ما قامت ضمن ظروف مالية واقتصادية مستقرة، ويعتبر مؤشرا سلبياً إذا ما جاءت في ظل ظروف اقتصادية متقلبة وصعبة التقدير والتنبؤ، ذلك أن المخاطر تتعاظم في حالات عدم التأكد وحالة عدم الاستقرار، فتعظيم العوائد سيكون من نصيب القرارات التي تؤخذ بالتدرج لإتاحة المجال لاختبار التطورات خطوة بخطوة وتقييم نقاط الضعف والقوة واتخاذ القرار المناسب للخطوة اللاحقة.

وطرح التقرير عدة بدائل أمام دول المنطقة يمكن اختبارها قبل البدء بالخصخصة سواء من خلال الاتجاه نحو الاقتراض والسحب من الاحتياطيات، ذلك أن القدرة على إدارة أسواق النفط والتحكم في المعروض ستكون أسهل وأسرع تأثيراً من انتظار نتائج الخصخصة والتي قد تكون صائبة وقد تكون غير ذلك.

في حين سيكون لرفع كفاءة الاستهلاك المحلي من النفط وضبط الإنفاق الحكومي وتحسين إنتاجية القطاع العام تأثيرات بعيدة المدى، بالإضافة إلى تأثيرها الايجابي في حال تمت الخصخصة.

ويشكل إعادة تقييم الأنظمة الضريبية وقوانين استقطاب الاستثمارات الأجنبية بالعامل الأكثر أهمية في الفترة الحالية، نظرا لمقدرة اقتصاديات دول المنطقة على فرز المزيد من فرص الاستثمار في كافة الأوقات.

وليست كافة المؤشرات سلبية بالتأكيد، لكن ظروف السوق ومعدلات نمو الاقتصاد العالمي والقدرة على التنبؤ والتحكم بمفاصل الاقتصاد المحلي والعالمي باتت أكثر صعوبة، وبالتالي لا بد من دراسة كافة الخطوات بحذر لتفادي الدخول في خسارات لا يمكن تعويضها.

ولفت التقرير إلى أن الاتجاه نحو خصخصة شركات النفط الحكومية سيحرم حكومات الدول من الأرباح السنوية بالإضافة إلى الخسائر الإستراتيجية التي تمنحها قوة هذه الشركات لحكومات الدول وقدرتها على التأثير وإدارة مفاصل الاقتصاد الوطني.