الحريري ليس العقبة الوحيدة أمام عون

سألت مصادر وزارية “هل من تبدل في ميزان القوى يدفع بقيادة “التيار الوطني الحر” إلى الترويج لأن العماد ميشال عون أصبح متقدماً على منافسه النائب سليمان فرنجية، ولم يعد ينقصه للوصول الى سدة الرئاسة الأولى سوى تأييد رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري، وان الأسابيع المقبلة ستزف الى اللبنانيين انتخابه رئيساً للجمهورية؟”.

ورأت المصادر الوزارية نفسها عبر صحيفة “الحياة”، أن “من حق عون التفاؤل بالوصول إلى سدة الرئاسة مع أن هذا التفاؤل لا يعكس بالضرورة واقع الحال السياسي الذي يستبعد إمكان حصول متغيرات من شأنها أن تصب في مصلحته، خصوصاً أن الملف الرئاسي بات خارج السيطرة المحلية، وأن لبننته تواجه عقبات ليس في مقدور أي طرف محلي التغلب عليها وصولاً الى تبديدها، إفساحاً في المجال أمام إيصاله الى القصر الجمهوري في بعبدا”.




ولفتت إلى أن “رهان “التيار الوطني الحر” على فرض حصار سياسي على الحريري ليس في محله، لأنه ليس العقبة الوحيدة التي ما زالت تؤخر انتخاب عون وإنما هناك عقبات محلية وإقليمية ودولية يجد الأخير صعوبة في تخطيها طالما أنه لم يقدم نفسه حتى الساعة طرفاً وسطياً يتموضع في منتصف الطريق بين حليفه “حزب الله” وخصومه”، معتبرة انه “ليس دقيقاً اعتبار “التيار الوطني الحر” أن ما يشهده لبنان من تطورات أمنية وسياسية سيدفع في اتجاه التسليم بانتخابه رئيساً”، لافتة الى أن “التوافق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على إخراج ملف التنقيب عن النفط والغاز من دوامة التجاذبات السياسية لا يزال في أول الطريق”.

في هذا السياق، سألت المصادر عينها عن “جدوى الاجتهاد من “التيار الوطني الحر” وعلى نطاق واسع بأن هذا التوافق سيوظف سياسياً في اتجاه إقناع رئيس المجلس بالانضمام الى الفريق النيابي المؤيد لانتخاب عون، كأن الملف الرئاسي هو بيد اللبنانيين”. وتوقفت المصادر أمام تأييد “حزب الله” لترشح عون لرئاسة الجمهورية، معتبرةً ان “لا خيار لديه سوى النزول بكل ثقله لدعمه باعتبار أن عون هو أبرز الذين وفروا له التغطية في انخراطه بالحرب الدائرة في سوريا إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد ضد معارضيه، إضافة إلى تشريع سلاحه في الداخل والخارج”.

وأكدت أن “وقوف الحزب وراء ترشح عون ورفضه البحث عن مرشح توافقي أو الموافقة على حليفه الآخر فرنجية يعني أنه لم يحن حتى الساعة موعد الإفراج عن الملف الرئاسي، وبالتالي فإن إصراره على دعمه ما هو إلا تأييد معنوي لا يُصرف في مكان، ويراد منه تقطيع الوقت الى حين نضوج الظروف أمام الوصول إلى تسوية لإنهاء الحرب في سورية يكون من بين بنودها انتخاب رئيس جديد للبنان”.

كذلك، رأت المصادر أن “إيران تؤخر إنجاز الاستحقاق الرئاسي لأنها قررت ربطه بمستقبل الوضع في سوريا، وان منحها “جائزة” بانتخاب عون لا تكفيها، لأن ثمن ما تطلبه أكبر بكثير من هذه الجائزة”، مشيرة الى أنها “تحاول باستمرار الهروب الى الأمام لدى مطالبتها بتسهيل عملية انتخاب الرئيس، وذلك بإحالتها من يطالبها بموقف لإنهاء الشغور الرئاسي على اللبنانيين، بذريعة أنها لا تتدخل في الشأن اللبناني وتدعم ما يتوافق عليه الأطراف المحليون في هذا الخصوص”.