الإستحقاق الرئاسي.. بين سقوط الجمهورية القاصر، وقيام نظام الحكم بالإحتلال

tony-abou rouhana

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر




واهم مَن يعتقد أن طهران سوف تُفرج عن الإستحقاق الرئاسي اللبناني، قبل أن تتأكد أن المرحلة أينعت وآن أوان قطف ثمارها، وأن خلط الأوراق في الداخل، كما في الخارج، بات يكفي لطَي صفحة إقليمية مضت، وما عادت فيها إمكانية شراكة القرار مُتاحة، وأن التفاوض حول مفاتيح اللعبة، وإدارة الملفات، والإطباق النهائي على ورقة لبنان، ما عادت تُعيق أجندتها، ولا هموماً أساسية مدرجة على سُلَّم أولياتها، إنما، يبدو أن التطورات المتسارعة، والمواقف الإقليمية والدولية، وتوقيت ردود الأفعال، قد أبعدت ما كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تظنه أصبح أمراً مُحقّقاً، وأن ما اعتقدته معادلة قائمة، لا تتغيّر، ولا إمكانية لتعديلها، يُمكن من خلالها تحصيل الثمن المُستَحَق، بسلّة متكاملة، تُرَسّخ هزيمة أي فريق يختلف معها، وتُثَبّت انتصارها، لابد أنها باتت أصعب من أن تتحقق بالسهولة المرتجاة، ورهن خيارات، ما عادت تُمسك وحدها ببوادر ظروفها، وإن كانت لاتزال هي الناخب الأكبر بفائض الهيمنة المُسَلَّحة، وانهزامية الخندق الآخر، وهذا، لا يتوقف فقط عند انتخاب رئيس، إنما يتجاوز الإستحقاق الى ما هو أبعد بمسافات، إستكمال الحسم، وشرعنة الإمساك بمنظومة السلطة في البلاد، وبالتالي إملاء شروط التسويات الإنقلابية، وتحويلها الى صفقات رابحة، تُعَزّز مكاسبها، وتُعلن سقوط الجمهورية القاصر، وقيام نظام الحكم بالإحتلال، اما الواقع، وعلى الرغم من المشهد المتفاقم، فربما يختلف تمام الإختلاف، عمّا يراه حزب الله ومن خلفه إيران، إمكانية نجاح مبكر في فرض أجواء جائزة كبرى على الساحة اللبنانية، من ضمن مجموعة تنازلات، أوصلت لأن يكون البلد منصة ضغط على خيارات اللبنانيين، جميعهم، بتفلّت الحالة الأمنية، مثلاً، في أي منطقة يُمكن اختطافها، او، بعودة سيناريو التفجيرات المتنقلة، لتعيش البلاد والعباد مرحلة مؤامرة متكاملة، وخضوع كامل لضمانات المتآمرين.

وعلى عكس التيّار، وما تشتهيه سفن التغيير والإصلاح، والمصادر، والتسريبات، وما قبل الوصول الى بعبدا..

أسباب كثيرة تمنع تنفيذ الإستحقاق الرئاسي، كذلك، تقاطع الأجندات المحيطة بالبلد، والواقع الإنحداري، المنقسم، والغير متوازن، هذا قبل الغوص في الأسماء، وإشاعة الخطب المُتَبَدّلة، بمَن تقبل، ومَن ترفض، والحركة السياسية اللبنانية، على إمكانية تسوية ما، وربما التوافق على انفراج مُمكن، إنما، وفي حال حصول الإستحقاق، وهي معجزة بكل ما للكلمة من معنى في المرحلة الراهنة، بعد أن بات الفراغ عادي جداً لبعض أهل الداخل، ولا يُزعج من الخارج مَن اعتادوا الخلل، والتواصل مع رؤوس مختلفة، وبالتالي، خلق عطب، يُغَرّد به النشاز، ويبني عليه الصائدون في المياه العكرة، أكثر من سبب مصطنع يبقي الحال على ما هو عليه، وربما يفتح الباب واسعاً على حوارات مستدامة، لا حول لأهلها ولا قوّة، منفردة، تُتيح صيدهم جميعاً، او، حوارات تُسَمّى وطنية، جامعة، تحول دون الحاجة الى الدولة والمؤسسات، وانتخاب رأس للبلاد، وإعادة إنتاج جمهورية تتكامل بسيادتها، واستقلالها، ومُثَلَّث واحد، لا يقبل الجدل، ولا وجهات النظر، ”الشعب والسلطة الشرعية، والدستور“، في حمى الجيش، والأجهزة الأمنية، ودون حماية أي سلاح بديل، خارج عن القانون، يعتبره خارجون عن القانون مقاومة، فيما هي فعلياً، تُحَرّض على الإنقسام، والحقوق، وانعدام تكافؤ التمثيل المذهبي، وتعمل بواسطة شبكاتها، وخلاياها النائمة، الشبيهة بخلايا التطرّف حول العالم، على استدراج ظروف الأمن الذاتي، بأي وسائل مُتاحة، ومن خلال أي فرص تُمَكّنها من ضرب أي إمكانية حلول للأزمة، او إيجاد أي مخارج.

وفيما يتدهور الحال أكثر فأكثر على كافة المستويات، إن كان في السياسة، او الأمن، او الإقتصاد، هناك مَن لا يبحث سوى عن اسمه في معادلة رئيس او لا رئيس، وعلى الرغم أن الأفق لم يفتح بعد على إمكانية إتمام الإستحقاق الرئاسي، او أي استحقاق دستوري آخر، وعلى وقع حلقة مفرغة، وانعدام أي مسؤولية في إدارة شؤون الدولة، والرضوخ لاعتبارات مُختلفة، أولها وأهمها، بالنسبة لحزب الله وأزلامه، أن النظام مفلس وأنه من الضروري في ظل كل هذا التسيُّب الحاصل، والفساد المُضَخَّم، إعادة النظر في حاله، والبحث في الإنقلاب عليه، حيث لا تُساهم تلك التفاهمات القسرية، التي صاغتها الجبانة، الى أي طائفة انتمت، سوى بالتغطية، ووضع البلاد على عتبة المجهول، وفي المُحَصّلة، ما عاد هناك أسماء قيد التداول، وأسماء أخرى مُغَيَّبة لا مكان لها على لائحة المسترئسين، إنما، هناك حفنة مرتزقة، وخوارج، التحقوا بمصالحهم، وبولاءات، لا تنتمي الى لبنان، ولا الى أهله، أسقطوا من حساباتهم، أن الإستحقاق، أولوية وطنية، وأن عدم إنجازه، خيانة، فكيف إن حوّلوه الى رهينة في يد إيران، التي لا تُريد أن تُفرج عنه، إلا بعد أن تتأكد أنها قبضت على أنفاس البلد، وأن لا مكان لغير قبعاتها.. وإن كانت الأرانب لبنانية.