//Put this in the section

استيقظوا … هو أبا محمد وليس محمداً

massoud

بقلم: مسعود محمد




خلال السنوات الأربع الماضية، سمع العالم، والسوريون تحديداً، اسم أبو محمد الجولاني كثيراً. صيغت حوله قصص وتكهّنات كثيرة، لمعرفة هويّته. وقال البعض أنَّه كهل، وكان مقاتلاً مع تنظيم القاعدة في العراق. وقال آخرون أنه شاب، وكان سجيناً لدى النظام بتهم عدّة، وخرج مع أول عفو أصدره الأسد في أبريل 2011. ليتبين ان كل ذلك ليس صحيح فهو مجرد شاب سوري، خريج لكلية الاعلام وهو يعي ككل زعماء التنظيمات الاسلامية أهميته. وقد أطل سابقاً، في حوار مع أحمد منصور على قناة “الجزيرة”، وكذلك في مؤتمر صحافي حاوره خلاله أربعة صحافيين، عرض على قناة “أورينت”. وفي كل المرات، أخفى الجولاني وجهه ليضفي قدسية على شخصيته، ويلعب على التناقضات.  لكنّه هذه المرة، أطلّ في صورة انتشرت على الانترنت تعلن اقتراب ظهوره في مؤتمر صحافي، ” وكأن ظهوره هو ظهور المهدي المنتظر”، ثمّ ظهر في فيديو بعد ساعات، محاطًا باثنين من معاونيه، ليعلن فك ارتباط تنظيم جبهة النصرة بالقاعدة، وتشكيل تنظيم جديد هو “جبهة فتح الشام”، وأنه لا يبايع أي جهة خارجية.

الجزيرة، عملت وتعمل بجهد على اضفاء هالة من القدسية على أبا محمد الجولاني حتى كاد بعض البسطاء يقرنون اسمه باسم خاتم الأنبياء، محمد ابن عبدالله. لطالما أبدى مقدمي اللقاء مع الجولاني تأييداً واضحاً وسعى لتلميع صورة «النصرة» بعيداً عن النقدية والحيادية وهو ما ليس في مصلحة «النصرة» اذا كانت فعلاً تسعى لبناء مصداقيتها، المشكوك فيها من اول الإطلالة الى آخرها.

بالشكل أطل علينا الجولاني بعمامة طالبان وبدلة عسكرية تشبه بدلة بن لادن، وبذقن يحاكي فيها الاسلاميين، لم ينقصه سوى زينة الرجال، أي السلاح ليكمل شخصيته التي تحاكي القاعديين وتدغدغ مشاعرهم.
ليضفي الطابع الشرعي والأممي على حركته واطلالته، وليظهر مراعاته للشورى الداخلية على خطوته اجلس إلى يساره ‏”أبو عبد الله الشامي” وهو عبد الرحيم عطون العضو في مجلس شورى “النصرة” وأبرز شرعييها وعضو اللجنة الشرعية، وإلى يمينه “أبو الفرج المصري” وهو أحمد سلامة مبروك من مصر، أيضاً أحد أبرز شرعيي “النصرة”، انتقلَ إلى سوريا بعد خروجه من السجن وانتهاء الثورة المصرية.

مجموعة من الأسئلة والملاحظات تطرح نفسها في ظل اطلالة الجولاني:
–    اذا كانت “النصرة” او “فتح الشام” هي فصيل سوري ولسوريا فما هو دور أحمد سلامة مبروك المصري؟ هل هو لاستقطاب المقاتلين الأجانب؟ اذا الجواب نعم هل ينقص سوريا الرجال لإكمال ثورتها؟ أم وجود الأجانب ضرورة لاستكمال مشهد الجهاد في البوسنة والهرسك الاسلاميين في سوريا.

–    حفوا الشوارب وأعفوا عن اللحى مفهوم إسلامي يحدد مظهر الرجل حسب الشريعة، هل سينطبق ذلك على من هو غير مسلم في سوريا أم على العلويين التحول إلى السنة لضمان أمنهم وحمايتهم كما جاء على لسان الجولاني بطريقة ملطفة بإطلالة سابقة. وماذا عن المسيحيين والدروز وبقية اقليات سوريا الغير إسلامية هل يتحولون في دولة الجولاني الى أهل ذمة أم تسبى نسائهم كما سبيت الايزيديات ويعتبرن ملك اليمين، وتقتل رجالهم وتختطف اطفالهم ويجبرون على الهجرة والهرب وأما الدخول في الاسلام عنوة.

–    ماذا عن الظلم الذي الحقه الجولاني بأهل سوريا من خلال فرض مفاهيمه العقائدية على الثوار المعتدلين واعتدائه عليهم، وسرقة سلاحهم، وفرضه مفهومهم الجهادي عليهم، الا يستحق هؤلاء منه اعتذاراً؟ وماذا عن الدماء التي هدرها الجولاني أليس من المفروض ان يحاسب عليها؟ أم بتغيير اسمه تسقط كل الجرائم التي اقترفها؟ والسؤال البديهي ألا يؤسس ذلك مستقبلاً لعفو عام عن جرائم البعث السوري وبشار الأسد لمجرد تغيير اسمهم مثلاً الى “صاعقة سوريا”.

–    نوّهت “فتح الشام” إلى التزامها بالضوابط الشرعية في سياستها الشرعية، الموقع الذي جرت فيه المقابلة أليس هذا بيت لسوري احتله الجولاني وحوله الى مركز وموقع له، الا يستحق صاحب هذا البيت حسب الضوابط الشرعية أن يستأذنه الجولاني قبل ان يسكن بيته؟ أم أن منطق الجهاد يبيح المحظورات؟

–    ما هو شكل دولة الجولاني المستقبلية هل هي دولة الاسلام؟
فحركته كما قال في دستورها الجديد “تستمد عقيدتها ومنهجها من الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح، والأئمة، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، والإمام أحمد”. وشدّد الدستور على “قتال العدو الصائل، وأنه لا يشترط له أي شرط، إضافة إلى تأكيدها على مبدأ “نقاتل لنحكّم شريعة الرحمن” إذاً هو حكم الشريعة والإسلام. هل يقبل الجولاني بغير ذلك اذا استفتي السوريين ورفضوا حكم الاسلام؟

–    أزمة سوريا الحقيقية هي في مثقفيها العلمانيين وقادة معارضتها المتأسلمون. فهم إما يتبعون الإخوان المسلمين بشكل مصلحي، وإما منسجمين بقناعاتهم المؤيدة للفصائل الاسلامية، بحثاً عن دور موهوم، دون أن يقروا ان تلك الفصائل هي التي جلبت الخراب على الثورة السورية. وأوضح مثال على ذلك هي شخصيتان ترئستا المجلس الوطني السوري، جورج صبرا الذي سوق خمس سنوات للنصرة واعتبره فصيل سوري وطني رافضاً ربطه بالقاعدة، ليخرج الجولاني ويقر بارتباطه بالقاعدة، ويعلن ان فك ارتباطه بها أتى بالتفاهم مع الدكتور أيمن الظواهري الذي أضفى عليه الجولاني كل أشكال القدسية. وبرهان غليون الذي أطل من صفحته للتواصل الاجتماعي ويقول ” للأسف جاءت هذه الخطوة، التي كان من الممكن أن تغيّر ميزان القوى على الأرض لو حصلت في الأشهر الماضية متأخرة”، وكأنه كان فعلاً يعول عليها ليعود ويشكك بالخطوة وابعادها ويقول انها حصلت لتفادي الضربات الجوية الأميركية والروسية وهي أتت بعد تفاهمهما، ليعود بعد ذلك ويبارك الخطوة  ” رغم كل شيء خير أن تأتي متأخراً من أن لا تأتي أبداً. إن إعلان جبهة فتح الشام استقلالها عن القاعدة، وتجذرها في الصراع الوطني السوري، وتخليها عن مشروع الجهاد العالمي، تظل خطوة واعدة على طريق التحوّل السياسي الطويل الذي سيواكب، لا محالة، تقدم مسيرة الثوار على الأرض وجهودهم المستمرة لتحقيق أهدافها”. وهنا أسأل الدكتور غليون كيف يمكن ان تسهم منظمة ارهابية لم تقم سوى بنحر الثورة السورية والقضاء على كل أمل بنصرها بالتجذر بالصراع الوطني السوري، وتساهم بتقدم مسيرة الثوار على الأرض وهي من أعدمت الثوار والثورة واستولت على سلاحها؟

–    ثلاث شعارات أساسية رفعت كهدف للثورة السورية وهي “الحرية”، “تغيير النظام”، “الشعب السوري واحد”، وقد قامت الثورة السورية من اجل الحرية وارساء الديموقراطية وتعدد الاحزاب وضد الظلم والفساد والاجهزة الامنية والاعتقالات التعسفية والانتقال من دولة دكتاتورية الى دولة العدل والقانون، ولم يجسد الجولاني أي من تلك الشعارات في مناطق سيطرته وحكمه، رغم محاولات اعلامي الجزيرة أحمد منصور بأن يقنعنا أن الحياة في إدلب وريفها شبيهة بالحياة في البلدان الغربية، الا انه لم يوفق بذلك فالناس التي بقيت في المدينة مغلوبة على امرها ولا خيارات أمامها للخروج وإلا لخرجت وتركت الجولاني حاكماً لمدينة اشباح.

1-    هو لم يترك مكان لأي مختلف عنه في المدينة.

2-    فرض حكم الشريعة على المسلمين وغير المسلمين دون الرجوع اليهم.

3-    قاتل الجولاني في اكثر معاركه فصائل ثورية لينظف المنطقة لصالحه دون ان يقدم على اي معارك جدية لقتال النظام.

الجولاني البغدادي الاسد وجوه لعملة واحدة وهي وجوه لم تقدم لسوريا سوى الخراب والدمار، وعملت جهدها لإجهاض الثورة السورية من مضمونها، تغيير أسمائها لا يغير مضمون رؤيتها لسوريا.