رمضان حاضر في قلب الدراما اللبنانية – عبد الحميد سنو

لم يكن الاهتمام بشهر رمضان الكريم مبكرا هذا العام أي “طنة ورنة”، ولم يكن بالوتيرة والحدة نفسها مقارنة بالاعوام السابقة. فقط لوحظ وجود اهتمام بقدوم الشهر المبارك، عبر الإعلانات المكثفة عن المسلسلات الرمضانية، والتخفيضات في السلع الغذائية والتموينية، وهو أمر غير اعتيادي فيما لو تيممنا شطر رمضان 2014 .

دراما الاستحقاقات الوطنية كثيرة ومعقدة ،حاضرة على الطاولة المستديرة بانتظار لم الشمل وحضور الفرسان ، والاقطاب لدراسة هذه الاستحقاقات وتفعيلها واخراجها من حالة الشلل والغيبوبة الى دنيا التعافي والحركة ،والسير قدما نحو غد واعد .حرب معلنة بين الاحزاب والتيارات باسم الديمقراطية ، والمواطن الموجوع مشغول بالبحث عن واسطة لحجز سرير في مستشفى حكومي، او يهرول باحثا عن رغيف خبز خال من اشاعة “المسرطن”. على من ترسو الدراما هذا الموسم، ومن يقبض على تلابيب المواطن ويخضعه له ياترى؟!.




نتائج الانتخابات البلدية حاضرة هي الاخرى في ذهن المواطن وبعضهم لم يستفيق من هول الصدمة فقد حققت مفاجآت من العيار الثقيل لبعض اركان الحكم ان كان على صعيد المناطق او نسبة التصويت والاقتراع ،ومايشاع في الاوساط السياسية عن زحف ثورة الفقراء الى ” بيت الوسط” اعاد خلط الاوراق واربك سيد البيت السياسي العريق .

دخل الشهر الفضيل ولم يدخل معه فخامة الرئيس العتيد الى قصر بعبدا بانتظار ماتؤول اليه الامور عند الشقيقة سوريا واتفاق الافرقاء السياسيين .ولا نعجب ان طال امد شغور كرسي الرئاسة كي تتضح الرؤيا في افغانستان.

التجاذبات السياسية هي الموقع الابرز لكل سياسي حيث نافست “ماراتون” المسلسلات الرمضانية هذا العام،ولعل المسلسل الابرز هذا الموسم “المشنوق” الذي حير المشاهدين والمستمعين في ان معا ،وقد ادى دوره باتقان وبراعة باحثا لنفسه عن موطئ قدم وسط زحمة المسلسلات السياسية الكثيرة التي حلت علينا هذا العام والتي فاق عدد حلقاتها حلقات المسلسل التركي من اعداد وتقديم حزب الله واخراج العماد عون.

وفي ضوء هذا الاهتمام الاعلامي الكبير والضجيج بسبب تصريحات الوزير المشنوق ، تناولت صحف عديدة هذا الموضوع من جوانب وزوايا مختلفة ، البعض ذم ، والاخر امتدح ،وثمة من ينتظر اشارة النصر، وهكذا حال اقلام اليوم . ولكن مما لاشك فيه ان الوزير المعهود بخفة دمه وصاحب رؤيا ثاقبة اطلق رصاصة الرحمة على سيده وولي نعمته ، و حاول حرق تاريخ الشهيد الكبير رفيق الحريري ومشواره الطويل. مسرحية هزلية اتقن دوره فيها لتخرج بهذه الصيغة الرائعة والمشهد الدرامي المحير انها اشبه برواية “كرسي الاعتراف ” المؤلمة .استفاد المشنوق من غيبوبة الشعب المغيب اصلا ليحقق طموحاته الاجتماعية والسياسية فعمد الى سياسة التسلط واحتكار النفوذ وفن اللعب ” على الحبلين”.

لقد بحث طويلا عن مرسى له في ميناء العظمة ففشل. تذكرت جملة مفيدة نطق بها احد الحكماء: “بعض الناس عظماء لان المحيطين به صغار”.